- المؤلف لم يفرق بين حقائق التاريخ وحكاوي المصاطب

- عبد الناصر أفرج عن قتلة الإمام البنا نكاية في الإخوان

- المراجعان تجاهلا شهادات البشري والرافعي في حق الإخوان

 

حوار: مجد عبد الفتاح

يبدو أن تاريخ مصر أمامه مرحلة ليست بالقصيرة حتى يتم كتابته بشكل صحيح.. هذا ما أثبته مسلسل جمال عبد الناصر الذي تعرضه الفضائيات منذ بداية شهر رمضان الكريم.

 

المسلسل الذي يحكي قصة حياته من تأليف الكاتب يسري الجندي وإخراج المخرج السوري باسل الخطيب، ولكن مع تتابع الحلقات ومحاولات التغيير والتبديل في الوقائع التاريخية.

 

المؤرخ الدكتور حمادة حسني أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر نشر سلسلة حلقات مطولة في دراسة عن الأخطاء التي وقع فيها المسلسل والمغالطات التاريخية التي وردت فيه، والوقائع التي أغفلها المؤلف والمراجعان بسبب الانتماء السياسي لكل منهما؛ فكان لنا الحوار التالي معه للوقوف على ماجاء في المسلسل من أخطاء..

 

* اعتبر البعض نقدك لمسلسل "جمال عبد الناصر" ثأرًا شخصيًّا، وأنك ابتعدت عن الموضوعية ورصانة الباحث!!.

** في البداية أؤكد أنني لست منتميًا إلى أي حزب او قوى سياسية، وليس هناك لي أو لأسرتي ثأر مع أحد وإنما انتمائي الوحيد لمصر وترابها وتاريخها الوطني، وأن اجتهادنا يهدف إلى تقديم التاريخ دون تحريف أو تشويه او تزييف، والتصدي بعلم التاريخ وحقائقه لتصحيح التاريخ، وحرمان المزورين من ثمرة تزويرهم، فهناك من لا يريدون لشعبنا أن يعرف تاريخه الحقيقي.

 

وما أقدمه هو رصد لمحاولات تزوير التاريخ على يد عصبة منا، وتقديم التاريخ الصحيح بالاستناد إلى وثائق ووقائع؛ فاللعب والعبث بالتاريخ أمر بالغ الخطورة، خاصةً لمن يستخدمونه لخدمة مصالحهم السياسية.

 

فمؤلف العمل استباح التاريخ، وساعده في ذلك آخرون، ولم يفرق بين حكاوي المصاطب ورصد التاريخ الصحيح؛ فالأساطير بشكل عام أكثر تشويقًا وأكثر ملاءمةً للعواطف والميول السياسية، أما الحقائق التاريخية فهي مزعجة، وإذا عرف الشعب تاريخه من هؤلاء فرحمة الله على ماضينا، وإذا كان الذين ينتمون سياسيًّا إلى الاتجاه الناصري يرون حقهم في الدفاع عن زعمائهم بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة؛ فإنه من حقنا كمؤرخين الدفاع عن تاريخنا الوطن؛ من خلال الوثائق والحقائق، فالمؤرخ والقاضي بحكم تكوينهما المهني منحازان لجانب الديمقراطية ضد الدكتاتورية، والعدل ضد الظلم، والتقدم ضد التخلف.

 

* ولكن العمل الفني راجعه مؤرخان متخصصان, فضلاً عن الدكتورة هدي عبد الناصر؟!

** كل الناس يعلمون أن هؤلاء المراجعين ناصريون ومتعاطفون مع التجربة بشدة، وهم يعلنون ذلك، ولا يرون أي حرج في ذلك.

 

* ولكن أين موضوعية المؤرخ..؟ هل تضيع بسبب انتمائه السياسي؟

** المؤرخ عندما يكتب يعرض كل الآراء، وله رأيه وتفسيره للأحداث، والمؤرخون القدامى مثل الجبرتي ومحمد شفيق غربال وعبد الرحمن الرافعي.. هؤلاء وغيرهم عرضوا التاريخ بصورة محايدة ولم يمنعهم ذلك من الإدلاء بآرائهم؛ فالجبرتي مثلاً انتقد عصر محمد علي، رغم مدحه لبعض المشروعات؛ فالمؤرخ لا يفقد ذاتيته ولكن ينبغي ألا يكون ذلك على حساب الحقيقة.

 

وما حدث من مراجعَي المسلسل: الدكتور يونان لبيب رزق والدكتور جمال شقرة لهما خلفية مسبقة تنحاز لعبد الناصر، ولم يجد حرجًا في إعلان ذلك، فجاء المسلسل بعيدًا عن التوازن، بل جاء بأشياء مزورة أحيانًا وأغفل حقائق تاريخية مهمة أحيانًا أخرى.

 

الأمر الآخر أن عبد الناصر ما زالت فترة حكمه قريبة، وما زال كثير ممن شاركوا في الأحداث على قيد الحياة، فكيف يتم هذا التزوير؟ كنت أنتظر من المراجعين أن يعليا على انتمائهما لتقديم التاريخ بصورة حقيقية للأجيال التي لم تعاصر هذه الأحداث.

