هل النظر إلى النساء في الطرقات بشهوة ينقض الوضوء حتى وإن لم تتحرك الشهوة؟

 

أجاب عن هذا السؤال الشيخ: سعد فضل- من علماء الأزهر الشريف:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

أولاً: جاء في كتاب فقه السنة للشيخ السيد سابق رحمه الله في نواقض الوضوء أن للوضوء نواقض تبطله وتخرجه عن إفادة المقصود منه، فذكرها فيما يلي:

1- كل ما خرج من السبيلين (القبل والدبر)، ويشمل ذلك ما يأتي: (البول- ريح الدبر- المني والمذي والودي).

 

2- النوم المستغرق الذي لا يبقى معه إدراك مع عدم تمكن المقعدة من الأرض.

 

3- زوال العقل، سواءٌ كان بالجنون أو بالإغماء، أو السكر أو الدواء، وسواءٌ قلَّ أو كثر، وسواء كانت المقعدة ممكنة من الأرض أم لا؛ لأن الذهول عند هذه الأسباب أبلغ من النوم، وعلى ذلك اتفقت كلمة العلماء.

 

4- مس الفرج بدون حائل؛ وذلك عند جمهور العلماء، والأدلة على ذلك كثيرة.

 

فإذا حدث ناقض من هذه النواقض فقد بطل الوضوء.

ثانيًا: بالنسبة لموضوع النظر إلى النساء بشهوة، فمعلوم أن الإسلام حرَّم النظر إلى أيٍّ من جسم المرأة الأجنبية، حتى الوجه والكفين إذا كان النظر بشهوة؛ لأن النظر بريد الزنى، والنصوص في ذلك كثيرة.

 

أما لو كان النظر بغير شهوة فيجوز فقط إلى الوجه والكفين عند بعض العلماء، ورأى بعضهم عدم جواز النظر إليهما في كل الأحوال إلا ما هو مستثنى لعلاج ونحوه.

 

والنظر إلى المرأة الأجنبية ما كان محرمًا إلا لأنه داعٍ وذريعةٌ إلى الوقوع فيما هو أشد منه حرمةً، وهو الوقوع في المعصية الكبرى؛ لذا أمر الله تعالى كلاًّ من الرجل والمرأة بغض البصر؛ لأنه أزكى وأطهر للقلب، والله مطَّلع على خبايا القلوب، خبير بالأعمال، قال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ (النور)، وقال تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ (غافر: 19).

 

فمن غضَّ بصره فاز، وغض البصر خلق من أهم الأخلاق، والبصر نعمة من نعم الله على عباده، وشكرُها حفظُها من النظر إلى ما حرم الله.

 

واعلم أخي الكريم أن العين جارحة لا تشبع، وإطلاق البصر من أوسع مداخل الشيطان، وجارحة البصر بخلاف البطن؛ فإنه متى امتلأ استغنى عن الطعام، أما العين فلو تركت لم تفتر من النظر أبدًا، فيقع المحظور وتكون النتيجة السقوط في غواية الشيطان.

 

واعلم أن الشارع الحكيم ما حرَّم أمرًا إلا حرَّم ما يؤدي إليه؛ فحرم الزنى وبالتالي حرَّم مقدماته من النظر واللمس والتبرج وغير ذلك من الاختلاط السافر والخضوع في الحديث والخلوة بالأجنبية.

 

وإليك أخي الكريم بعض الوصايا العملية التي أوصى بها علماؤنا:

1- امنع نفسك من إطلاق البصر، واصرف بصرك عن نظرة الفجأة.

 

2- كلما اشتهت عينك الحرام قارن بين النظر لما تريد والنظر لوجه الله الكريم.

 

3- دائمًا قارن بين نساء الدنيا والحور العين وأيهما أحق بالنظر.

 

وأسأل الله أن يزكِّيَ أبصارنا وأن يحفظ فروجنا وأن يصرف عنا وعنك السوء بما شاء.. إنه على ما يشاء قدير، والله تعالى أعلم.