زياد- مصر:
خطبت إنسانة ملتزمة قريبةَ أخٍ لي معروفًا عن عائلتها الالتزام وحسن الخلق، وكلَّ مرة أزورها تجتمع عائلتها معنا؛ الأمر الذي صعّب عليَّ التعرف على خطيبتي التي تتسم بالحياء، وكثيرًا ما كانت تجلس وتلتزم الصمت التام والجميع هم الذين يتكلمون.
وسافرت إلى إحدى الدول العربية للعمل وأنا غير مطمئن وأخشى أن نكون غير متفاهمَين، وهي كذلك أيضًا، وكنت دائمًا أحاول أن أكلمها في التليفون تعويضًا عما نفقده في الزيارة، وطلبت من خالتها مساعدتي في تهيئة جوٍّ مناسب للتعرف عليها، إلا أنها أخبرتني أن وضعهم العائلي لا يسمح بذلك، وأوضحت لي أن خطيبتي مرتاحة لي رغم أن توترها في المحادثة وخوفها من الكلام معي والارتباك الذي يصيبها عندما تراني يشعرني بغير ذلك.
وأخبرتني أنها تعتبر الزيارة المنزلية أثناء الخِطْبة من التجاوزات، وتخشى ارتكاب ذنب من المحادثات الهاتفية.
أرجو نصيحتي.. هل استمر في الخِطْبة؟ أم أنهي الموضوع؟ وخاصةً أن حالتي النفسية تجعلني لا أرغب في محادثتها أو مراسلتها.
تجيب على هذه الاستشارة عائشة جمعة- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين).
الأخ الكريم زياد..
نبارك لك هذه الخِطْبة، ونسأل الله أن يبلِّغك مُناك بزوجٍ متفهمةٍ دَورَها في إنشاء بيت مسلم مبني على أساسٍ من التقوى.
إن ما حدث معك ومع خطيبتك من اختلافٍ في النظرة إلى فترة الخطوبة شيءٌ طبيعي في عصرنا الذي تعدَّدت فيه المشارب وتنوَّعت فيه النظرات إلى الأمور، ويبقى الحق أحقَّ أن يتبع؛ حيث إن فترة الخطوبة المتعارف على أنها تسبق عقد القران، فترةٌ يكون فيها الخاطب كالغريب بالنسبة للمخطوبة.
وما تراه من اضطراب المخطوبة وتحفُّظها وتحرُّجها من التحدُّث بانبساطٍ إليك إنما هو أمر يدل على حياءٍ من الفتاة والتزام بأوامر الله، وكلام خالتها عنها يكفيك ليطمئن قلبك أنها تريدك لكنها لا تريد أن تتجاوز حدودًا وضعها الإسلام لسلامة الأفراد، ولكن حين يكون بينكما ميثاق غليظ كما وصفه الله تعالى، عندها ستكون أسعد زوج بها؛ إذ هي كما يبدو تتبع الطريق الصحيح وتحذر على نفسها وهذا دليل وعيٍ لديها.
أما أنت فيجب أن تزداد ثقتك بها؛ فالفتاة التي تحفظ نفسها موضع ثقة لا موضع شك وارتياب.
ولي ملاحظة بسيطة، وهي أنها على الرغم من التزامها تجلس في مجلسٍ يجتمع فيه رجال ونساء من العائلة، ولعلها تنتبه بعد ذلك إلى أن زوج خالتها وأبناء خالتها ليسوا محارم عليها، بل عليها أن تتعامل معهم كالغرباء من حيث عدم الإطالة في الجلوس معهم أو كثرة الحديث.
اصبر أخانا الكريم في فترة الخطوبة، وتواصل مع خطيبتك بالهاتف تواصلاً متزنًا؛ لعل الله يجعل البركة في حياتكما الزوجية المقبلة.