 

* البعض اعتبر ما كتبته تجريحًا في حق عبد الناصر، عندما قلت إن حكومة الوفد هي التي سمحت لأبناء البوسطجية بالالتحاق بالكلية الحربية؟

** كل فصائل البلد اعتبرت أن عبد الناصر هو صاحب مجانية التعليم، وأن ما قبله لا شيء، والحقيقة أن حكومة الوفد سمحت بمجانية التعليم الابتدائي عام 1944م والثانوي في عام 1951م، وسمحت بدخول أبناء الفقراء الكلية الحربية مع وجود تغيُّرات ساعدت على ذلك مثل معاهدة 1936م؛ التي سمحت بزيادة عدد الجيش، وقبل هذا لم يكن يلتحق بالجيش أبناء الفقراء، وأنا لم أقصد تجريحًا بكلمة "أبناء البوسطجية"، بل قصدت طبقة الفقراء فقط.

 

* ولكن أحمد حمروش أحد الضباط الأحرار قال في كتابة "قصة ثورة يوليو" إن العائلات الكبرى لم تكن تلحق أبناءها بالجيش أصلاً، مثل عائلات: البدراوي وشعراوي وعاشور وسلطان ولملوم!.

** من الطبيعي أن تكون هؤلاء العائلات لا ترغب في الالتحاق بالجيش؛ لأنهم صفوة المجتمع في ذلك الوقت، ولكن ليس معنى هذا أن الفقراء كانوا يلتحقون بالكلية الحربية، بل من الأغنياء، ولكن ليسوا الصفوة، ومع ذلك فإن أول من عاير الناس بأصولهم هم الناصرين؛ عندما عايروا الدكتور عبد العظيم رمضان بأصله؛ بأن والده كمساري أتوبيس، وقالوا إنه يكتب التاريخ على مانفستو التذاكر.

 

أسطورة ألف ليلة

* اعترضت على تناول المسلسل نشأة عبد الناصر بالوعي السياسي ثم الثقافة والقراءات المختلفة.. لماذا؟!

** المسلسل صوَّر عبد الناصر منذ البداية على أنه زعيم كبير؛ شارك في المظاهرات وهو طفل في الابتدائي، ويقيل حكوماتٍ في مشهد يذكِّرنا بـ"ألف ليلة وليلة"، وأشار المسلسل إلى أن عبد الناصر قد قرأ كل الكتب في مكتبة الكلية الحربية كما جاء في الحلقة الخامسة، ونجد أن هذه القراءات الأدبية لم تنعكس على شخصيته فيما بعد، كما لم يكن هناك في نشأة عبد الناصر ولا في ثقافته أو تجربته الشخصية أو البيئة المحلية التي نشأ فيها ما يمكنه من الإيمان بالديمقراطية أو الحماس بها، أما الثقافة التي تسلَّح بها عبد الناصر فكانت عسكريةً، فمن شأنها إعلاء قيمة الانضباط والإنجاز على أي قيم أخرى.

 

* وما أهم ملاحظاتك العامة على المسلسل؟

** أولاً المسلسل يعتبر عبد الناصر منزهًا عن الأخطاء؛ بل اعتبره وطنيًّا وهو "لسه في اللفة" عن طريق سرد تاريخي أقرب إلى التلقين المدرسي وليس مسلسلاً دراميًّا، وأظهر عبد الناصر بأنه أقرب للملائكة، في حين قام بتشويه كل معارضي النظام الناصري، مع العلم أن عبد الناصر هو الذي تخلَّص من كل الذين ساعدوه، فعند وفاته عام 1970م لم يكن بجانبه سوى السادات والشافعي.

 

كما احتوى المسلسل على أخطاء في الأسماء، ومنها مثلاً قال: "صالح أبو رفيق"، والصواب "أبو رقيق" و"منير الدولة" والصواب "منير الدلة" والكاتب "أحمد أبو الفتوح" والصواب "أحمد أبو الفتح"، كما أن المسلسل ركَّز على علاقة عبد الناصر بهيكل وأغفل علاقة عبد الناصر بأحمد أبو الفتح وكيف انتقم منه عبد الناصر لانحيازه إلى الديمقراطية.

 

* نريد أمثله على ما ذكرت من ورود تشويه لأسماء أو اتجاهات وردت في المسلسل؟

** مثلاً.. المسلسل شوَّه صورة "رشاد مهنّا"، وكان من كبار الضباط الأحرار، وتولى الوصاية على العرش، وقد دبَّر له نجيب وعبد الناصر ذلك لإبعاده؛ حيث كان يتمتع بسمعة طيبة، وتم اعتقال الرجل في السجن الحربي عام 1954م، ثم أفرج عنه، ثم أُعيد اعتقاله عام 1956م، ثم أُفرج عنه، ثم اعتُقل مرة ثالثة في عام 1965م، وهذا أظهره المسلسل على أنه يريد الانفراد بالسلطة، بل يمارس صلاحيات الملك وهذا فيه تجنٍّ على الرجل، بل جاء على لسان عبد الناصر في المسلسل أنه رجل أرعن مجنون.

