د. إبراهيم عوض

 

منذ أيام قلائل ظهر كتاب عنوانه: "تَيْس عزازيل في مكة" خَطَّهُ بحافِرِه تيسٌ من التيوس ينتمي خطأً إلى جنس الإنسان يُدْعَى: "يوتا"، افترى فيه على النبي الكريم الافتراءات السافلة الكاذبة وتناول عِِرْض أمه الشريفة بالسفالة والبهتان، وقال إنه ألَّف هذا الكتاب ردًّا على اضطهادات المسلمين للنصارى وتطاول علمائهم على دينهم، وفي مقدمة الكتاب نراه يهديه إلى الدكتور زيدان والدكتور زغلول النجار على النحو التالي: "أهدي هذه الرواية إلى الدكتور يوسف زيدان مؤلف رواية عزازيل، وإهداء خاص إلى زغلول النجار"، وهذه بعض الملاحظات التي عَنَّتْ لنا وَسْطَ ما نشعر به من إرهاق الصيام في هذه الأيام المفترجة:

 

- وأول ملاحظة هي: لماذا يوسف زيدان وزغلول النجار؟ لأن رواية "عزازيل" قد فضحت الكنيسة وبينت أن شعارات المحبة والوداعة والمسكنة هي شعارات كاذبة لا تصمد أمام حقائق الواقع المرعبة من تقتيل وسحل وسلخ وإحراق للمخالفين وإفناء لهم كما فعلوا مع الفيلسوفة الإغريقية السكندرية هيباتيا واليهود في القرن الخامس الميلادي بتحريضٍ من كيرلس أسقف الكنيسة الأرثوذكسية، وكما فعلوا مع المسلمين واليهود بالأندلس حين تمَّت لهم السيطرة هناك في أواخر القرن الخامس عشر، وكما فعلوا في بيت المقدس أثناء الحملات الصليبية، وكما فعلوا مع الهنود الحمر في الأمريكتين، وبالذات في أمريكا الشمالية، كما بيَّنت الرواية أن عقيدة النصرانية في المسيح تبعث على الاضطراب والحيرة وتدفع بمَن يُعْمِلون عقولهم إلى ترك النصرانية جملةً، وأن الرهبنة نظام غير إنساني بضاد الفطرة البشرية وينتهي بممارسيه إلى مقارفة الفواحش والارتكاس فيها.

 

- وما أخبار العلاقات المحرمة بين الرهبان والراهبات وأولاد الزنا الناتجين عن تلك العلاقة بخافيةٍ عن النصارى، إلا أن أحدًا لا يتحدث عنها رغم المصائب المتلتلة التي تترتب عليها، فضلاً عن الفضائح التي يأتيها القساوسة مع النساء والغلمان في قلب الكنيسة ذاتها كما هو معروفٌ لجميعهم، ومع ذلك يسكتون فلا يفتحون الموضوع خوفًا من تنفير شعب الكنيسة منها.

 

كذلك فإن كتابات الدكتور زغلول النجار في الأهرام وأحاديثه في التليفزيون تبرجل عقولهم؛ لأنها تبرهن كل يوم لكل من عنده عقل أو ألقى السمع وهو شهيد على صلابة العقيدة الإسلامية عن طريق بحوث العلم الحديث وكشوفه، وكان من جرَّاء ذلك أن أسلمت وفاء قسطنطين زوجة كاهن أبو المطامير، وهو ما طيَّر النوم من أعينهم؛ نظرًا لمركز زوجها الديني، كما أنه هو الذي أثار الشبهات حول مقتل تلك السيدة بيد الكنيسة ودعا إلى التحقيق في ذلك، ففقد القوم صوابهم تمامًا.

 

* التطاول والتباذؤ في حق سيد الأنبياء والمرسلين ليس وليد اليوم، مع أن المسلمين لم ينالوا من المسيح ولا من أمه أو حوارييه منالاً، إن لم يكن بدافع الأدب والتهذيب فلأنهم مأمورون بالإيمان بجميع الرسل والنبيين واحترامهم وتبجيلهم وعدم المساس بهم، وإلا خرجوا عن مقتضى ذلك الإيمان، والمسيح واحد من هؤلاء الرسل والنبيين.

 

* زعم يوتا المأفون أنه إنما ألَّف حدوتته الركيكة ردًّا على رواية يوسف زيدان، وكل إناء بما فيه ينضح، لكن زيدان لم يُجرِّح عرض أحد من رجال دينهم أو يسبّه، فضلاً عن أنه لم يتطرق إلى سيدنا عيسى من قريبٍ أو من بعيد، ولم يفعل شيئًا سوى رصده للاختلافات التي نشأت بين الأساقفة الأولين والانشقاقات الكنسية التي ترتبت على هذا.. فأين هذا مما تورط فيه يوتا الساقط من شتم النبي والكذب عليه واتهامه هو وأمه وزوجاته وصحابته أبشع الاتهامات؟!.

 

* يزعم الكاذب البذيء أن قلة أدبهم إنما هي رد على إيذاء علماء المسلمين لهم كالشعراوي وزيدان والنجار، مع أن أيًّا من هؤلاء لم يلجأ يومًا إلى الشتائم أو البذاءات، وكل ما فعلوه هو إبداء رأيهم في النصرانية بمنتهى الهدوء، وحتى حينما أصاب القومَ السعارُ وصاروا يكذبون ويفترون على الإسلام والمسلمين المفتريات ويسبُّون مَن لا يستحقون أن يقبّلوا حذاءه وأنشأوا لذلك قناة فضائية تبث سفاهتها على الملايين لم يبادلهم هؤلاء العلماء سَبًّا بسبٍّ، ولجأوا في كل ذلك إلى الأكاذيب والعبث بالقرآن، مدللين بهذا على صدق ما رماهم به الكتاب المبين من تحريفهم لوحي السماء، وما "الفرقان الحق" و"القرآن الشعبي" ببعيد، وهو ما يثبِّت المسلمين على دينهم ويؤكد لهم أن القرآن لم يقل في القوم إلا حقًّا، وأن إنكار أولئك السفهاء لهذا الاتهام إنما هو إنكار كل قاتلٍ زنيمٍ لجريمته أمام القاضي.

 

* قلة الأدب التي يمارسها يوتا السافل تُضَادُّ نصوص الأناجيل التي تأمر أتباعها بالخضوع لحكامهم وتأدية الجزية لهم في صمت ودون شغب وتدعوهم إلى أن يقابلوا اللطم على الخد الأيمن بإدارة الخد الأيسر لتلقى لطمة أخرى دون أن ينبس الواحد منهم ببنت شفة، فضلاً عما لا يكفّون عن إزعاج الآخرين به من أن دينهم ليس له مثال، إذ هو دين المحبة والسلام ومقابلة الأذى والعدوان بالصفح والغفران.

