أنا شاب عمري 28 عامًا وأعمل في إحدى دول الخليج، ألحَّ عليَّ أهلي الصيف الماضي أثناء إجازتي السنوية أن أخطب، واستجابةً لطلبهم رأيتُ العديدَ من الفتيات، ومع إصرارهم في الإسراع بالارتباط حتى لا أنتظر سنتين طول رحلة سفري بدون خطوبة عملي، وقبل سفري بيومين رأيتُ فتاةً وسألتُ عنها، وجلستُ معها مرتين فقط، وخطبتها، ثم سافرت وأنا الآن يسيطر عليَّ إحساس بأنها غير مناسبة لي، وخاصةً من ناحيةِ الشكل، وهذا الموضوع يُحزنني جدًّا فأنا في حيرةٍ من أن أجرح فتاةً تعلَّقت بي، وفي الوقت نفسه أخاف أن استمرَّ ويكون موضوع الشكل سببًا في هدم حياتي في المستقبل، دلوني بالله عليكم.

 

تُجيب على هذه الاستشارة عائشة جمعة- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

أخي الكريم: أحدثك حديث صدقٍ وصراحة، فاقبل جرأتي وتحمل صراحتي
شاب عمره 28 سنة يدفعه أهله ليخطب، والأصل أن تكون المبادرة والإلحاح نابعين من ذاته رغبةً في تحصين النفس والحصول على السكينة، والفرحة بالذرية.

 

وبغض النظر عن سبب هذا التواني في الزواج، فإنه ينبغي لك أن تقف وقفة صراحة مع نفسك وتسألها: لماذا لم يكن طلب الزواج بإلحاحٍ مني؟ ولماذا أؤجل هذا الموضوع وأسارع فيه؟.

 

أخي الكريم.. إن نظام الأسرة هو الأمثل وفيه تتحقق السعادة مهما كانت مسئوليات الأسرة، كما أن المكاسب التي يجنيها المتزوج لا يحصلها مَن آثر البقاء وحيدًا، ومن المهم أن يتزوج الشباب وهم في أوج قوتهم وحيويتهم مما يجعل حياتهم الأسرية ناجحة، ومن الضروري أن يستقبلوا أعباء الأسرة وهم مقبلون على الحياة راغبون فيها متحملون صروفها.

 

فإذا أدركت هذه الحقيقة تبصر في اختيارك لشريكة الحياة، وقد أخبرنا النبي عليه الصلاة والسلام أن المرأة تُنكح لأربع لجمالها ومالها ونسبها ودينها.

 

وقد حضَّ على اختيار صاحبة الدين التي تُخلص لك في السر والعلن، وفي العسر واليسر، وفي الصحة والمرض، وأما تركيزك على الجمال فقد أثبتت الوقائع أن الزواج بجميلةٍ أحيانًا يكون سبب التعاسة.. فهل كل جميلة المنظر تكون جميلة المخبر؟، وهل هذا الجمال باقٍ؟ وماذا تفعل لو ذهب الجمال بسببٍ أو بآخر؟

 

وهل هناك مقياس للجمال دقيق نعرف فيه الجميل من غيره؟، أوليست الصحة صفة أغلى من الجمال؟

 

أوليس هناك جمال الكلام والمؤانسة والعلم والذكاء والمعرفة؟!.

 

أخي الكريم أتمنى أن يوجهك الله وجهةً ترضاها وتكون سببًا في سعادتك في الدارين.

 

استخر الله بشأن خطيبتك بعد تعديل نظرتك إلى حقيقةِ الزواج، فإن شرح الله صدرك فاقبل ولا تتردد، وإلا فإن الموضوع حسبما ذكرت قد يتأجل سنتين أخريين ولربما لم تجد الجميلة التي في تصورك ويمر العمر وتُطوى الأيام وتخسر الكثير من مزايا الحياة العائلية.