 

من التشويه أيضًا ما ورد في الحلقة 22؛ حيث ربط المسلسل بين حادثة المنشية وعزل محمد نجيب، وأن هناك اتفاقًا بين نجيب والإخوان على التخلُّص من عبد الناصر، مع أن عبد الناصر هو الذي سبق في التعامل مع الإخوان، وخاصة أثناء أزمة مارس فقد أفرج عنهم محاولاً جذبهم إلى صفه، كما ورد خطأ في نفس الحلقة؛ أن الذي اصطحب نجيب إلى منزل زينب الوكيل أحمد أنور وجمال القاضي من البوليس الحربي، والحقيقة أن الذي اصطحبه عبد الحكيم عامر وحسن إبراهيم عضوا مجلس قيادة الثورة، وتم التعامل بعنف شديد وظل محدد الإقامة 16 عامًا وتعرض أولاده لكل أنواع البلاء.

 

كما قدم المسلسل أنور السادات بصورة مشوَّهة في شخص الانتهازي والخائن في ظل التمجيد المستمر لعبد الناصر كما تم تشويه محمد نجيب وعرضه المسلسل على أنه يطالب بسلطات كبيرة ويجب الظهور ويريد الانفراد بالسلطة، وفي الواقع كان نجيب قبل الثورة شخصية معروفة بوطنيته وشجاعته، ولو كان يريد الغدر بعبد الناصر لتمكَّن من ذلك، وكان على علاقة طيبة بأهل السودان، فكانت شعبيته كبيرة، ولكن عدم تقديره للموقف والتوازنات السياسية أظهره متخاذلاً ضعيفًا، ولكن حب الضباط الشديد له جعله يثق بشدة فيهم، كما أن اصطدام عبد الناصر ونجيب كان شيئًا طبيعيًّا بعد أن اتخذت القوى الديمقراطية نجيب واجهةً للحد من نفوذ الجيش، وما حدث كان متوقَّعًا؛ لأن عبد الناصر كان القائد الفعلي للضباط، ولم يكن للشعب خلفيةً عن القائد الحقيقي.

 

حادث المنشية

 الصورة غير متاحة

جمال عبد الناصر في خطابه يوم المنشية

* بمناسبة حادث المنشية.. ما رؤيتك كمؤرخ لها؟

** حتى هذه اللحظة لم يتم حسم الموضوع؛ فلا توجد وثائق تدين الإخوان أو تبرئهم، وإن كل ما قيل هي أقوال مرسلة من الناصريين والإخوان، ولكن الرواية الرسمية التي نُشِرَت في صحيفة (الجمهورية) أن محمود عبد اللطيف أطلق 6 رصاصات على عبد الناصر ولم تُصبه؛ فتم القبض عليه ولم يتم العثور على أداة الجريمة، ولكن بعد 3 أيام ظهر شخص يُدعى خديوي نشر في الصحيفة أنه كان في الاحتفال وعثر على المسدس، ونظرًا للفقر الشديد جاء إلى القاهرة ماشيًا من الإسكندرية ليسلم المسدس، وعلى إثر ذلك تم القبض على الآلاف من الإخوان ليتم تعذيبهم بصورة بشعة.

 

أما الإخوان فقالوا لو كنا نريد التخلص من عبد الناصر لكان تم إسناد المهمة إلى النظام الخاص بالإسكندرية، ولخرجت فرقة كاملة وليس شخصًا لم يضبط معه سلاح.

 

وقد ذكر حسن التهامي أحد الضباط الأحرار روايةً تبرئ الإخوان؛ حيث قال تم إحضار قميص واقٍ من الرصاص من أمريكا خصيصًا لعبد الناصر ليرتديه في الحفل، وأن الأجهزة كانت تعلم من سيضرب النار مسبقًا، كما أنكر محمد نجيب وقال إن الحادث مدبر من أجهزة عبد الناصر؛ فالحقيقة ما زالت غير واضحة نظرًا لعدم وجود جهات تحقيق محايدة، فالعسكر هم الحكم والخصم، بل تم تقديم الإخوان إلى محاكمة عسكرية وليست مدنيةً وهذا يشويه الكثير من الشك.

 

* هل هناك أخطاء تاريخية مهمة تذكرها وردت في المسلسل؟

** تناولت الحلقة 12 استدعاء إبراهيم عبد الهادي رئيس الوزراء البكباشي جمال عبد الناصر ومعه الفريق عثمان المهدي رئيس أركان حرب الجيش وليس حيدر باشا كما جاء في المسلسل؛ لسؤاله عن علاقته بالإخوان، فقد ضبط لدى كتَّاب الإخوان كتابٌ من الجيش الممنوع تداولها للأفراد المدنيين، ووجد اسم اليوزباشي عبد الناصر وأن البوليس الحربي قد فتَّش منزله، وهذا لم يحدث؛ فاعتقال الضباط وتعذيبهم لم يتم إلا بعد عام 1954م.