 

وهذا إن كان هناك مَن يؤذيهم، أمَّا والمسلمون لا يمكن أن يلمسوا المسيح ولا أمه ولا حوارييه بكلمة مسيئة واحدة ولم يقع من أي منهم شيء من هذا، فمن الواضح أن هذا الحقير قد خرج على النصوص الإنجيلية التي يشهرونها في وجوهنا صباحًا ومساءً.

 

* يفترى هذا الوضيع الكذب على التاريخ فيروح يتخيل ما لم يحدث قط، أما زيدان فقد التزم بالتاريخ كما قرأه هنا وهناك، فهل هناك كتاب واحد أو رواية واحدة اعتمد عليها ذلك التيس ابن التيس على ما قاله في حق النبي الكريم وأمه الشريفة العفيفة وزوجاته الطاهرات النبيلات؟ هذا هو الفرق بين كاتب مسلم لا يعرف سوى الصدق منهجًا له عند الكتابة عن النصرانية، وكاتب نصراني لا يجد أمامه عند الحديث عن الإسلام إلا الكذب والاختراع، ولكن ما الغرابة في هذا، والقوم قد مَرَدُوا على التحريف والتزييف واختراع الأقاويل ونسبتها إلى الله والزعم بأنها وحي السماء؟.

 

* تدّعى الحدوتة التي كتبها بحوافره يوتا الحقير أن بحيرا كان يوالى النبي بالوحي ليل نهار، مع أن بحيرا لم يلقه صلى الله عليه وسلم إلا مرة في صباه وشهد له بالنبوة، بغض النظر عن صحة الرواية التي ذُكرت هذه أو لا، وكان ذلك على مرأى ومسمع من القرشيين الذين كانوا معه في القافلة، ثم لم يلتقيا بعد هذا قط. لكنه الكذب المفضوح الذي ليس عند القوم سواه بسبب إفلاسهم وانتهاك أمرهم وحيرتهم وضلالهم وطمس التعصب المقيت لعقولهم "الزنخة".

 

* يقول الحاقد البذيء إنه تعمَّدَ أن يخطئ في اللغة العربية التي كتب بها حدوتته لكراهيته لتلك اللغة، وهذا حمق منه، وإلا فهل هناك عاقل يتفاخر بالخطأ؟ ولقد تعلمنا مثلاً لغة الإنجليز، الذين كانوا يحتلون بلادنا وسلموا فلسطين غنيمة باردة لليهود، وكانوا ولا يزالون يعضدونهم ضدنا ويمدونهم بالسلاح ويصوتون دائمًا لصالحهم في المحافل الدولية، ولا يكفّون عن إذلال المسلمين والعمل على إضعافهم، لكن ذلك كله لم يدفعنا إلى توخى الخطأ عند الكتابة أو الحديث بتلك اللغة، بل كنا نحاول بلوغ أعلى المستويات فيها؛ لأن الجودةَ في أي مجال لا تعاب، فإن عابها عائب فهو أحمق سفيه مثل يوتا الساقط الحقير والواقع أن الوضيع السافل لم يتعمد الخطأ في لغة القرآن، الذي يؤرقه ويطير النوم من عيونه، بل هو بطبيعته غبي بليد لم يُؤْتَ القدرة على الإتقان، فكان كالثعلب الذي نط كي ينال عنقود العنب المتدلي من شجرته، لكنه لما لم يستطع الحصول على العنقود عاد يقول: إن العنب لم ينضج بعد وإنه لا يزال حِصْرِمًا! فابحث لك إذن عن عذر آخر يا ابن الـ..! وعلى أية حال فاللغة العربية لغة شريفة راقية لا يمكن لمثلك أن يتقنها!.

 

* وتبدأ رواية "تيس عزازيل في مكة" بطقس وثنى، وهو إحضار الكاهن اليهودي كبشا من الكباش لتحميله أوزار بني إسرائيل، مما لا يمكن أن تقول به شريعة ربانية، وقد أتى الإسلام بما يقضى على كل تلك الوثنيات، معلنًا أن الذنوب إنما يتحملها صاحبها وحده، ولا يمكن أن يحاسَب عنها أي شخص آخر، فضلاً عن أن تتحمل مسئوليتها الحيوانات المسكينة، وأن من السهل جدًّا تخلص صاحب الذنب من ذنبه إذا ما ندم عليه واستغفر ربه.

 

ولنلاحظ أن النصارى يقولون إن المسيح إنما نزل من علياء الألوهية ومات على الصليب فداءً للبشر من الخطيئة الأولى التي ارتكبها آدم، بخلاف الإسلام، الذي يقرر أن الله سبحانه وتعالى قد غفر لآدم ذنبه وتاب عليه بعدما تنبه إلى زلته واستعفى الله فعفا عنه بواسع كرمه وفضله، ومن ثَمَّ لم تكن هناك حاجة إلى كل هذه اللفة الطويلة المعقدة المزعجة والمخزية التي لا تليق بمقام الألوهية المتعالي.

 

ولنلاحظ أيضًا كيف أن المسيح يسمى في بعض نصوص العهد الجديد بـ"الخروف"، فمن الواضح إذن أن إلههم هذا هو امتداد لتيوس بني إسرائيل التي كانوا يحمّلونها ذنوبهم كما جاء في الإصحاح السادس عشر من سفر "اللاويين".

 

والعجيب أننا إذا أرنا التحقير من قيمة إنسان قلنا عنه إنه تيس أو خروف، أما القوم فإنهم يجعلون من الله، الله ذاته لا إنسان حقير، خروفًا، هنيئًا مريئًا لهم، ومبارك عليهم إلههم الخروف!.

 

* يدّعى يوتا الوضيع أن التيس الذي كان في يد الكاهن اليهودي قد أفلت منه وظل يجرى حتى وصل إلى زمزم فرآه قُصَيّ بن كلاب وذبحه ليأكله هو وبعض القرشيين فجرى دمه مدرارًا حتى اختلط بماء زمزم، و"سرعان ما خرج صوت الشيطان من رأس التيس يتوعدهم بالقصاص والأذى إذا لم يبنوا في هذا المكان مقام تدفن بها الرأس ويوضع معها الحجر الذي ذبح عليه التيس ويدفن معهما 72 طفلةً من بنات العرب تكفيرًا عن ذبح التيس عزازيل ومن شدة رعب مصعب وأصحابه أن بدءوا فورًا في بناء هذه المكان الذي أُطلق عليه كعبة نسبة لجده كعب بن لؤي بن غالب، واجتمعت كل قبائل مكة وأتموا بناء الكعبة ونقلوا الحجر الأبيض الذي تحوَّل إلى الحجر الأسود بسبب دماء التيس عزازيل التي حملت معها كل خطايا وذنوب وسيئات بني إسرائيل".

