- صاحبات المحالِّ: معظم زبائننا محجبات ويشترطن النساء
- سمية رمضان: مطلوب تدخل الأزهر لمنع الرجال من هذا العمل
- د. محمد المهدي: توجه السوق الآن يسعى لإرضاء المحجبة
تحقيق- فاطمة صابر:
"قسم خاص للمحجبات".. جملة أصبح من المألوف رؤيتها على جميع محالِّ الكوافير النسائية، حتى وإن كانت القائمة بالعمل امرأةً لا رجلاً؛ بسبب اعتقاد رئيسي أن التحضُّر والتمدُّن بأن يكون مصلح الشعر رجلاً إلى شرط أساسي الآن بأن يصبح الكوافيرة امرأة، بل يعتلي الكوافير كلمة مطمئنة وتجذب وسطًا جديدًا من الملتزمات: "قسم خاص للمحجبات".
لقد نجح الحجاب والمحجبات في فرض الاحترام على مستويات كثيرة، وأخيرًا أصبح عدد وفير من الكوافيرات يعلن: "لا تخرج من عندنا إلا عروسة محجبة".
فن جديد وأشكال مختلفة ودراسة وخبرة في طريقة إعداد ووضع الحجاب، وكثير من العرائس يخترن الحجاب يوم زفافهن.
هذا الأمر هناك من يؤيده ويراه خطوةً جديدةً، وهناك من يعارض أشكال ذلك الحجاب، ويرى أنها ليست إلا شكلاً من أشكال التبرج.
(إخوان أون لاين) التقى بعدد من كوافيرات الحجاب ومرتاداتها الملتزمات وغير الملتزمات وخبراء الموضة والجمال:
شرع ودين
في البداية تقول نجوى إبراهيم صاحبة كوافير: إنها تعمل في تلك المهنة منذ ما يقرب من خمس سنوات، وإنها منذ ثلاث سنوات أعلنت أنها لا تقوم بعمل أي "فُرمة" شعر للمتبرجات، وستقوم فقط بإعداد العرائس المحجَّبات، ولف الحجاب لهن بطريقة تناسب كونهن عرائس، ولن تخالف الشرع ولا تعاليم الإسلام.
وتضيف: إن ارتياد المرأة المسلمة للكوافير أمر لا يعيبها؛ فهي تحتاج لإصلاح شعرها وبشرتها، وكثيرًا ما تحضر لي عرائس يوم عرسهن، لكن الفرح ليس بمختلط، وأنا لا أمانع من إعدادهن؛ شريطة أن تخرج مستورة عن أعين الغرباء، وأتأكد أن الفرح ليس بمختلط.
لا للرجال
أما جيلان محمود والتي تمتلك محلَّ كوافير في منطقة وسط البلد فتحكي أنها بدأت كوافيرة صغيرة حتى كبرت وكبر معها محلّها؛ ليصبح مركز تجميل متكاملاً لعلاج الشعر والبشرة وإعداد العرائس، وبعد عشر سنوات من العمل اختارت طريق الالتزام لمركزها الكبير.
جيلان أخبرتنا بأن معظم روَّادها من الملتزمات، وأن هذا لم يكن يحدث في السنوات الماضية؛ لذا فإن اتجاه الملتزمات اللائي يبحثن عن كوافيرة امرأة أصبح يفرض نفسه الآن على الساحة؛ لذا كان على كثير من محالِّ التجميل تغيير نشاطهن واستخدام نساء في مراكز التجميل؛ لأن المحلّ الذي يوجد به رجل لا يُقبل عليه أحد.
للملتزمات فقط
رشا أمير صاحبة محل كوافير؛ أعلنت منذ أول عملها أنها تعمل للملتزمات، وتقول: إنها كانت تواجه صعوبةً شديدةً في بادئ الأمر حينما تأتي إليها عروسة تريد التزيُّن أمام الجميع وخلع حجابها، وكانت تأخذ كثيرًا من الوقت في إقناعها بكونها أجمل إذا أعدَّت لها حجاب عرسها.
وأضافت رشا: إنني وبفضل الله تعالى ثم بخبرتي أقنعت عدة عرائس بالحجاب يوم زفافهن، ومن لا تقتنع أعتذر لها.
أروى رياض فتاة في العشرين من عمرها.. تذهب بصفة دورية إلى كوافيرة لمعالجة شعرها؛ تقول أروى: اخترت تلك الكوافيرة تحديدًا لأنها تُجيد مهنتها، ولأنها ملتزمة، وكل من يعمل لديها من النساء، وأضافت أروى: أنا سعيدة بوجود الكوافيرة الملتزمة؛ لأن ذلك الأمر يعطي لنا- كبنات- نوعًا عاليًا من الراحة النفسية؛ لأن الملتزمة في مهنتها لا تحرِّض على عمل أي شيء يُغضب الله عز وجل؛ بل هي من داخلها تكون رافضةً لمثل تلك الأمور.