 

وفي نفس الحلقة جاء أن الوفد فاز في الانتخابات في سبتمبر 1949م، والواقع أنها انتخابات يناير 1950، وجاء أن عبد الناصر هو الذي أعدَّ أول منشور وطبعه شوقي عزيز، والواقع أن الذي أعد أول منشور هو الضابط جمال منصور ومجموعته: مصطفى نصير وسعيد عبد الحفيظ وعبد الفتاح أبو الفضيل وعبد الحميد كفافي، والمنشور تم طبعه في خريف 1950م، وليس كما جاء في المسلسل في عهد حكومة إبراهيم عبد الهادي التي استقالت في يوليه 1949م.

 

ومن الأخطاء أيضًا ليلة الثورة، كما جاء في المسلسل أن عبد الناصر وعبد الحكيم ذهبا للسادات في منزله فعرفا أنه مع خطيبته في السينما، والواقع أنها كانت زوجته؛ حيث تزوجها في أوائل عام 1950م.

 

وجاء في المسلسل أن عبد الناصر اتصل بالشيوعيين ليخبرهم بموعد الثورة، والواقع أنه اتصل بحسن عشماوي القيادي البارز في جماعة الإخوان المسلمين، وأخبره بميعاد الثورة، وقد اشتركت عناصر من الإخوان في تأمين طريق مصر السويس؛ حتى لا يتدخل الإنجليز، وهذا لم يُشِر إليه المسلسل، كما شارك ضباط الإخوان بفاعلية ليلة الثورة؛ فالصاغ حسن حمودة كان مسئولاً عن معتقل قادة الضباط في الكلية الحربية حاليًّا مقر الكلية الفنية العسكرية، والغريب أن ضباط الإخوان تعرَّضوا بعد ذلك للاعتقال في سجن الواحات، ثم تم الإفراج عنهم، وفي عهد السادات تم منحهم رتبًا عسكرية مساوية لزملائهم.

 

عبد الناصر والإخوان

* وماذا عن العلاقة بين عبد الناصر والإخوان بين المسلسل والواقع التاريخي؟

** المسلسل لم يُشِر إلى أن عبد الناصر كانت له علاقة بالإخوان، بل أشار إلى وجود الإخوان وأن عبد الناصر ينتقدهم، وأظهر المؤلف الإخوان في صورة ضيِّقي الأفق الجامدين، وأن عبد المنعم عبد الرءوف هو الذي أنشأ الجهاز الخاص، أما الواقع التاريخي فقد عمد الشيخ حسن البنا إلى إنشاء التنظيم في بداية الأربعينيات؛ بهدف حماية الدعوة والتصدي لأعدائها من الإنجليز والمتعاونين معهم، كما قال ذلك الإمام البنا وأشرف عليه أكثر من واحد كان آخرهم عبد الرحمن السندي، وعندما بدأ الضباط يحضرون حديث الثلاثاء للشيخ البنا، والذي قدم الإسلام بشكل مختلف عن السائد، وربط بينه وبين مشاكل العصر والحلول التي يطرحها الإسلام حتى دعوه في وحداتهم داخل الجيش، وأشار إلى ذلك السادات وغيره من الضباط في مذكراتهم، فاختار عددًا من الضباط لانضمامه لجماعة الإخوان، فأنشأ البنا قسمًا خاصًّا بهم نظرًا لطبيعة عملهم؛ أشرف عليه الصاع متقاعد محمود لبيب، وتم ضمهم إلى التنظيم الخاص، وحلفوا على المصحف والمسدس، وكان منهم جمال عبد الناصر وخالد محيي الدين وعبد الحكيم عامر وكمال الدين حسين وعبد المنعم عبد الرءوف وحسين حمودة وأبو المكارم عبد الحي ومعروف الحضري وغيرهم.

 

وظلت العلاقة التنظيمية مستمرة من 44 وحتى 48 كما ورد في كتب الإخوان وعدد من الضباط الأحرار، وبعد قيام حرب 48 حدث حلّ الإخوان لأول مرة ثم استُشهد الإمام البنا، واستمرت الحرب حتى مارس 1949، وعندما رجع عبد الناصر قرر العمل منفردًا مستغلاً الظروف التي يمر بها الإخوان، وتخلَّص من زملائه من ضباط الإخوان عبد المنعم عبد الرءوف وترك الشيوعيين: خالد محيي الدين وأحمد حمروش ويوسف صديق، كما ضم ضباطًا معروفين بسوء السمعة.