 

وبطبيعة الحال لم يقع شيء من هذا قط، كما أن الكعبة كانت موجودةً قبل ذلك بدهور، فكيف يزعم السفيه ما يزعم حول تشييد قصي للكعبة بناء على أمر الشيطان؟ أما ما قاله يوسف زيدان في روايته فمستقًى من كتب التاريخ الموثقة، ولم يقع أنْ نسب إلى أية شخصية تاريخية نصرانية شيئًا لم تفعله، وإذا كان هيبًا قد زنى وشكَّ في دينه فإن هيبًا ليس شخصية تاريخية حتى يُقال إن هذا لم يحدث في التاريخ، فضلاً عن أن ما نسبه إلى هيبًا لم يعترض عليه عبد المسيح بسيط في حلقة من حلقات "العاشرة مساءً"، بل قال إن الرهبان بشر ويمكن أن يقعوا في الخطيئة.

 

كما أن حوادث الزمان تبرهن أنهم كثيرًا ما يقعون فيها، وما الفضائح التي تنفجر في الغرب وتفضح سلوك القساوسة والرهبان وشذوذهم مع الغلمان بخافيةٍ على أحد، وكان الباباوات أنفسهم أسوأ مثال في هذا المضمار حتى لقد كان بعضهم يُعاشر أخته، وبعضهم يصحب معه في جولاته التي يبارك فيها أتباعه في أرجاء القارة الأوربية عشيقته ولا يُبالي.

 

ومعروف مقدار الأموال الرهيب الذي تحت يد البابابوات في كل مكان، ينفقون منها على أغراضهم الشريرة، وكذلك الترف والذهب الذي ينغمسون فيه، مما يتناقض مع ما يعلنونه من تقشف الديانة النصرانية وزهدها في هذه الدنيا، وبالمناسبة فالكتاب المقدس يفيض بأمثال تلك الفواحش التي ألصقها القوم بأنبيائهم ولم يكادوا يتركون أحدًا منهم إلا لوثوه، فمن الطبيعي أن يسير الرهبان والقساوسة على سنة هؤلاء الأنبياء، وقد أدَّت هذه الأمور كلها في النهاية إلى كفر الغرب بالنصرانية وتناديهم أيام الثورة الفرنسية قائلين: "اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس".

 

* يقول السفيه: "وبعد إتمام بناء الكعبة ودفن رأس التيس عزازيل خرج صوت الشيطان منها أيضًا يطلب من قبائل العرب عبادة الله الواحد الصمد الذي لا شريك له إلا القمر فاجتمعت قبائل العرب واحتفلوا في ليلة البدر بالإله أكبر إله القمر، ورقصوا عرايا وطافوا حول الكعبة، وكانوا يمارسون الجنس والمجن والفجور والفاحشة داخلها إرضاءً لإله القمر وكانت نساء العرب يجلسن عرايا على الحجر الأسود، وكانت المرأة التي يأتيها الحيض تجلس على هذا الحجر حتى تتبارك منه وتنجب أولادًا، وانتشرت في كل جزيرة العرب عبادة إله القمر، وأصبح العرب يحجون كل سنةٍ إلى هذه الكعبة وأصبح الحجر الأسود له قدسية لدى كل قبائل العرب لم يفطن العرب أن التيس عزازيل مات بمجرد ذبحه، وأن الصوت الذي يخرج من رأس التيس ما هو إلا صوت الشيطان الذي يعد العدةَ لإضلال هؤلاء العرب إلى الأبد عن طريق هذا المكان الذي بنيت فيه هذه الكعبة، فلقد نقل كل الخطايا وكل الذنوب وكل سيئات البشر وجعلها في مكة عن طريق التيس عزازيل، وأصبح الإله القمر الله أكبر هو الصوت الذي يتكلم به الشيطان مع قبائل العرب فأصبحوا عباده المخلصين ومنهم من سمي ابنه باسم عبد الله، وأصبحت الكعبة هي مخزن الخطايا ومكمن أسرار الشيطان وأصبحت الكعبة هي المركز الرئيسي والمقر الدائم لإبليس وسكن في داخل الصنم أكبر إله القمر، وكانت قبائل العرب تجتمع كلما اكتمل القمر وأصبح بدرًا، وكانوا يقدمون قربانًا لإله القمر بوأد البنات، وكل شهر كانت بنت من بنات العرب تدفع حياتها ثمنًا لإرضاء إله القمر أكبر وسط حفلات الرقص والمجون والخمر والجنس، وكان الرجال والنساء يضاجعون بعضهم ويرقصون عرايا كما ولدتهم أمهاتهم، وكانت هذه أهم مناسك الحج وعبادة الإله الواحد الأحد الصمد إله القمر في الكعبة، وكانت تُعقد صفقات الزواج بين القبائل في مكة داخل الكعبة، وكانت هناك سوق النخاسة؛ حيث راجت تجارة الرقيق الأبيض وبيع الجواري من الحريم وتبادل الزوجات حتى أصبحت الكعبة كأنها بيت دعارة كبير، وأصبحت أهم مراكز التجارة في مكة، وأصبحت سببًا للحروب بين قبائل العرب، ووجدت قبائل قريش في الكعبة مغنمًا عظيمًا، وأصبحت الكعبة أقدس مكان لدى القبائل".

 

والآن إذا كان هذا هو حال الكعبة والعرب كما يقول هذا البذيء بغض النظر عن صحة ما قال أو لا، فما الرأي يا تُرى فيمن طهَّر الكعبةَ والعربَ من هذا كله وأخذ بأيديهم إلى سبيل الكرامة والعفة والصحو العقلي والوحدة والإيمان بالله الواحد الأحد ونهاهم عن عبادة الشمس والقمر والأصنام والأوثان ووأد البنات وشرب الخمر والزنا... إلخ؟ ألا ينبغي أن نقف لذلك الرجل العظيم و"نضرب له تعظيم سلام" يا سفيه ويا عابد الخروف وأكل فطائر الخراء تنفيذًا لأوامر دينك؟ الحق أنه ما من واحد منكم كتب يحارب الإسلام إلا وكسه الله وطمس على بصره وبصيرته فوقع فيما يدينه ويفضحه.