حجاب الزفاف
نور عبد الرحمن تتردَّد على كوافيرة، وتلتزم بحجابها، ذكرت لنا أنها كانت محجَّبة ليلة زفافها، وأن أشكال الحجاب الآن رقيقة وجميلة وتناسب العرائس، وكان علينا نحن الملتزمات فرض وجودنا منذ زمن على مثل هذه الأمور حتى نخرج بهذا الشكل الذي تعلنه الكوافيرات أنها للمحجبات والملتزمات فقط.
وترى إيمان مجدي خبيرة الأزياء أن أشكال الحجاب زاد التفنُّن فيها بما لا يتنافَى مع الالتزام، وأصبح هو الجاذب الرئيسي الآن للبنات للتفكير جديًّا في الحجاب ليلة عرسهن، وذلك يعدُّ تقدمًا ومشجّعًا للفتيات على التفكير في الحجاب؛ لأنها تجد أنه لا يتنافى مع كونها عروسًا أنيقةً وجميلةً؛ بعكس الفكرة التي ترسَّخت في أذهانهن بأن الفتاة أو العروس إذا كانت محجَّبةً فإنه جزءًا كبيرًا من جمالها يضيع ليلة زفافها.
رأي آخر
الرؤية اختلفت كثيرًا لدى سناء مصطفى مرتادة لكوافير، قائلةً: أنا أذهب للكوافيرة لمعالجة بشرتي، ولست مع الحجاب الذي تفعله العروس الآن؛ لأن ذلك جزءٌ من التبرُّج، ولا يعدُّ ولا يصح أن نطلق عليه شرعًا اسم الحجاب.
أما هالة إبراهيم فقالت: "لكل شخص ما يناسبه، وهناك أشكال كثيرة من طرق الحجاب للعروس تناسب الملتزمة، وهناك أشكال لا تعد حجابًا، وكل شخص يعرف ما يلائم خُلُقَه فيتجه إليه، لكن طرق الحجاب- خاصةً مع العرائس- يعد تقدمًا ومشجعًا لهن على التفكير في الحجاب يوم العرس.
رأي الدعاة
ومن ناحيتها ترى الداعية سمية رمضان أن المحجبات بدأن يفرضن أنفسهن على الكوافيرات تدريجيًّا وليس كليةً؛ لأننا ما زلنا حتى الآن نرى بعض الصور التي تحمل إعلانًا على الكوافيرات وبها صور رجال؛ فنريد حتى لتلك الصور أن تختفي من الشوارع، ويجب على المرأة عدم الدخول لتلك الأماكن، حتى وإن كان يعمل بها رجل؛ فيجب عليها التأكد من عدم وجود أي رجال حتى تحمي وتصون نفسها، فلا يليق بها أن تذهب إلى تلك الأماكن مطلقًا، ومن فضل الله علينا أن المرأة الملتزمة بدأت تتوفر لها أماكن مخصصة.
وعن رأيها في حجاب العرائس قالت: ما وافق الشرع منها ولا يُظهر شيئًا من شعرها ولا مفاتنها أمام الرجال فلا بأس به؛ لكن يحرم عليها إظهار جزء من شعرها أمام الأجانب عنها؛ حتى وإن كان في عرسها؛ فما يحرم عليها في الأيام العادية يحرم عليها مطلقًا.
وتمنَّت الداعية لو أن الأزهر الشريف تدخل لإصدار قانون بتحريم ومنع أي رجل من فتح كوافير يعمل هو به، كما حرمت المرأة أن تشرب النارجيلا في المقاهي؛ فتمنع وتحرم الرجل من أن يقوم بهذا العمل ويمس فضلاً عن أن يمسك شعر النساء.
ضغط المجموع
د. محمد المهدي

ويرى الدكتور محمد المهدي أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر أن هناك مهنًا وأنشطةً كثيرةً تسعى لإرضاء الزبون واحتياجات الناس وتوجه السوق، ومن هذه المهن الكوافيرة؛ لأنه لو استمر النموذج القديم- وهو كوافير الرجل- لفشل وما وُجِدَ عليه أيّ إقبال في ظل التوجه الحالي للمحجبات؛ لأن غالبية النساء الآن محجبات، ويحرصن على الذهاب لكوافيرة امرأة، وبذلك فإن السوق التجاري يسعى لاجتذاب أمزجة الزبائن وليس الأمر في الكوافيرات فقط، ولكن يوجد الآن في محلات الملابس وحتى في الفن والأفلام أصبحوا يرفضون المشاهد الخارجة، ويسعون لاجتذاب جمهور الملتزمين لإرضاء الذوق العام.
ويضيف الدكتور المهدي أن ضغط المجموع هو ما يقوم بفرض قيم معينة على المجتمع فحينما بدأت المحجبات بالانتشار وخوض أماكن الكوافيرات لأن طبيعة المرأة هو حب التزين والاهتمام بالنفس كما ذكر في القرآن ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (18)﴾ (الزخرف).
فليس معنى أنها تحجَّبت أنها تكتم تلك الفطرة الطبيعية لها لذا خرجت المحجبة لتلك الأماكن، وبالحراك النفسي والاجتماعي لهن فرضن تحوُّلات ثقافية واجتماعية، بل وستحدث تغيرات كثيرة في المستقبل حتى الآن بعض المهن والمتاجر يقمن بمغازلة الجمهور الملتزم والمتدين والفتاة المحجبة لها.