أُريد شراء سيارة بالتقسيط، ولكنني حائر، وعندنا في الجزائر البنك الإسلامي (البركة) هو الذي يشتري السيارة من المستودعات الرسمية، ويُصبح هو المالك للسيارة ثم يبيعها بزيادة أدفع الثلث والباقي على مدة 4 سنوات بأقساط محددة شهرية.. فما حكم ذلك؟ وجزاكم الله خيرًا.

 

يجيبُ عن هذا السؤال: الشيخ سعد فضل من علماء الأزهر الشريف فيقول:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد.

يدَّعي مَن يجيز هذا النوع من البيع أن الفائدةَ التي يأخذها البنك هي ربح على هذا البيع وأجرةٌ له على قيامه بهذه التسهيلات وإسهامٌ من المشتري في النفقات الكثيرة التي يُنفقها البنك على الموظفين والإداريين وغير ذلك مما هو معلوم.

 

ويقولون: إن المشتري سيربح من وراء الشيء الذي يشتريه دون أن يدفع الثمن كله معجلاً، فينبغي أن يكون البنك شريكًا له في هذا الربح، ويقولون: إن هذه التيسيرات التي يقوم بها البنك ليست من باب الاستغلال المحرم ولكنها مشاركة للمشتري من الربح في مقابل ما يقوم به من تمويل السلعة وتسليمها للمشتري وضمانها لمدة كافية، وغير ذلك من المنافع التي تعود على الطرفين، بل وتعود أيضًا على المجتمع كله؛ حيث تنشط التجارة والصناعة وتنهض المشروعات الحرفية الصغيرة، ويجد الشباب مجالاً رحبًا للعمل الشريف.

 

وهذا الكلام معقول، ولكن قد يُقال: إن البنك يضمن ربحه قبل تسليم السلعة ولا يُبالي أربح المشتري أم خسر، نجح مشروعه أم لم ينجح، فبأي حقٍّ يأخذ هذا الربح ويُضيفه إلى الثمن الأصلي للسلعة؟!.

 

إنَّ هذا العمل ليس من قِبيل المضاربة؛ لأن المضاربةَ تقوم على الربح والخسارة، وصاحب المال يشارك العامل في الربح فيكون لصاحب المال قسط من الربح ولصاحب العمل قسط آخر يتفقان عليه، وتكون خسارة كل منهما بقدر قسطه في الربح، وهذا لم يحصل في معاملة البنوك فكيف نحكم على هذا النوع من التعامل المصرفي بالحِل، وهو إلى الربا أقرب؟!.

 

وقد يرد المجوزون لهذا النوع من التعامل بأن البنك لا يُعطي هذه التسهيلات جزافًا، ولكنه يُعطيها بعد أن يطمئن على سلامةِ المشروع وصحة جداوه بما لديه من خبرةٍ واسعة بالأسواق المحلية والعالمية وأساليب النجاح وأسباب الفشل مع أخذ الضمانات الكافية لتأمين حقه وحق المشتري في الوقت نفسه.

 

ونخرج من هذا كله إلى أن هذا العمل فيه شبهة، بدليل هذا الخلاف القائم بين الفقهاء، فمن أراد السلامة لدينه فليبتعد عن مثل هذه المعاملات، ومن كان مضطرًا إلى نوعٍ منها وأعيته الحيل جاز له أن يتعامل مع البنك في شراء ما يحتاج إليه، لكن لا يجوز له أن يقترض من البنك بفائدةٍ إلا عند الضرورة القصوى بأن تكون هذه الضرورة مساوية للضرورة التي تُبيح أكل الميتة، والله تعالى أعلم.