- السيد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية
- القاهرة
تحية طيبة وبعد،
أكتب لكم موجهًا دعوةً واضحةً وصريحةً لزيارة قطاع غزة المحاصر عربيًّا ودوليًّا، وبصفتكم الأمين العام لجامعة الدول العربية، بعد أن استطاع نشطاء غربيون كسر الحصار عبر قارب صغير قاوم الأمواج وتحدى المحتل.
لقد أذهلني رد فعل جامعتكم بعد وصول السفينة الأولى في شهر أغسطس الماضي، والتي اكتفت وعبر تصريحاتكم في تحية المشاركين والتصفيق لهم، دون اتخاذ أية خطوة عملية من جانبكم منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا لرفع الحصار والمعاناة عن مليون ونصف المليون فلسطيني هم سكان قطاع غزة.
لقد بالغتم في مواقفكم حتى بتم تهددون قطاع غزة بحصار جديد فوق حصاره، بالتلويح بمعاقبته جماعيًّا ومرةً أخرى، في حال فشل الحوار الذي لم يؤسس له بشكلٍ صحيح، بل صيغت ورقته المقترحة بشكل يسقط الثوابت كما سبق وأوضحنا بالتفصيل.
لقد حاولنا أن نجد لكم أعذارًا أو عذرًا لهذا التقاعس المخيف عن زيارة القطاع ونصرة أهله، لكننا لم نستطع يا سيادة الأمين العام، قارنا بين موقفكم وموقف من وصلوا لقطاع غزة فوجدنا التالي:
1- سيادتكم أمينًا عامًّا لجامعة عدد أعضائها يزيد عن العشرين دولة، والمتضامنون الأجانب يمثل كل منهم دولة واحدة.
2- سيادتكم ومن ضمن مهامكم التحرك حيث يلزم، ومن كسروا الحصار لا مهمةَ لهم تُلزم.
3- سيادتكم لديكم حصانة تحميكم، ومن وصلوا لغزة على ظهر السفينة كانوا من غيرها.
4- سيادتكم تستطيعون دخول ومغادرة قطاع غزة عبر البر من دولتكم الأصلية، والمتضامنون سدت في وجوههم تلك الحدود.
5- سيادتكم قد يخشى على نفسه بسبب الأوضاع هناك، والأجانب أقروا بأمن غزة وأمانهم، بل إن إحداهن طلبت من وزير الداخلية البريطاني التعلم من غزة لفرض النظام والقانون.
6- سيادتكم يستطيع الحصول على ضمانات وتصريح من الاحتلال، والمتضامنون لم يطلبوا ورفضوا هذا التصريح وتحدوا الاحتلال.
7- سيادتكم لن يتعرض للمخاطر أو التحقيق أو الاعتقال، وكل مَن استقلوا ظهر القارب كانوا عرضة لكل ذلك.
8- سيادتكم لن يعطل أشغاله إن قام بزيارة غزة، ومن ذهبوا إلى هناك تركوا أشغالهم للتضامن مع أهلنا في غزة.
9- سيادتكم لن تكلفكم الزيارة الكثير فهي ستكون مدفوعة من الجامعة العربية كمصاريف ونثريات، والمتضامنون مولوا رحلتهم من جيوبهم الخاصة.
10- سيادتكم لن يتحرك سوى بضع كيلو مترات، والآخرون جاءوا من على بعد آلاف الكيلو مترات.
11- سيادتكم يستطيع أن يحمل معه من البرلمانيين العرب الكثير، وما فعلته المجموعة الصغيرة التي كسرت الحصار شجع البرلمانيين الغربيين على فعل ذات الشيء (تنطلق الرحلة في الغد).
12- مقر سيادتكم هو في القاهرة التي كنتم وزيرًا لخارجيتها، والقاهرة نفسها هي التي منعت عشرات البرلمانيين الأوروبيين من الوصول لغزة عبر معبر رفح.
13- إمكانات سيادتكم واتصالاتكم لا حصرَ لها ويمكنكم تأمين سفينة أكبر بإمدادات أغزر، وإمكانات القائمين على القارب محدودة لا تذكر.
14- إن ذهبتم لغزة فستذهبون كأبطال وتعودون أكثر بطولة، ومن وصلها من الأجانب قد يوصم بالإرهاب.
15- سيادتكم يطالب بالديمقراطية ليل نهار، وجامعتكم بحكوماتها تعاقب ديمقراطيتنا، والغربيون جاءوا ليتمسكوا بديمقراطية رفضتها حكوماتهم.
16- سيادتكم لو صرح أو تحدث لسمعه العالم، والمتضامنون بالكاد يسمعهم العالم.
17- سيادتك ذهبت لأنابوليس لإنعاش آمال السلام المزعوم، فهلا جئتم لغزة لإنعاش أمل شعب عربي مسلم في الحياة كما فعل ركاب القارب؟.
18- سيادتكم تشاركون في كل الحوارات والمنتديات الاقتصادية والسياسية إلا حوار أهل غزة، والأجانب حاوروا شعبنا وعاينوا أوضاعه.
19- سيادتكم لم تزوروا غزة ولا لمرة واحدة، وبعض المتضامنين عادوا إليها أكثر من مرة.
20- سيادتكم وجامعتكم لم تقدموا لضحايا الحصار شيئًا، والأجانب تنازلوا عن حمل أمتعتهم في القارب الصغير ليتسع لنصف طن من الأدوية حملوها معهم.
سيادة الأمين العام..
أعلم أن ما سبق قاسٍ بعض الشيء لكن أن تعلم أنني ما كنت لأوجه هذه الرسالة لكم لولا إحساسي بأنك مختلف وأنك قد يصدر عنك مواقف تتميز عن مواقف المسئولين العرب ببرودهم ولا مبالاتهم وشدة طأطأتهم لما كبلوا به أنفسهم من شرعيات دولية كذابة لا تعيد حقًّا ولا تقيم عدلاً، وتتفرج على أهل غزة يموتون دون حراك.
السيد عمرو موسى..
ننتظر منكم موقفًا متميزًا لنصرة أهلنا في غزة، فلا عذرَ لكم اليوم لهذا التجاهل والقسوة والمشاركة غير المباشرة في قتل شعبنا، ولا مبررَ لصمتكم أو تهديدكم بمزيدٍ من العقاب بحجة نجاح أو فشل الحوار.
هذه دعوتنا لكم، آملين أن تلقى منكم القبول!
في انتظار زيارتكم!
---------