 

* ويرمى يوتا السافل السيدة آمنة بنت وهب بالبهتان مع بحيرا الراهب (سمك، لبن، تمر هندي)، زاعمًا أنه طلب منها أن تتزوج عبد الله بن عبد المطلب ثم تسمّه، وأنها قد سمته في المدينة، مع أنها عند موته في طريق عودته مع قافلة قريش من الشام كانت هي في مكة.
ولماذا يطلب بحيرا منها أصلاً أن تتزوج من عبد الله ثم تسمُّه؟ هل كان بحيرا معتوهًا كيوتا الحقير السافل فهو لا يدري ماذا يقول ولا ماذا يصنع؟ وهذا لو كان بحيرا له صلة أية صلة بسيدة في مكة، فضلاً عن أن تكون تلك السيدة هي آمنة بنت وهب.

 

إن هذا كله إنما يدل على مدى التخلف العقلي الذي يتمتع به يوتا السفيه فلا يجد شيئًا في التاريخ يمكن أن يسيء إلى آمنة بنت وهب؛ لأن آمنة كانت أشرف العرب، فيذهب يقيسها على أمه، التي كانت فيما يبدو، وكان هو أيضًا، ضحية لاعتداء أحد القساوسة عليه في ظلمات الكنيسة.

 

ولينظر القارئ الآن فيما تقوله الأناجيل عن مريم عليها السلام رغم أننا لا نُصدِّق شيئًا من هذا، إلا أننا نرد على التيس بما يؤمن به لا بما نخترعه من عند أنفسنا، فهذه الأناجيل تقول عن يسوع إنه ابن يوسف النجار، وتؤكد هذا على لسان مريم نفسها التي لا يعرف أحد غيرها حقيقة ذلك الأمر، وليس على لسان أي شخصٍ آخر، كما ينسبونه من جهة أخرى إلى يوسف النجار عن طريق سلسلة النسب التي لا تظهر فيها مريم على الإطلاق، والتي يمثل يوسف النجار فيها همزة الوصل بين يسوع وداود، ومن هنا يقال إنه ابن داود، كذلك فبدلاً من أن ينصرف هذا التيس فيدفع عن يسوع ما رُمِىَ به في الغرب من أنه كان عشيقًا لمريم المجدلية وعلى علاقة شاذة بأحد تلامذته، يذهب هذا التيس ابن التيس إلى هذا الكلام المعتوه.

 

لقد درس يوسف زيدان التاريخَ وكتب روايته بأسلوبٍ جميل، أما أنت يا سفيه فتكتب حدوتةً من حواديت المصاطب بأسلوب كأساليب تلاميذ محو الأمية، وهذا هو الفرق بين المنتسبين إلى الإسلام والمنتسبين إلى النصرانية، إنه الفرق بين الجمال والقبح، وبين العقل والخرافة، وكذلك بين الاستقامة والصدق من جانب والكذب والتحريف من جانب آخر.. هل هي عادتكم أم تشترونها؟.

 

* الدكتور يوسف زيدان، رغم أنه ليس من أصحاب الاتجاهات الدينية، لم يفعل شيئًا غير الرجوع إلى كتب التاريخ، أما يوتا السفيه فيكذب كذبًا فاجرًا تعوَّد عليه إذ هو تقليد من تقاليد دينه، ألا وهو تقليد التحريف والتزييف والعبث بكتب السماء حتى تتناسب مع وثنيتهم وعبادة الخرفان والتيوس وأكل فطائر الخراء.

 

يقول يوتا عن سيده وسيد أبيه وأمه: "وكان يعقد الجلسات يحدثهم عن الدين الجديد القديم فهو جديد بالنسبة للعرب الوثنيين لكنه قديم لأنه مأخوذ من الهرطقة النسطورية والأبيونية ومأخوذ عن الديانة اليهودية ومأخوذ عن بعض الأساطير قبل الإسلام ومأخوذ عن الشيطان الذي كان يعتقد أنه جبريل، وهكذا أصبح الإسلام دينًا محيرًا للعقول تجد فيه الشيء ونقيضه تجد فيه التوحيد والشرك، وتجد فيه العنف والإرهاب، وتجد فيه السلام تجد فيه مدح إيمان اليهود والنصارى، وتجد فيه تكفير اليهود والنصارى بالإجمال تجد الشيء وتجد ناسخه؛ لذلك لم يستطيع العقل أو الفكر أن يكون هو المؤثر في اعتناق هذا الدين وأيضًا الإيمان ليس له مكانة إنما؛ الأمر يعتمد على نطق عبارتين (الشهادتين) دون أي فهم للدين ودون إيمان؛ وبذلك يصبح الإنسان فردًا جديدًا ينضم إلى الدين الجديد الذي ألغى العقل تمامًا ومنع الناس أن يُفكروا أو يسألوا عن أمور هي ضد العقل السليم وضد المنطق وقيل لمَن يُريد أن يسأل أو يفكر لا تسألوا عن أشياء قد تُسيئكم، وبالتالي إغلاق الموضوع لكي لا يتبين الإنسان ما هو الخطأ وما هو الصواب، واستخدم محمد بذكائه الجنس في اجتذاب الناس إلى ديانته واستخدم الغنائم لتشجيع القتلة واللصوص والمجرمين إلى الانضمام للإسلام؛ حيث تناسبهم الغزوات، وهي شغلهم الشاغل، وبذلك اشتدت شوكة الإسلام بعدما بدأ ضعيفًا في مكة حتى إن محمدًا هرب إلى الحبشة، وهناك أخبر النجاشي ملك الحبشة أنه مسيحي وهارب من بطش المشركين وعُبَّاد الأوثان في قريش، وأنه يطلب الحمايةَ من النجاشي كملكٍ للمسيحيين فأسبغ النجاشي ملك الحبشة عطفه وحمايته على محمد وأصحابه الذي كان طوال فترة بقائه في الحبشة يذهب إلى الكنائس هو وأصحابه، وقد ساعده ما تعلمه من ورقة بن نوفل ومن بحيرة الراهب في إقناع النجاشي أنه يؤمن بالمسيحية، ولكن بعد قيام أحد القساوسة في الحبشة بمناقشة محمد في إيمانه المسيحي تأكَّد هذا القس أن محمد يتبع الهرطقة النسطورية والأبيونية، وهو يعتبر مسيحي هرطوقي، فما كان من النجاشي إلا أن قام بطرد محمد وأصحابه من الحبشة؛ خوفًا من قيامه بنشر هرطقته في الحبشة".

 

إن الحاقد البذيء يزعم أن الرسول قد هاجر إلى الحبشة مع أصحابه؛ حيث أعلن هناك أنه نصراني.. فانظر، أيها القارئ، وتأمَّل هذا الكذب الجلف الذي ليس فيه ذرة واحدة من فن الحبك والتأليف! هل هناك مَن قال، ولو في بلاد الواق واق، إن الرسول قد هاجر مع أصحابه إلى الحبشة؟ ليس ذلك فحسب، بل زاد الكذاب الأشر جرعة الكذب والبذاءة فوصفه صلى الله عليه وسلم بأنه "شخص جبان يهرب إلى الحبشة".