 

وفي الفترة ما بين حل الجماعة وعودتها في 1951 ظل عبد الناصر يعمل منفردًا، والجماعة تعتبر أنه تحت جناحها، ولم يخبرهم بنيته، بل أخبرهم بموعد قيام الثورة، واشتركوا فيها بحماية طريق مصر السويس، وبرزت أول أزمة بين عبد الناصر والإخوان، عندما أراد دخول الإخوان في وزارة نجيب، فرفض الإخوان وقبل أحمد حسن الباقوري الاشتراك، وعلى إثر ذلك فُصِلَ من جماعة الإخوان، وفي اليوم التالي هنأه الإخوان بمنصبه.

 

وكان من علاقة عبد الناصر بالإخوان أنه عندما صدر قرار بحل الأحزاب استثنى الإخوان، رغم إصرار سليمان حافظ وزير الداخلية آنذاك على اعتبار الجماعة حزبًا سياسيًّا، وفتحت الثورة التحقيق في مقتل الإمام البنا وأفرجت عن الإخوان المتهَمين في حادث السيارة الحبيب، وطلب جمال عبد الناصر من الإخوان الانضمام إلى هيئة التحرير؛ فرفضوا، فحدثت منافسة بين الإخوان وأنصار هيئة التحرير، وخاصة في الجامعة؛ مما أدى إلي اشتباكات عنيفة بين الجانبين، وفي ذلك الوقت كان عبد الناصر يفكِّر في الانفراد بالسلطة والتخلُّص من الجميع؛ من أول نجيب والإخوان، فصدر قرار حل الجماعة في يناير 1954م، واعتقال جميع الإخوان ولكن أثناء أزمة مارس 1954م وامتداد الصراع بين ناصر ونجيب أوفد ناصر محمد فؤاد جلال إلى المرشد العام في محبسه وتم الإفراج عن الإخوان على أمل وقوفهم بجانب ناصر وعادوا مرة أخرى وللأسف أغلبيتهم اعترضت على عودة الأحزاب وتدهورت العلاقة مع ناصر مرة أخرى بسبب اعتراضهم على اتفاقية الجلاء يوليو 1954م، ثم كانت حادثة المشية والصدام الذي انتهى بالتعذيب والتنكيل وما يعلمه الجميع.

 

ومن المفارقات أن عبد الناصر أفرج عن إبراهيم عبد الهادي وكل المحاكمين في قضية البنا بعد حادث المنشية، وقد كان إبراهيم عبد الهادي حوكم بالإعدام، ولكن اعترض على ذلك المستشار الهضيبي بسبب عدم عدالة المحاكمة من وجهة نظره وخفف الحكم.

 

 الصورة غير متاحة

د. حمادة حسني

* هل تعتقد أن هناك حقائق تعمَّد مؤلف المسلسل إخفاءها؟

** أعتقد أن هناك إغفالاتٍ كثيرة جدًّا وسأذكر منها أمثلة مهمة فقط؛ منها مثلاً في حرب فلسطين، قدمه على أنه قائد الحرب، وأغفل دور كثير من عشرات الضباط؛ أشهرهم البطل أحمد عبد العزيز وغيره من المجاهدين من الضباط أو المتطوعين، وأغفل المؤلف اشتراك عبد الناصر في محاولة اغتيال حسين سري عامر دون الرجوع للتنظيم، وقد وجه له صلاح سالم نقدًا لاذعًا بسبب هذه المحاولة، كما أغفل المسلسل قيام عبد الناصر بالتخلص من كل من ساعده؛ مثل التخلص من الضباط الإخوان ثم من زملائه أعضاء مجلس قيادة الثورة؛ فبعد التخلص من نجيب تخلص منهم، فتخلص من خالد محيي الدين 1954م وصلاح سالم في 1956م وكمال الدين حسين في 1964م، وكذا عبد اللطيف البغدادي 1964م، وعبد الحكيم عامر عام 1967م، وزكريا محيي الدين 1968م، ولعلي أذكر فقط ما حدث تفصيلاً مع يوسف صديق:

 

ففي الحلقة 16 والتي تناولت ليلة قيام الثورة فهي بحق ليلة يوسف صديق؛ فقد انضم للضباط الأحرار عام 1951م بواسطة الضابط وحيد رمضان، ودور هذا الرجل هو الدور الحاسم في نجاح الثورة؛ فقد خرج قبل الساعة الصفر، واقتحم مبني قيادة الجيش، وقد اعتقل رجاله ناصر وحكيم، وهم بجوار مبنى قيادة الجيش بالملابس المدنية، وبعد نجاح الثورة تم ضمه لمجلس قيادة الثورة، وقد استقال من المجلس اعتراضًا على اعتقال زملائه الضباط في سلاح المدفعية في يناير وتعذيبهم في السجن الحربي 1953م بعد اعتراضهم على علاقة صلاح سالم بالأميرة فايزة، ومعارضته الحازمة للاتجاه السائد في المجلس للانفراد بالسلطة، وفرض حكم عسكري دكتاتوري على البلاد، ولم يقبل عبد الناصر بوجوده في مصر فتم إبعاده إلى أسوان في يناير 1953م ثم إلى سويسرا في مارس 1953م ثم إلى لبنان في يونيه 1953م، وقد عاد سرًّا إلى مصر في أغسطس 1953م فتم تحديد إقامته في قريته لعدة أشهر، ثم سُمح له بالانتقال إلى منزله بحلمية الزيتون محدد الإقامة، ورغم تحديد إقامته شارك في أحداث مارس سنة 1954م فتم اعتقاله بسجن الأجانب، وتم نقله للسجن الحربي، كما اعتُقلت معه زوجته السيدة علية توفيق وعدد من أقاربه وقد أفرج عنه عام 1956م، وقد تُوفي هذا البطل عام 1975م وأثناء اعتقاله في السجن كتب قصيدة بعنوان "فرعون يونيه عام 1954م" جاء فيها:

