أنا أب، وهبه الله أولادًا، أحاول أن أوفر لهم حياةً إسلامية متحضرة، بجانبيها المادي والمعنوي، إلا أنني لم أفلح قط أن أكون عاطفيًّا حنونًا لين الجانب.. أحضن وأداعب وأمزح وأقبِّل و.. ولَكَم يؤلمني أني لم أستطع أن أوفَّق في هذا الجانب، أملي في الله تعالى ثم فيكم أن أجد الرأي الصواب.
* يجيب عن هذه الاستشارة الدكتور حاتم آدم- الاستشاري النفسي في (إخوان أون لاين):
الأخ الحبيب الفاضل محمد.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أشكرك بشدة على اهتمامك بأولادك وتنشئتهم وتحمُّل مسئوليتهم، وأرجو من الله أن يعينك عليهم وترى منهم ما تقر به عينك.
أخي الحبيب.. الوالدية من أعمق الغرائز الموجودة في النفس، وهي فطرية، أودعها الله في نفوس الآباء والأمهات حتى يستمر النوع البشري؛ فهي موجودة في داخلك، والدليل عليها كلامك الجميل الذي يشعُّ حنانًا وحبًّا.
واعلم يا أخي الحبيب أن مسئوليات الأب الأساسية هي الرعاية والحماية وتأمين المستقبل بقدر الاستطاعة والتوجيه والحزم والردع عند الجنوح، وهذا أحسبه موجود فيك، وإن كنت تشكو من قلة الحنان فافعل ما أخبرتني به من تقبيل والتصاق ومودة.. افعلها ابتداءً بالتكلُّف والتصنُّع وكن مصرًّا على هذا، وسترى أن هذا الفعل لذيذ وله أثرٌ مبهجٌ في النفس، وسيسحب رصيد الحب والحنان الكامن في نفسك وسيجعله يطفو على السطح.
قل لأولادك إني أحبكم ومستعدٌّ للتضحية بنفسي ومالي حتى تكونوا أقوياء وصالحين.. قل لهم إني لا أجيد التعبير عن عواطفي ولكن أجيد أن تظهر في صورة أعمال مفيدة لكم.. قل لهم خذوا مني تدبيري وتفكيري وخذوا من أمكم العاطفة والحنان، واعلم يا أخي الحبيب أن الحقيقة تنادي دائمًا أن الحب أفعال ومشاعر أكثر من كونه كلمات وقبلات.
وبعيدًا عن هذا الأمر أطلب منك التعبير عن مشاعرك تجاه أهلك وأصحابك؛ فيبدو أنك لم تتدرَّبْ على هذه المهارة، وقد آن الأوان للتدرُّب عليها بسبب وجود دافع قوي جدًّا هو مصلحة الأولاد.
وفَّقك الله لكل خير، وأرجو دوام المراسلة لمتابعة التجربة الجديدة في حياتك (إظهار المشاعر والعواطف الجميلة).