 

إن سيد النبيين والمرسلين ليس هو بطرس الجبان حسبما تصفونه في كتبكم التي ألفتموها وزعمتم أن الروح القدس قد أوحى بها لمن زيفوها، إذ أنكر المسيحَ بعد القبض عليه وأقسم مؤكدًا أنه لم يسبق له أن عرفه رغم أن يسوع قال له إنه سوف ينكره ثلاث مرات فأكد أنه لا يمكن أن يفعل ذلك، ثم فعلها وكذب وحلف على هذا الكذب، وإن كنا لا نؤمن بما تقولونه في أناجيلكم عن حوارييه عليه السلام. أما أصحاب محمد (ودَعْكَ من محمد ذاته) فقد أعلنوها صريحةً واضحةً لا لَبْسَ فيها، وقالوا للنجاشى ولمن حوله من البطاركة إنهم مسلمون وإن دينهم يقول في المسيح إنه عبد الله ورسوله، فما كان منه إلا أن جاوبهم بأنه لا يجد أي فرق بين ما يعتقده في المسيح وما يعتقدونه هم في شيء، وهل كان محمد ليهاب النجاشي، وهو الذي أرسل إليه وإلى كل الملوك والأمراء من حول الجزيرة العربية يدعوهم فيها إلى الدخول في دينه: فقبل منهم من قبل، ورفض منهم من رفض، وكان منهم من لم تسعفه ظروفه على إعلان إسلامه، ولكن انتهى الأمر إلى أن دخلت بلادهم على بكرةِ أبيها في الدين الجديد؟ وهذا هو ما يجنن السفيه السافل ويدفعه إلى قلة الأدب وافتراء الأكاذيب بتأثير ما ورثه عن أسلافه وتربَّى في ظله من البهتان والافتراء.

 

ولقد أسلم النجاشي، رحمه الله، إلا أن يوتا الحقير يُقلب حقائق التاريخ كما فعلها أسلافه الأوساخ طوال تاريخهم، فزعم أن النجاشي طرد الرسول وصحبه من الحبشة خشيةَ أن ينشروا نصرانيتهم المنحرفة في بلاده ويفتنوا شعبه، مع أن حقائق التاريخ تقول إن أصحاب رسول الله عاشوا ما عاشوا عند ذلك الملك معززين مكرمين إلى أن قرروا من تلقاء أنفسهم بعد زوال الخطر وقيام دولة المدينة أن يعودوا إلى ذويهم، وأنهم جميعًا كانوا مسلمين موحدين لا صلةَ لهم بالنصرانية على الإطلاق، وكيف تكون هناك صلة بينهم وبين النصرانية، والقرآن لا يدع فرصة تمر إلا ويخطّئ النصرانية والنصارى تخطئة شاملة؟ إلا أنه بعقليته التَّيْسِيّة، يتوهم أنه سوف يكون أوفق حظًّا ممن اخترعوا كتابَي "الفرقان الحق" و"القرآن الشعبي"، اللذين مزقهما علماء المسلمين تمزيقًا وألقَوْا بقاياهما في بلاليع المجاري الوسخة مثل ملفقيهما، جاهلاً أن مصير كتابه الوسخ مثله، وكذلك مصيره هو أيضًا، سيكون مصير ذَيْنِك الكتابين: المجاري! وإلا فهل عاد أحد يسمع بهذين الكتابين الآن؟ أما ما يزعمه من أن القرآن يمدح أهل الكتاب مرةً ويذمهم أخرى فلا وجود لشيء من ذلك إلا في كلام السفيه الكذاب المدعو يوتا؛ ذلك أنه لم يحدث قط أن أثنى القرآن على أحدٍ من أهل الكتاب المعاصرين للرسول الكريم بوصفهم أهل كتاب، بل كان الثناء عليهم لقبولهم دعوة الحق واعتناقهم الإسلام: كورقة بن نوفل ونجاشي الحبشة وعبد الله بن سلام، والرهبان والقساوسة الذين أتَوْا إلى المدينة فاستمعوا إليه- صلى الله عليه وسلم- وهو يتلو القرآن ففاضت منهم الدموع وأعلنوا إيمانهم بالله وانحيازهم إلى جانب الحق وأصبحوا مسلمين حسبما تنص على ذلك آيات سورة "المائدة"، التي يزعم السفيه أنها تتحدث عن النصارى.

 

بعيدة عن شاربك يا ابن "العبيطة"!

* يقول الكذاب السفيه: "وعندما كان محمد يقع في مأزق أو سؤال أو مشكلة متعلقة بالدين الجديد كان يُقنع أتباعه بأنه منتظر الوحي للإجابة عن السؤال، وقد يطول الانتظار شهورًا طويلةً ذلك أن محمدًا كان يلجأ لورقة بن نوفل ليلقنه الإجابة، والتي كان يظن أتباعه أنها من عند الله، وكان محمدًا يغيب فترات طويلة يمكث فيها مع ورقة بن نوفل وأيضًا مع بحيرا الراهب يتعلم منهم ما يقول لأتباعه أنه الوحي، ولم يتخلَّ ورقة بن نوفل عن محمد لحظةً واحدةً إلى أن مات، فكيف يتخلى عنه وهو قريب له نسب من ناحية جده قصي بن كعب وأيضًا زوجًا لبنت عمه خديجة وناشرًا للبدعة النسطورية والأبيونية التي كان يتبعها ورقة بن نوفل".

 

ومعنى هذا الذي يقوله يوتا الوضيع أنه ينبغي ألا يحتوي المصحف إلا بضع سور قصيرة لا تزيد كثيرًا عن أصابع اليد الواحدة، وهي السور التي نزلت في بداية الدعوة أيام كان ورقة حيًّا، ما دام الوحي قد مات بموته! فانظروا إلى الأكاذيب الساذجة! ولقد خيَّب الله ظن يوتا التافه فآمن ورقة بالوحي الجديد؛ أي أن المسطول ابن المسطول الذي لا يعرف كيف يَحْبِك كذبة مثلما لم يعرف أسلافه الأوساخ مثله أن يحبكوا ما افْتَرَوْه وادَّعَوْا أنه وحي سماوي فقالوا إن موسى مثلاً قد وضعته أخته على شاطئ النهر؛ حيث وجدته ابنة فرعون فأخذته واتخذته ابنًا لها، لنراها عقب ذلك تقول إنها قد انتشلته من الماء ولم تجده على الشط، كما جعلوا ملكًا من ملوك بني إسرائيل أكبر من أبيه بعامين، وسلِّم لي على الملوخية، وقالوا كذلك إن عيسى هو ابن يوسف، وفي ذات الوقت هو ابن الله، ثم عادوا فأَعْطَوْنا نسبًا آخر للمسيح لا علاقة له بهذا النسب على الإطلاق، أقول إن هذا المسطول ابن المسطول يتصور أن الناس مساطيل مثله هو وأبيه، ومن ثم سوف يتصورون أن القرآن لا يزيد فعلاً على بضع سور قصيرة.

