في تحدٍّ لإرادة وخيار الشعب الفلسطيني، وتدخلاً في شئونه، وتخيبًا لآماله وتأكيدًا لآلامه، انتهى الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب "الأربعاء 26/11/2008" كما كان متوقعًا، فلم يخرج بفائدة تساوي كلفته المالية، فقد كان ديكوري الشكل فارغ المضمون هزلي النتائج، فشل في فك الحصار، وأضاف للأجندة الفلسطينية الداخلية أزمة جديدة عندما دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى "الاستمرار في تحمل مسئولياته كرئيسٍ للسلطة الوطنية الفلسطينية" إلى حين إتمام المصالحة الوطنية والاتفاق على موعد لانتخابات رئاسية وتشريعية جديدة.
فقد أعطى مَن لا يملك لمَن لا يستحق، وأنه بهذه الدعوة قد أهدر القانون الأساسي للسلطة وسن سنةً سيئةً سائدةً في بلدان العرب؛ حيث لا اعتبارَ لقانون ولا دستور ولا توافق وطني، بل إنه بهذه الدعوة قد أكد الانقسام الفلسطيني ومنح الرئيس عباس شرعيةً مزورةً يستند إليها في بقائه بالسلطة لكنه لن يكون رئيسًا إلا للضفة وحدها دون غزة التي لن تعترف به بعد 9/1/2009م، وسيتم التعامل مع عباس كمواطن فلسطيني يرأس حركة المعارضة "فتح" في المجلس التشريعي المنتخب والباقي حتى 2010م، بل سيكون أول رئيس لم يعينه أو ينتخبه شعبه بل جاء بتوكيلٍ غير موثق من وزراء الخارجية العرب.
فهل تحقق الهدف الأوحد الذي من أجله انعقد الاجتماع الطارئ؟ وهل أصبحت الأنظمة العربية بوزراء خارجيتها أداةً طيعةً لهذه الدرجة تجتمع بمجرد الإشارة أو النظر لتنفيذ تعليمات إدارة المشروع الأمريكي؟ وهل هو تكرار للاجتماع الطارئ الذي تم لوزراء الإعلام وخرجوا علينا بوثيقة البث الفضائي وما ترتب عليها من تضييقٍ إعلامي مقصود؟ وهل أجمعت الأنظمة على الانحياز لحركة فتح وسلطة عباس لأن المصالح الشخصية في البقاء والتوريث تقتضي غياب كيانات بقوة وجرأة حماس؟!.
وماذا يُرتب للمرحلة القادمة؟ هل نحن في انتظار تصريحات جديدة من النوع خارج السياق ليعلن علينا الوزير أحمد أبو الغيط فكرته السابقة "فكرة إرسال قوات عربية إلى غزة، هي فكرة جاذبة بحاجةٍ إلى مزيدٍ من الدراسة"، هل من المتوقع الإجماع على مسئولية حماس عن فشل الحوار وبالتالي اعتبار غزة إقليمًا متمردًا مما يبرر دخول قوات عربية إلى غزة لكبح حركة التمرد؟ ولتعم حالة الفوضى الخلاقة التي طالما دعت لها الفاشلة رايس؟، وهل هناك محاولات لإعادة تصنيف المنطقة وفق المعايير الأمريكية من محور الشر؟.
ولِمَ هذا التلاسن بين الوزير وليد المعلم وصائب عريقات؟ ولماذا خرج أبو الغيط بتصريحاته التي تعودنا عليها تغرد خارج السرب ليُحمِّل دون مبرراتٍ حماس مسئوليةَ فشل الحوار ويهاجم سوريا ويتهمها بالمزايدة؟.
عمومًا إبقاء عباس مثل عدمه، النتائج واحدة، مزيد من الانقسام ومزيد من المعاناة، ولكن السؤال الجديد المطروح: هل يمكن لفصائل المقاومة المسلحة والسلمية تجاوز زمرة عباس وتكوين ائتلاف حكومي وطني يمثل كل الفصائل بما فيها الصف الثاني لحركة فتح وترتيب البيت الفلسطيني انطلاقاً من غزة؟ ربما تكون فكرة جذابة لكنها تحتاج لمزيدٍ من الإنضاج وتوفير ضمانات النجاح.
----------