كانت عند أختي أمانة لإحدى زميلاتها، وضاعت هذه الأمانة من أختي، والغالب أنها سُرِقَت.. ما حكم الشرع في ذلك، خاصةً أن زميلتها تحتاج إلى هذه الأمانة؟
* أجاب عن هذا السؤال الشيخ: سعد فضل- من علماء الأزهر الشريف، فقال:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
قال الله تعالى: ﴿والذين هم لأمانتهم وعهدهم راعون﴾ (المؤمنون: 8)، ويقول مشدِّدًا على ذلك بصيغة يندر أن تتكرر في القرآن: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58)﴾ (النساء).
فمن أودع أمانة أو أعار حاجةً أو مالاً؛ فعليه أن يردها إلى أهلها بأجلها المتفق عليه، وليس له الحق في تأخيرها أو مصادرتها أو التصرف فيها أو إعارتها إلى غيره إلا بإذن مالكها، ورد الودائع إلى أهلها فيتمثل سنامها باستخلاف الرسول صلى الله علية وسلم عند هجرته ابن عمه علي بن أبي طالب رضي الله عنه ليسلم أعداءه المشركين ودائعهم، وهم بعض الذين أكرهوه على الهجرة من وطنه ودياره، ولكنه الشرف لا يتضح مع الصغار.. "ثلاث يؤدين إلى البَرّ والفاجر: الأمانة والعهد وصلة الرحم" (رواه ميمون بن مهران).
واعتبار الوديعة غنيمةً باردةً ضربٌ من السرقة الفاجرة؛ عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة، قال: يؤتى بالعبد يوم القيامة وإن قُتل في سبيل الله فيقال أدِّ أمانتك فيقول: أي رب.. كيف وقد ذهبت في الدنيا؟ فيقال: انطلقوا به إلى الهاوية، وتمثَّل له أمانته كهيئتها يوم دفعت إليه؛ فيراها فيعرفها فيهوي في أثرها حتى يدركها فيحملها على منكبه حتى إذا ظن أنه خارج زلَّت عن منكبيه؛ فهو يهوي في أثرها أبد الآبدين ثم قال: الصلاة أمانة، والوضوء أمانة، والوزن أمانة، والكيل أمانة، وأشياء عدها وأشد ذلك الودائع (رواه أحمد).
قال راوي الحديث: فأتيت البراء بن عازب، فقلت ألا ترى إلى ما قال ابن مسعود قال: "كذا، قال البراء: صدق، أما سمعت الله يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ (النساء: 58).