لفرعون مصر وجبارها         صحوت لها من وراء القرون

غدًا تلتقي يا جمال الوجوه        وتعرف قدرك ماذا يكون

 

كما أغفل المسلسل أدوار كثيرين، وخاصةً أثناء معارك القناة عام 1951م؛ ففؤاد سراج الدين وزير الداخلية أمر قواته بالمقاومة حتى آخر رصاصة، وأن الدكتور عزيز فهمي فتى الوفد الذهبي والمعجون بحب مصر قاد إحدى كتائب المقاومة وتناول المسلسل أيضًا مقابلة جرت بين عبد الناصر والشيخ محمد فرغلي مسئول الإخوان بمنطقة القناة جاء فيها على لسان فرغلي أن الإخوان غير مسئولين عن تصرفات النحاس وما ترتب عليها؛ فالواقع أنه بعد إلغاء المعاهدة اتجهت أنظار الجميع إلى الإخوان نظرًا لشعبيتهم ودورهم السابق في حرب فلسطين.

 

ولكن الإخوان لم ينسوا بعد ما حدث لهم بسبب اشتراكهم بصورة علنية سافرة في حرب فلسطين وأن حل جماعتهم وقتل مرشدهم يرجع لدورهم في حرب فلسطين، ولذلك تعمَّدوا عدم الإعلان عن اشتراكهم في مقاومة الإنجليز بالقناة، وتعمَّد قادتهم عدم لفت الأنظار إليهم، ولم يدرك مؤلف المسلسل هذه الخلفية ولا غيرها، ولم يرجع لكتابات المؤرخ المحترم طارق البشري، والمؤرخ الأشهر عبد الرحمن الرافعي، وغيرهما، وهي كتابات تناولت بالتفصيل دور الإخوان في مقاومة الإنجليز في القناة، بل رجع المؤلف كما صرح لكتاب واحد يتيم ورسالة ابنة عبد الناصر، وكان المسئول الأول عن هذا الدور الشيخ محمد فرغلي، بل إن الإنجليز أعلنوا عام 1951م عن مكافأة مقدارها 5 آلاف جنيه لمن يأتي برأسه حيًّا أو ميتًا ولكن عبد الناصر قدم رأسه عام 1954 وما ندري ما هو الثمن؛ فبعد إلغاء المعاهدة عقد الإخوان مؤتمرًا حاشدًا أصدروا خمسة قرارات تعلن أن العودة إلى المفاوضات تعد جريمة وتدعو لتحريم التعاون مع الإنجليز وإعلان الجهاد في منطقة القناة يطالب بإلغاء القوانين المقيدة للحريات وبطرد الحاكم العام الإنجليزي من السودان.

 

وصرح الهضيبي في صحيفة (المصري) 2 يناير 1952م أن الإخوان لم يتكلموا إلا إذا شاءوا ويحبون أن يؤدوا واجبهم في صمت، فيذكر الأستاذ طارق البشري في كتابه الهام (الحركة السياسية في مصر 1945-1952 ص 66 ): كان شباب الإخوان ومعسكر الجامعة الذي قاده حسن دوح كان هؤلاء أهم فيالق الكفاح المسلح في القناة في 1951م، وأثبت ذلك أن يوم الكفاح المسلح هو يوم الإخوان خاصة، وكما يذكر المؤرخ البريطاني ريتشارد ميتشل أن الإخوان أعلنوا رسميًّا في 17 أكتوبر 1951م الجهاد في منطقة القناة.

 

فسياسة الهضيبي لم تكن ضد الشعور الوطني السائد، ولكنه استحسن أن تنبعث كتائب التحرير الإخوانية سنة 1951م من ساحة جامعة القاهرة وليس من مركز الإخوان حتى يكون نشاطهم باسم مصر كلها، بل إن الإخوان أول من حضروا معارك مفتوحة مع الإنجليز في التل الكبير يومي 11 و12 يناير 1952م، ونسفوا قضبان السكك الحديدية قبل وصول قطار الجند والذخيرة إلى معسكر التل الكبير، وتصدوا مع رجال البوليس لبعض القوات البريطانية وسقط قتلى من الجانبين كان فيهم أشهر شهداء معارك القناة أحمد المنيسي وعمر شاهين والأول والده ناظر مدرسة، وأقيمت له جنازة مهيبة في بلدته فاقوس والثاني نجل الدكتور محمد زكي شاهين وشُيِّعت جنازته كما يقول المؤرخ عبد الرحمن الرافعي يوم 14 يناير 1952م في احتفال مهيب من جامعة فؤاد وسار فيه 100 ألف شخص وفيهم أساتذة الجامعة وعمداء الكليات، وفي مقدمتهم مدير جامعة فؤاد الدكتور عبد الوهاب مورو والمستشار حسن الهضيبي، والاثنان كانا يرتديان زيًّا كاكيًّا كرمز للمقاومة واشترك الاثنان في حمل النعش.