 

ثم لماذا لم يدَّع ورقة بن نوفل أو بحيرا الراهب النبوة ما دام ادعاؤها سهلاً إلى هذه الدرجة بدلاً من هذا اللف والدوران مثل اللف والدوران في "حدوتة" المسيح الذي نزل من السماء ودخل بطن مريم ثم خرج من فرجها ليفتديَ البشر، بدلاً مما يقوله الإسلام من أن الغفران الإلهي لا يحتاج في الحصول عليه إلى كل هذا الرحلة الطويلة المرهقة و"البهدلة" المهينة للإله؟!

 

لكن ما العجب وهو إلهٌ خروفٌ؟! إذ متى كانت الخرفان تعقل أو تفكر، فضلاً عن أن تفكر تفكيرًا سليمًا مستقيمًا؟! أتتصور أنك ستصيب الإسلام والمسلمين في مقتل؟! وبهذا الأسلوب السقيم الركيك المتداعي تداعيَ عقلك التافه وركاكته وسقمه؟! فأين أنت من "الفرقان الحق"، الذي اجتمع له دهاقنة المخابرات المركزية والشاباك وجنَّدوا له أكبر العقول عندهم وأصحاب أحسن الأساليب، ومع هذا لم يأخذ غلوة واحدة في أيدي علماء الإسلام وانتهى أمره إلى أكوام المزابل؟!

 

وهنا يستخف ذو العقل السقيم دمه المنتن كدم البق، فيشبّه حياة الرسول بفيلم "وكالة البلح"، ونادية الجندي معلمة الوكالة بالسيدة خديجة، وصبي المعلمة محمود ياسين بالنبي ذاته.

 

وما دام يوتا يحب السينما ويحفظ أسماء نجومها على هذا النحو ويغرم بأفلام المعلمين والمعلمات ويشبّه محمود ياسين بسيد الأنبياء وفاضحهم في كل مكان ومخزيهم على مدى الدهور والأزمان وكاشف عورة دينهم ومسخِّف عقولهم وكاسرهم وكاسب مئات ملايين البشر منهم إلى عقيدة التوحيد وجاعلهم "مُسْخَة" أمام من يساوي ومن لا يساوي.

 

أود أن أقول له إن المرحوم فريد شوقي يسلّم عليك ويقول لك: "أمّك في العُشّ أم طارت؟!"، وبالمناسبة فالرسول الأعظم لم يكن يُدْعَى "معلِّما"، بل الذي كان يُدْعَى "معلِّمًا" هو يسوع يا سفيه، فانظر على من تنطبق وكالة البلح إذن، لكن قل لي أولاً: "أمك في العش أم طارت؟".

 

* ومن الأقاويل المعتوهة ليوتا قوله: "كان محمد يبادل زوجاته لإرضاء بعض رجاله أصحاب التأثير، إلى أن قام محمد قبل موته بمنع هذه العادة"، يا يوتا يا ابن الـ... أمك في العش أم طارت؟.

 

* ويقول السفيه يوتا: "والكارثة أن الجيل المعاصر من المصريين لا يتعاطف مع الأجداد بقدر ما يتعاطف مع جلاديهم من الأعراب، ولا يحترم الحضارة القبطية أو الفرعونية بقدر ما يرى كل شيء من منظار إسلامي أسود؛ يمسح كل أنواع الحضارة ويُبقي على ثقافة أجنحة الذباب وأحكام نكاح الصبايا ووطء الغلمان، والحور العين".

 

ونقول نحن بدورنا لهذا السافل الحقير: "إننا نحمد الله أن هدانا من ضلال الوثنية ومن لوثة التثليث، فمُتْ بغيظك يا يوتا يا حقير، أَوَتريدنا أن نعود إلى الفرعونية بوثنيتها المتخلفة أو إلى الصليب بتجسيده الله وشبحه على الخشبة واستحقاقه اللعنة حسبما يقول كتابكم ذاته؟! وفوق ذلك الإيمان بإلهٍ بَوّالٍ خَرّاء يبصق أعداؤه على وجهه ويضربونه بالرمح في جنبه ويكسرون عظامه فيتألم ويصرخ من شدة العذاب ويقول: أجرني يا إلهي، فلا يلتفت إلى صراخه أحد، ثم يموت ملعونًا على الصليب مع اللصوص، ولا يجد أحدًا من تلاميذه يسأل عن صحته سوى أمه ومريم الأخرى وأبيه يوسف النجار، الذي لا ندري كيف يكون أبًا له إلا في الحرام يا وضيع يا ابن الـ؟!.

 

أرأيت يا سفيه كيف يُعمي الله بصيرتكم فتشوهوا معنى الألوهية وتسيئوا إلى المسيح وأمه فيأتي الإسلام ليصحح تلك المفاهيم ويضع الألوهية في إطارها السليم ويعيد إلى المسيح وأمه اعتبارهما أمام الناس جميعًا؟!.

 

أما أن الإسلام يعادي الحضارة فلسوف أكتفي، في الرد على ذلك، بالإشارة إلى ما يعرفه الجميع بما فيهم السفيه يوتا من أن الإسلام يدعو إلى العلم ويفضِّل العلماء على غير العلماء، ويجعل للنظافة والنظام والجمال مكانةً لا تعدلها مكانة، ويمجِّد العمل والإنتاج والإبداع والاجتهاد تمجيدًا على عكس ما نقرأ في كتبكم من أن النظافة شيء لا معنى له، وأن الأفضل عدم الاشتغال بها، وأن الإيمان شيء لا علاقة له بالعقل أو التفكير، بل على الإنسان أن يؤمن وكفى.

 

وليس في الأناجيل دعوة إلى العلم ولا كلام عنه من قريب أو بعيد، ونفس الشيء يقال في النظافة والأناقة والنظام والجمال والعمل والإبداع والاجتهاد، ومن هذا كله يتبين كيف أن الحقير يوتا يكذب ويكذب ويكذب ولا يخجل من الكذب، وإن لم يكن في هذا شيء مستغرب لأنه ورث الكذب وراثة، فهو يجري في دمه ويتنفسه تنفسًا.

