محمد- السعودية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

في البداية أشكر هذه الصفحة على ما تقدمه لجمهورها العريض من خدمات جليلة جزاكم الله خيرًا، أنا شاب في الـ26 من عمري، أعمل في بلد غير بلدي، من الإخوان ولله الحمد، وكنت أبحث عن زوجة صالحة كما يتمنى كل ملتزم، حاولت أكثر من محاولة ولكنها باءت بالفشل، ثم ظهرت لي فرصة سفر جيدة للعمل في إحدى دول الخليج ولم أستطع التأجيل حتى أجد هذه الزوجة، حتى حانت لحظة سفري وقبل السفر بـ3 أيام دلني أحد إخواني المقربين على صديقة خطيبته من الأخوات العاملات في حقل الدعوة الإسلامية طبيبة، من عائلة محترمة، على قدر عالٍ من الجمال وذكية جدًّا، عندها فراسة لا توصف، تعرف أن كنت قلقًا أم سعيدًا وأنا في السعودية وهي في مصر لا أدري كيف، ولكن معلوماتي عنها أنها على صلة جيدة بالله وحريصة على قيام الليل، ووجدت فيها المواصفات المطلوبة، جلست معها مرة واحدة لم أعجب باللقاء ولكن استخرت الله وتوكلت عليه وأخبرتها بالارتياح للموضوع، المشكلة أني لم أرها إلا مرة واحدة فقط وكنت مرهقًا جدًّا من السفر وبعدها مباشرة سافرت إلى السعودية ولكن عندما كلمتها في الهاتف وتعرفت عليها أحببتها جدًّا، ثم سألت الله في العمرة أن يريني آية في هذا الموضوع- موضوع الشكل- فلم أر امرأة تملأ عيني غيرها، ولكن المشكلة تكمن في بعد المكان بين أهلها وأهلي حيث إنها من محافظة تبعد عنا 5 ساعات بالقطار، أهلي لهم هذه الملاحظة التي تقلقهم وكيف سيتم التواصل بيننا وبينهم في المناسبات العامة والأفراح والأحزان وخلافه، ثانيًا أنها من محافظة مختلفة لا نعرف أهلها ولا هي وهذه مغامرة ولا داعي لها وممكن أن نجد لك عروسًا من بلادنا، ولكني لي مواصفات في شريكة حياتي (من الأخوات العاملات للدعوة، ترضيني، مظهرًا وجوهرًا مثقفةً صاحبت فكر، ذكاء) وقد تعبت في البحث عن هذه المواصفات والتي وجدتها في محافظتي لم يحدث نصيب، وهكذا لم أجدها إلا في محافظة بعيدة فماذا أفعل؟، هل أغامر وأتزوج من محافظة بعيدة وأنا لا أعرف عن أهلها إلا من سألتهم عنهم وأكدوا أنهم محترمون، وبعد المسافة... هل هذه مشكلة؟

 

وهناك مشكلة أخرى عندما جاء دور أهلي ليذهبوا إلى أهلها ويخطبوها فصاروا يؤجلون في الذهاب بشكل مستفز بحجة عمي المريض وأجلوا الموضوع حتى مات- رحمه الله- واستغرق ذلك شهرًا ثم أجلوا الموضوع أربعين يومًا حتى تمر الأربعين حسب الأعراف في مصر ثم جاء مرض لأمي "سرطان في العظام" وتعالجت منه بجلسات الإشعاع وهي الآن تجلس في البيت لا تقوى على الحركة، كل ذلك يمثل ضغطًا غير عادي عليّ في الغربة وفي عملي الجديد، وأنا أريد أن أتزوج واستقدمها معي هنا، هل تتوقف الحياة حتى تشفى أمي من مرضها، وأنتم على علم بأن مرض السرطان يطول علاجه، وعندما بعثت بنقود لأهلي ليجهزوا شقتي وحجزت لأزورهم وخطيبتي في العيد، فهمت أمي أني مهتم بعروسي أكثر منها وتفكيري في الزواج لا فيها هي، وبكت كثيرًا حسب ما قالت لي خالتي، بالرغم من أني اتصل بها يوميًّا وأديت العمرة مخصوصًا للدعاء لها وأبي يدعمني في موضوع زواجي، لكن أخوالي واحدًا تلو الآخر يتهموني بأني لا أفكر في أمي بل ويصل بأحدهم ليقول لي إن أمك في المراحل الأخيرة- لا أعلم هل يريدون تأجيل الموضوع أم إلغاءه- ولا تتصوروا عندما أخبرني هذا الخبر ماذا حدث لي، وتبين بعد ذلك أن هذا فيه مبالغة، إن كل اتصال من أخوالي يحمل في عتباته يومًا كئيبًا، خطيبتي تريد أن تفرح وتريد أن تغلق الباب أمام الخاطبين بأن يكون هناك أمر محسوم لي، أنا لا أريد أن أؤجل الزواج، أنا والحمد لله ظروفي ميسرة وأحب هذه الفتاة جدًّا وأحب أمي أكثر ولها المكانة الشرعية في قلبي كأعظم امرأة في حياتي، ولكن أريد أن أكمل حياتي وأستقر، أحتاج إلى زوجة أسكن إليها في خضم هذا كله، ماذا أفعل؟ هل زواجي خيانة لأمي؟ هل التفكير في إتمام الأمر يعد عيبًا؟ لو أني في مصر لكان ذلك عيبًا ولكني في الغربة وحيدًا؟
وأظن أن أمي إذا جاءها حفيد من أكبر أبنائها ستفرح وسأفرح وسيساعد ذلك في شفائها؟
أمي مصرة أن تسجن نفسها مع مرضها منتظرة الموت بعاطفية شديدة؟

 

أريد أن أرفع من روحها المعنوية للتعافي؟

أريد أمي معي هنا في الغربة لأداء العمرة والحج والتمتع بالزيارة الدينية للأراضي المقدسة، كل ذلك سيكون سهلاً جدًّا بوجود زوجة وبيت واستقرار، لا أن أكون سجين العزوبية.

 

آسف على الإطالة ولكن أرشدوني ماذا أفعل

جزاكم الله خيرًا.

يجيب على الاستشارة عائشة جمعة الاستشاري الاجتماعي لـ(إخوان أون لاين):

امض أخي الكريم على بركة الله ولا تتوان بسبب بعد المنطقتين، ولم يعد هناك بعيد وقريب، ولم يعد الاختلاف بين منطقتين يحمل هذه الأهمية.

 

إن الصفات التي ذكرتها عن خطيبتك لجديرة بالتمسك بالارتباط بها، أقنع أهلك ألا يجعلوا بعد ما بينهم وبين أهلها مشكلة تحول دون إتمام الزواج

وفقك الله وكتب لك الخير.

أما بالنسبة للمشكلة الثانية فإنه في الحقيقة لا وجود لمشكلة.

رزقك الله الحكمة في التعامل مع والدتك المريضة ورزقك رضاها.

أرى أن تتمم الزواج بأسرع وقت ولا ينبغي لأحد أن يعرقل إتمام ما يسعدك ويجعل حياتك مستقرة.

أنت أمير نفسك في زواجك ولم يشترط الشرع موافقة الوالدين للرجل في اختياره وزواجه، خاصة أنك مغترب وبعيد عن أهلك، ووالدتك مريضة جدًّا عافاها الله وشفاها ورزقك رضاها.