السائلة- بنت العرب- الإمارات:
لي صديقة متزوجة قامت بعملية تجميل لأنفها بسبب وجود عظمة غليظة تؤدي إلى تشويه منظرها، وتقول إنها فعلت ذلك من أجل زوجها، وليحسن النظر إليها، فنصحتها بتغطية وجهها لكي لا يراها أحد؛ حيث إنها وكأنها قد غيَّرت شكلها وجمَّلت نفسها، فرفضت وقالت إنه ليس حرامًا، وإنها قامت بعمل ذلك لسببٍ؛ فهل يُعدُّ ما قامت به حرامًا؟ وهل يجب عليها تغطية وجهها أمام الأجانب عنها غير المحارم؟ أم أنها معذورة وليس عليها حرج؟
* يجيب عن السؤال: الشيخ سعد فضل- من علماء الأزهر الشريف فيقول:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
التجميل بمعناه العام ما يكون بإعطاء الشيء العادي مسحةً من الجمال وبالارتقاء بالجميل إلى وضع أجمل، يكون بإحلال الجمال محل القبح، والكمال بدل النقص، وتجميل الجسم الإنساني بوجه عام له أهميته، وتجميل الأنثى بوجه خاص له خطورته، والجمال أمر محببٌ إلى النفس وله مكانته في الدين، فهو مطلوبٌ شرعًا بالقدر الذي يُؤدي الغرض الطيب منه، بعيدًا عن الحرام في الأسلوب والهدف والغاية.
وجراحة التجميل نوعان: نوعٌ يغلب عليه الطابع العلاجي كإصلاح خلل طارئ، ونوع يغلب عليه الطابع الجمالي الذي فيه تحسين وضع قائم.
فالتجميل العلاجي: الذي يباشره المتخصصون في المصحَّات والعيادات لا يشك عاقلٌ في مشروعيته وليس في الدين ما يمنعه، بل إنَّ نصوصه وروحه العامة تطلبه، وقد ترقى به إلى درجة الوجوب؛ كجبر عظم كُسِرَ، أو خياطة جُرح خطير، أو ترقيع جلد، أو حرق، وذلك من باب المعونة على الخير وإنقاذ النفس من التهلكة، وليس في هذا النوع تغييرٌ لخلق الله؛ بل هو إزالةٌ للتشويه العارض على خلق الله.
والتجميل الجمالي: الذي يُمارَس في الصالونات وبيوت التجميل، والأصل فيه الإباحة، وهو مطلوبٌ في حدود معينة، والممنوع منه ما قُصِد به التغرير والتدليس أو الإغراء والفتنة.
ونقول للأخت السائلة: إن صديقتك التي قامت بعملية لأنفها بسبب أنه كبير لوجود عظمة غليظة تُؤدي إلى تشويه منظرها، وأنها فعلت ذلك- كما تقول- من أجل زوجها وليحسن النظر إليها.. لا حرجَ عليها في ذلك؛ لأنها من الحالات التي في بقائها إيذاءٌ نفسيٌّ، والهدف زيادة رغبة الزوج في دوام العشرة يينهما، ولا يدخل ذلك في تغيير خلق الله، وتفصيل ذلك وما يشابهه مذكورٌ في تفسير القرطبي لهذه الآية، والرجل في ذلك كالمرأة، ما دام الزوج قد أَذِنَ لها في ذلك، وما دام قد غلب على ظنِّ الطبيب نجاح تلك العملية دون أن ينشأ عنها ضرر أكبر من الضرر الحاصل قبلها.
أما ما يفعله بعض الممثلين والممثلات من أمور تافهة ودنيئة؛ ليبدوَ الشخص منهم أمام الجمهور أجمل وأفضل؛ فهؤلاء لا يجوز لهم ذلك، وهم في الغالب لا يسألون عن الحلال والحرام، ولا يجوز للطبيب أن يُجري لواحدٍ منهم هذه العملية؛ فإنها من بابِ العبث وتغيير خلق الله.
والشيطان هو الذين يدفع الإنسان إلى ارتكاب مثل هذا العمل الأحمق في حقِّ نفسه؛ فيُسوِّل له أنه مُشوَّه ويحتاج إلى تقويم وتعديل.. قال تعالى في سورة النساء: ﴿وَلأضِلَّنَّهُمْ وَلأمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ وَمَنْ يَتَّخِذْ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمْ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا (120) أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (121)﴾ (النساء).. والله تعالى أعلم.