 

لقد كادت الحضارة الإسلامية في وقتها أن تكون هي الحضارة المزدهرة الوحيدة في العالم، واستمر الأمر على هذا الوضع ما استمرَّ المسلمون في التمسك بدينهم، وقد أنتجت هذه الحضارة في ميادين العلم والفكر والأدب وحدها الآلاف المؤلفة من العلماء والكتَّاب والأدباء والشعراء المشاهير، ودعنا من غير المشاهير، سواء في الطبيعة أو الكيمياء، أو الطب أو الصيدلة، أو الفلك أو الشعر، أو النقد أو البلاغة، أو الأدب المقارن أو الرحلة، أو السِّيَر والتراجم أو مقارنة الأديان، أو السياسة أو الاقتصاد، أو التشريع أو علم الكلام، أو التفسير أو الحديث، أو التاريخ أو الجغرافيا ،أو اللغة أو الاجتماع، أو الرياضيات أو البحرية، أو في تأصيل المنهج العلمي حتى استوى على ساقه... إلخ.

 

ولو رجع القراء إلى ما كتبه الأوربيون في هذا الموضوع رغم أن كثيرين منهم يتحاملون ولا يقولون كل الحقيقة، وقارنوه بما كتبه السفيه يوتا لعرف أن ما كتبه ذلك الوضيع هو كذب في كذب في كذب في كذب.

 

ثم لمَّا تراخى تمسك المسلمين بدينهم بدءوا يتقهقرون، بخلاف ما كان عليه الأمر في الأمم النصرانية؛ إذ كانت أيام تمسكها بدينها متخلفة أشد التخلف، ثم لما نبذت النصرانية ابتدأت أحوالها تستقيم، وكان على من يريد من تلك الأمم أن يستخدم عقله أن يخوض أولاً جحيم محاكم التفتيش بأهواله التي لا يمكن تصورها قبل أن يستطيع التفكير مجرد التفكير؛ لأن دينكم يحرِّم عليكم التفكير ويأمركم أن تعيشوا كقطعان البقر.

 

وكان ذلك بمساعدة ما أخذته تلك الأمم واستعارته واستوعبته من حضارة الإسلام في كل ميادين الحياة، والكتب التي تُرْجِمَتْ عن تلك الحضارة لا تُعَدّ ولا تحصى، وكانت قراءة تلك الكتب ومعرفة ما فيها مبعث فخار للأوروبي في ذلك الوقت، إلى أن قويت شوكة تلك الدول وأصبحت قادرةً على الإضافة إلى ما أخذته عن حضارة الإسلام الميمونة المباركة يا سفيه!.

 

لكنكم قوم كاذبون؛ تظنون أنكم تستطيعون حجب نور الشمس في رائعة النهار، وهيهات يا سفيه، وقد سبقك إلى هذا الكذب المفضوح وزير خارجية فرنسا في أخريات القرن التاسع عشر فكتب في ذلك كتابًا فردَّ عليه محمد عبده وأفحمه وألجمه وأخزاه وأرداه، ويمكن للقراء أن يعودوا إلى كتابه: "الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية".

 

* أما ما يصدّع به السفيه أدمغتنا عن الفتح الإسلامي وإنكاره، ككل لئيم خسيس، فإن اليد الإسلامية الكريمة التي امتدت إلى النصارى المصريين في محنتهم وانتشلتهم من المعاناة وأراحتهم من ألوان العذاب، وتطاوله على سيده وسيد أهله جميعًا عمرو بن العاص، فليسمع السفيه الآتي: نحن المصريين المسلمين نعتز بديننا وبأن الحظ السعيد قد قيّض لنا رجلاً كعمرو بن العاص، الذي فتح مصر، فتعرَّف أسلافنا على دين التوحيد وأحبوه وهشوا له ودخلوه بالملايين عن سعادة واقتناع؛ رغبةً منهم في رضا الله وإحراز الجنة بدلاً من ارتكاسات الوثنية والتثليث.

 

والآن.. ما دخلكم أنتم في هذا؟! لقد أنكرتم ما فعله عمرو لكم حين أنقذكم من جَوْر الرومان وبطشهم وأعاد الأسقف بنيامين من مخبئه في الصحراء إلى حيث يستطيع العيش في أمان وكرامة، وأخذتم تشتمونه وتقولون فيه الكذب كعادة كل لئيم لا يحفظ الجميل كلَّما رأى في الأفق قوة قادمة يظن أن باستطاعته الاستعانة بها ضد من أحسنوا إليه وأنقذوه من الهوان والعذاب والاضطهاد، والآن تريدون أن تتدخلوا في ديننا، وما أنتم إلا أقلية، وتظنون أنكم سوف تنجحون في رد الأغلبية الساحقة الماحقة إلى الكفر مرة أخرى، (بالمناسبة: أمك في العش أم طارت؟).

 

لكن هل قال لكم أحد إن المسلمين المصريين ضائقون بدينهم؟! هل نصّبكم الله أوصياء عليهم؟! وهل هم قاصرون لا يستطيعون التصرف في أمورهم؟! ألا يرى القراء مدى سماجة السفيه وتفاهته ومن يوافقه على هذا؟!.

 

قل يا وضيع ما تشاء من الكذب والتضليل عن إكراه العرب للمصريين على اعتناق الإسلام، فلي سؤال واحد أسألك إياه: يا ترى.. من الذين أُجْبِرَ أجدادهم على ذلك؟ نحن أم أنتم؟

 

الجواب: نحن طبعًا؛ إذ أنتم لا تزالون على دينكم وتثليثكم وتصليبكم وتجسيدكم لله، أما نحن فقد أعزَّنا الله وكتب لنا الخروج من هذا كله، فما دخلكم أنتم في ذلك؟! ستقولون: ولكن هذا إنما تم عنوةً وقسرًا، ولن أضيع وقتي في الدخول في مناقشات بيزنطية، وبخاصة أننا الآن في الصيام ومرهقون، بل أكتفي بالقول بأنه حتى لو كانت مزاعمكم عن الإجبار والقسر صحيحة، وهى بكل يقين عارية عن الصحة جملةً وتفصيلاً، فإننا نشكر الله أنْ أخرجَنا من ضلال الكفر وهدانا إلى التوحيد واعتناق الإسلام، فماذا أنتم قائلون؟!.

 

ألم تسمع يا وضيع بالمثل البلدي القائل: "واحد شايل ذقنه، والتاني زعلان ليه؟!"، هل طلبنا منكم أن تساعدونا على الارتداد إلى الكفر والعياذ بالله؟!، وهذا طبعًا إن كان هناك عاقل أو مجنون يفكر في ترك الهدى والعودة إلى الضلال!.