 

كذلك أغفل المسلسل اعتراض المستشار حسن الهضيبي على اتفاقية الجلاء 1954م، فقد صرح الهضيبي الذي كان يزور سوريا وقت إعلان توقيع المعاهدة للصحف السورية واللبنانية- أن اتفاقية الجلاء تحوي كلَّ أضرار بمصالح مصر والدول العربية عامة، وقال أما ما نص عليه الاتفاق من جلاء الجنود البريطانيين عن منطقة قناة السويس خلال عشرين شهرًا من وقت التصديق على المعاهدة؛ فهذا كان متفقًا على أن يتم في عام 1956م بموجب معاهدة 1936م التي ألغتها مصر، وإذا فرض أن الإنجليز كانوا يأبون الخروج عند نهاية تلك المدة؛ فإن بقاءهم يكون بلا سند قانوني، فما المصلحة في منحهم هذا السند للبقاء والعودة؟

 

ثم قال: وقد أعطي الاتفاق المؤكد الإنجليز حقًّا في العودة إلى احتلال القناة إذا هوجمت إحدى الدول الموقعة على معاهدة الدفاع المشترك، الذي عقد ضمن نطاق الجامعة العربية أو على تركيا، ولم يكن لهم هذا الحق من قبل، وتركيا كثيرة الأحلاف والأعداء معًا؛ مما يربطنا ويربط الدول العربية معنا بالمعسكر الغربي في كل حرب.

 

إن الاتفاق قد اعترف للإنجليز بقناة السويس كقاعدة عسكرية، وأباح لهم احتلال أجزاء منها لم تبن، فاعترف بشرعية القاعدة مع أن معاهدة سنة 1936م لا تعطيهم الحق في إنشائها حتى يتعللوا الآن بوجودها.. وهكذا أقررنا باحتلالهم بوثيقة لصالحهم دون مصلحة لنا فيها.

 

كما لم يُشِر المسلسل إلى خروج المظاهرات العمالية المديرة أثناء أزمة مارس التي قادها أحمد طعيمة وإبراهيم الطاوي من الضباط كما يشهد زميل عبد الناصر عبد اللطيف بغدادي في مذكراته في الجزء الأول صـ144: وقع 16 انفجارًا يوم 20 مارس 1954م في وقت واحد في أماكن متفرقة منها محطة السكة الحديد، واثنان في الجامعة، وانفجار بمحل جروبي، وقد اعترف عبد الناصر للبغدادي أنها كانت من تدبيره لإثارة البلبلة في نفوس الناس وإشعارهم بعد الأمن والطمأنينة إذا عادت الحياة النيابية وحملهم على التمسك بالثورة، كما أغفل المسلسل أن عبد الناصر سمح للصهاينة بالمرور في خليج العقبة نظير انسحابهم من سيناء بعد حرب 1956م، ولم يعلن ذلك على الشعب، ولم يعرف الشعب ذلك إلا قبل هزيمة 1967م.

 

علاقة الثوار بأمريكا

* هناك كتاب لمحمد جلال كشك بعنوان "ثورة يوليو الأمريكية" يتحدث فيه عن ضلوع أمريكا في مساعدة عبد الناصر والثورة.. ما رأيك في ذلك ؟

** إن مناخ الحرية الذي كان قائمًا في الحقبة الليبرالية هو الذي ساعد على نجاح الثورة، وليس فساد أوضاع ما قبل الثورة هي السبب الأساسي، وكانت كل أجهزة المخابرات للدول الأجنبية موجودة على أرض مصر في ذلك الوقت؛ نظرًا لطبيعة الموقف الدولي، والوثائق البريطانية والأمريكية كانت تشير إلى وجود تنظيمات داخل الجيش، أما هل وجدت علاقة مباشرة أم لا فما زال الأمر رهن الوثائق التي لم يفرج عنها، ولكن المؤكد أن الاتصال حصل بعد الثورة عن طريق علي صبري، وعبد الناصر كان يغازل الأمريكان عندما ضرب التنظيمات العمالية الشيوعية لينفي أن الثورة شيوعية (إعدام خميس والبقري)، وظلت أمريكا تدعم عبد الناصر بمساعدات غذائية حتى عام 1965م بـ200 مليون دولار سنويًّا، وبعد قطع المساعدات شهد الاقتصاد المصري تراجعًا، وكان الأمريكان عندما يشتمهم عبد الناصر بعد قطع المعونة يقولون: اتركه غدًا سيركع على ركبتيه"؛ وذلك لعلمهم بوضع الاقتصاد، وخاصةً بعد تورط عبد الناصر في حرب اليمن، وفعلاً حدث ما توقعوه؛ فبعد هزيمة 1967م عاد مرةً أخرى للتقرب إلى الأمريكان والأنظمة العربية المحافظة.