 

إننا معشر المسلمين أصحاب الأغلبية الساحقة الماحقة في البلاد، ومع هذا لم نفكر قط في يومٍ من الأيام في فرض الإسلام عليكم، على حين أنكم، وأنتم أقلية لا تزيدون- على أكثر تقدير حسب إحصائيات الأوربيين أنفسهم- عن نحو 6% قبل أن تكثر هجرتكم وتتقلص مواليدكم فتقل نسبتكم بدورها عن ذلك، تريدون أن تعيدونا نصارى مثلكم، ورغم ذلك كله لا تكفون عن الزعم بأن الإسلام دين دموي وأننا نحن المسلمين إرهابيون نفرض ديننا على الآخرين بالسيف!.

 

أليست هذه مفارقة مضحكة؟! أليس هذا دليلاً على مدى تأصل الكذب والتضليل في نفوس القوم وأن أمثال يوتا السفيه مرضى نفسيون لا يُرْجَى لهم شفاء؟! إن الأمم النصرانية هي التي تحتل بلاد المسلمين وتستنزف ثرواتهم وتتآمر عليهم وتصنع كل ما في استطاعتها لمنع المسلمين من امتلاك أسباب القوة ومحاصرتهم والتنكيل بهم والتطاول على نبيهم ودينهم منذ عدة قرون، ومع هذا يجد السفيه في نفسه الجرأة كي يتهم المسلمين المظلومين المسحوقين على أيدي الأمم الغربية النصرانية بأنهم قتلةٌ إرهابيون!.

 

* اسمع يا سفيه: إنكم تظلون خانعين وادعين ما دمتم تَرَوْنَ أنفسكم ضعفاء، وتذهبون حينئذٍ تردِّدون كلامكم الممجوج عن المحبة والسلام والتسامح، حتى إذا ظهر للإسلام عدو وظننتم أنه يمكنكم الاستعانة به لضربه في مقتل فسرعان ما تنقلب الحملان الخانعة الضارعة الوادعة ضباعًا وذؤبانًا شَرِسَةً نَهِسَة، وتشرعون في التهديد والسب والتطاول والتباذؤ غير مبقين للسلام مكانًا ولا مفكرين في الغد حين ينكسر هذا العدو وينصرف عنكم ويترككم وحدكم.

 

حدث هذا، على سبيل المثال لا الحصر، أثناء الحملات الصليبية والحملة الفرنسية والاحتلال البريطاني، ثم هذه الأيام أيضًا استقواء بأمريكا والصهاينة.

 

ورغم العشرة الطويلة بين أهل مصر مسلميها ومسيحييها إلا أنه بسبب أمثال هذا البذيء المتعصب أصبحنا نسمع من يقول: إن النصارى متى ما ملكوا في أيديهم أسباب القوة والسيطرة فسرعان ما يطبِّقون ما هو منسوب للمسيح في الأناجيل من أنه لم يأت بالسلام بل بالسيف والخصومات والعداوات، فضلاً عما في العهد القديم من الأوامر المنسوبة لله سبحانه بإبادة بني إسرائيل للأمم الأخرى رجالاً ونساءً وأطفالاً وحيواناتٍ دون الإبقاء على أية نسمة حية؛ لا لشيء سوى أنهم "آخَرون" متى أمكنتهم الفرصة.

 

والعهد القديم- كما نعرف- جزء لا يتجزَّأ من الكتاب المقدس الذي يؤمن به النصارى، أما في القرآن الكريم والسنة المطهرة فلا وجود لشيء من هذا على أي وضع من الأوضاع.

 

لقد ترك المسلمون الفاتحون نصارى الأندلس مثلاً كعادتهم في التخلية بين أصحاب كل دين ودينهم دون التدخل في شئونهم أو التضييق عليهم وإكراههم على ما لا يريدون، فكانت النتيجة وبالاً عليهم حين انقلبت الموازين، أفلا يحق للمسلمين أن يطرحوا هذا السؤال إذن؟!.

 

لقد كانوا يحفِّظوننا في المدرسة قوله سبحانه وتعالى: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ﴾ (البقرة: من الآية 256)، ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99)﴾ (يونس)، ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ (هود)، ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190)﴾ (البقرة)، ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61)﴾ (الأنفال)، ﴿فَإِنْ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمْ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً﴾ (النساء: من الآية 90).

 

وقوله صلى الله عليه وسلم: "من ظلم معاهَدًا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئًا بغير طِيب نفسه فأنا خصيمه يوم القيامة"، "لا تتمنَّوْا لقاء العدو، ولكن إذا لقِيتموهم فاثبتوا"، إلى جانب صحيفة المدينة التي تعطي كلاًّ من المسلمين واليهود نفس الحقوق، وتكلِّفهم نفس المسئوليات بالعدل والقسطاس، ثم فوجئت بزميلي النصراني في السكن المفروش في لحظة سهو منه غاب فيها عقله ولم يأخذ حذره، وكان ذلك منذ عشرات السنوات بعد تولي شنودة رئاسة الكنيسة الأرثوذكسية بقليل، يقول لي على حين بغتة، ونحن واقفان في الشارع بين الظهر والعصر: إن النصارى هم وحدهم أصحاب البلد، وإن المسلمين الموجودين في مصر ليسوا مصريين حقيقيين، بل عربًا جاءوا من الجزيرة العربية واستقروا فيها.

 

ووالله، ثم والله.. لقد كنا نحن الشبان المسلمين في الشقة المفروشة نعامله أحسن معاملة، ولم نكن نضع في ذهننا وقتها أننا مسلمون وأنه نصراني.

 

إذن ففي الوقت الذي علَّمونا فيه في المدرسة أن رسول الله (الذي يسبونه في جلافة وإجرام وانحطاط ما بعده انحطاط) سيخاصمنا يوم القيامة إذا ظلمْنا أحدًا من أهل الذمة، كانوا هم يعلمون أولادهم في الكنيسة أنهم هم وحدهم أصحاب البلد وأننا نحن الأربعة والتسعين في المائة (على الأقل) من السكان أجانب غرباء عن البلاد؛ ينبغي أن يعودوا من حيث أَتَوْا.

 

هل رأى أحد لوحة عبثية مثل تلك اللوحة البائسة؟! ثم إنهم بعد هذا كله يزعمون أننا نضطهدهم ونؤذيهم، مثلما يكذبون فيدّعون أن المسلمين في أرض المحروسة ليسوا مصريين بل عرب؟!، وكأن البضعة عشر ألفًا من العرب الذي أتَوا واستقروا بمصر قد تكاثروا حتى أصبحوا الآن نحو ثمانين مليونًا، على حين تقلصت الملايين التي كانت تسكن مصر في ذلك الوقت إلى أن أضحت بضعة ملايين فقط لا غير.. أليس هذا أمرًا مضحكًا؟! لكن علامَ يدلّ؟! إنه يدل على الكذب الفاجر السافل!، ثم يزعمون مع ذلك أنهم أصحاب سلام وتسامح، وأن المسلمين قتلة إرهابيون!!.