 

إنجازات عبد الناصر

* ذكرت أن عبد الناصر حول مصر من دولة دائنة إلى مدينة، فهل يمكن أن تغفل دور عبد الناصر في بناء الصناعة المصرية؟

** عبد الناصر جاء والإنجليز عليهم 400 مليون جنيه إسترليني لمصر ومات ومصر مدينة بـ6 مليارات دولار، والكلام عن استهلاك ذلك في نهضة صناعية فيه خلاف؛ لأن عبد الناصر لم يعمل طوال تاريخه سوى خطة خمسية واحدة من 60 وحتى 1965م، زاد فيهما النمو وتم إنشاء العديد من المصانع، ولو - مع أن التاريخ مفيهوش لو- أكمل لتغيرت مصر تمامًا إلى الأفضل، ولكن بسبب حكم الفرد ومغامرته، ومحاولة تحقيق مجد شخصي على حساب مصر، حدث العكس؛ فمثلاً عندما طالبه عبد المحسن مرتجي بالانسحاب من اليمن قال: أخشى على بريستيجي وذلك بعد فشل الوحدة مع سوريا 1961م.

 

عبد الناصر جاء ومصر بها 578 نقابة، ومصر لم تكن متخلفة، بل كان بها نهضة أدبية وعلمية، وبها أربع جامعات وصحافة حرة و140 ألف مؤسسة صناعية ودستور 1923م، وكانت النقابات مستقلة، وعندما جاء عبد الناصر ليعطي العمال حقوقهم صاحب ذلك السيطرة على كافة التنظيمات النقابية.

 

* وما  الأضرار التي أصابت الفلاحين في عهد عبد الناصر في كمشش وكرداسة وسنفا وكيف تراها في المسلسل؟

** جاء في المسلسل أنه- أي عبد الناصر- يستنكر ما حدث في بهوت وكفر نجم، وأن أحد معارفه أو أقاربه تم قتله على يد الإقطاع في بهوت، وهذا شيء مرفوض، وتشاركه الأحزان عليه، ولكن ما حدث في عهده أفظع؛ ففي كمشش منوفية حدث أن اتُّهمت شاهندة مقلد- وهي شيوعية معروفة من عائلة الفقي وهم من كبار الملاك- بقتل زوجها صلاح حسين مع أنه مات في حادثة ثأر عادية، فقالت إن الإقطاع ما زال موجودًا واتصلت بأخي عبد الناصر حسين وكان زوج ابنة عبد الحكيم عامر، وكان زميلاً لأخي زوجها؛ فذهبت المخابرات الجنائية العسكرية إلى القرية، وفعلت بأهلها ما يعجز القلم عن وصفه، وذلك بشهادة المحكمة عام 1976م في قضية التعويض التي رفعتها عائلة الفقي.

 

أما كرداسة جيزة فأثناء حملة اعتقالات الإخوان في 1965م جاءت المباحث الجنائية العسكرية للقبض على الشاب السيد نزيلي في زي مدني، فطاردهم الأهالي، فحضر محمد فوزي قائد الأركان، وحاصروا القرية وعذبوا أهل القرية جميعًا في ساحة القرية، ومنعوا التجول ثلاثة أيام لدرجة منع دفن الموتى ثم اعتقلو الجميع في السجن الحربي.

 

أما في سنفا (ميت غمر دقهلية) فتم القبض على يوسف القرش، وهو بقَّال، وجد عنده قنبلة صوتية ضوئية تستخدم في الأفراح، جاءت له من شخص من البلد قادمًا من حروب اليمن، وجاءت المباحث العسكرية وتم القبض على ما يقرب من 100 شاب وحدث ما حدث للقريتين في السجن الحربي!!.

 

* ما تقييمك النهائي لعبد الناصر والناصرية؟

** أؤكد لك بعض الأشياء والوقائع استخلص منها ما تريد، فالدول الأوروبية جرمت وأدانت حكم الفرد (هتلر وموسوليني وفرانكو وتيتو وسوكارنو) حتى وإن كانوا قد حققوا بعض الإنجازات والانتصارات، بل أدانت مَن يحتفي بهم، ولكننا في العالم الثالث نذكر أن السادات قد قال إن مرحلة أو فترة الخمسينيات شهدت الكثير من الانتصارات والإنجازات، وفترة الستينيات شهد هزائم وانكسارات.

 

ونجيب محفوظ قال "إن عبد الناصر رجل الخبطات، خبطة تصيب وخبطة تخيب"، وهكذا، والشاعر العراقي الجواهرجي قال: "عبد الناصر عظيم المجد عظيم الأخطاءأما عن الناصرية فهي ليست مذهبًا ولا أيدولوجية.