![]() |
|
جمال ماضي |
1– عيد الإسلام:
منذ لحظة إطلالة يوم النحر وهو يذكِّر الأمة بعيد الأضحى ثم أيام التشريق التي هي أيام عيد أهل الإسلام؛ فكما أنها أيام أكل وشرب, هي أيام قرب من الله؛ لارتباطها بعبادة الحج, وهذه اللحظة فيها حيوية الأمة يجب إحياؤها؛ لأن فيها ميلادًا جديدًا للأمة.
حيث يأتي التكبير بالصيغ الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "الله أكبر الله أكبر.. لا إله إلا الله.. الله أكبر الله أكبر ولله الحمد" لتذكِّر الأمة بالتأسِّي بأكمل البشر صلى الله عليه وسلم.
فمن إسلام هذا اليوم أنه يوم الحج الأكبر، وهو آخر الأيام المعلومات وأول الأيام المعدودات.. في هذا اليوم يشترك الحُجَّاج وغيرهم في الأضاحي تقربًا إلى الله عز وجل، قال تعالى: ﴿ لَنْ يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرْ الْمُحْسِنِينَ(37)﴾ (الحج), لتتعلَّم الأمة كيف تحقِّق التقوى في كل أعمالها.
ومن إسلام هذا اليوم أن وقت ذبح الأضاحي بعد الانتهاء من صلاة العيد، ويمتد إلى غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، ومن ذبح قبل الصلاة فهي ليست بأضحية، قال صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ كَانَ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ أَوْ نُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ كَانَ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللهِ" (متفق عليه)؛ وذلك حتى تنعم الأمة بإسلام الوجه في حياتها؛ حيث يتحوَّل الأكل والشرب إلى عبادة.
ومن إسلام هذا اليوم وسنته أن يجتمع المسلمون بكل شرائح المجتمع في صلاةٍ بالخلاء, لتبدأ حياتهم الجديدة بتهنئة نبوية رقيقة: "تقبل الله منا ومنكم", لتتذكَّر الأمة أن قبول العمل من الله يحتاج إلى الاجتهاد والتشمير والنشاط والحركة.
2– عيد العمل:
فحياة الأمة بالعمل؛ ولذلك يأتي العيد بمجموعةٍ من الأعمال, فيتزوَّد المسلم بطاقة تؤهله لبداية عمل مستمر, واجتهاد متواصل.
فمن أعمال يوم العيد:
- صلة الوالدين والأقارب والرحم لكل المسلمين.
- الصدقة والإنفاق والذكر والقرآن في أيام العيد.
- التوسعة على الأولاد من غير إسراف أو تبذير.
- ممارسة اللهو المباح للكبار والصغار وإدخال السرور على القلوب.
- الدعاء للمسلمين عامةً, وخاصةً المستضعفين في كافة أرجاء الأرض.
- أيام العيد أيام أكل وشرب، كما أنها أيام ذكر وإقبال على الله.
- رد الحقوق والمظالم إلى أهلها وطلب المسامحة منهم.
- العزم على التوبة النصوح التي هي بداية صفحة جديدة في حياة المسلم.
- المطالبة بإخلاء سبيل المسجونين من دعاة الأمة وعلمائها وقادتها.
3- عيد الزوجين:
فكما كان الزوجان في رمضان يتمتعان بكل لحظاته, يأتي العيد ليكون عيدًا لكل زوجين, فينعمان بأجمل حياة, ولكي يحقِّق الزوجان سعادتهما فعليهما فعل التالي:
أ- السمو بروحَيْهما عن الخلافات وسفاسف الأمور، خاصةً مع أول نسمات صباح يوم العيد.
ب- الابتسام الدائم، سواء في الرحلات أو الزيارات, مع الأقارب والأصدقاء والعائلة.
ج- صفاء نفسيهما بعيدًاً عن الوجوه الكئيبة, والأسارير الغاضبة, التي تُورث الأحزان.
د- الشعور بالفرح والبهجة والسعادة, والاجتهاد قدر الإمكان في تجاوز كل ما يغضبهما.
هـ- تجهيز الطعام والحلويات وكل ما يفضِّله الزوج والزوجة والأولاد, ومراعاة طريقة تقديمها.
و- التذكير الدائم بأنهما في أيام العيد, وهي أيام فرح وسرور وبهجة, ليبعدا عن النكد والتعب.
4- عيد الفرحة:
- فرحة الفقير: حيث يتسابق المسلمون في إطعام الفقراء قبل وبعد صلاة العيد, بحبٍّ وصدقٍ.
- فرحة القبول: بعد طاعة الله والفرح به والأنس والسرور بالقبول المرجو المنشود؛ فهو يوم الجوائز.
- فرحة التواصل: بين الأقارب والأصدقاء, والاجتماع بالعائلات؛ حيث تلتقي النفوس الصادقة والابتسامات الصافية.
- فرحة الحفلات: فمن حسن الضيافة إقامة الحفلات المبهجة بكل جير ولَهْوٍ مُباحٍ على قدر المستطاع, بعيدًاً عن المنكرات والفوضى والإثم.
- فرحة الأطفال: فهو عيدهم وسعادتهم وسرورهم وفرحهم؛ فهو عيدان للأطفال وليس عيدًا واحدًا.
- فرحة الزوجين: ففيه تجديد للحب بين الزوجين, ونبذٌ للجفوة إن وجدت, أو الشحناء والقطيعة والخصام.
- فرحة الزينة: فهو يوم ملابس وزينة وتجمُّل, وموسمٌ للحبور, من غير إسراف أو خروج عن الشرع.
- فرحة الوداع: فكما استقبلناه بالسرور والفرحة, نودعه بالرضا والفرحة والدعاء بأن ينعم الله علينا بالاستمرار على الطاعة, وأن يقبل منا العمل.
5– عيد الأمل:
- الأمل في نصر الله رغم جراح الأمة وآلام المسلمين.
- الأمل في وسطية الإسلام دون غلوٍّ أو تسيبٍ.. دون إفراط أو تفريط.
- الأمل في تواصل المسلمين مع اليتيم والمحروم والمحتاج.
- الأمل في الثقة بالله بتفريج همِّ الأمة ونُشدان الحياة الطيبة لبلداننا.
- الأمل في تحرير الأوطان من المحتل، وهو العيد الأكبر.
- الأمل في تحقيق العمل؛ وبذلك نحوِّل الأحلام إلى ممارسات.
- الأمل في سنن الله الإلهية بعد الأخذ بالأسباب لا بالكسل والقعود.
- الأمل في التغيير؛ فيوم العيد هو يوم الشعور الواحد والكلمة الواحدة.
- الأمل في الاحتكام إلى كتاب الله كدستورٍ للأمة.
6– عيد التغيير:
ما يجب الابتعاد عنه في أيام العيد:
- صيام يوم العيد؛ حيث إنه مُحرَّمٌ صيامُه.
- إحياء أيام وليالي العيد بالحفلات الصاخبة والماجنة والمختلطة.
- الاستمرار في مواصلة الخصام والمقاطعة لمن كان مقاطعًا من قبل.
- ممارسة المحرمات في الطعام والشراب والسماع والميسر والقمار.
- الاختلاط بالنساء بدون ضوابط الشرع في اللقاءات والزيارات العائلية.
- زيارة النساء للمقابر أو الاجتماع للنحيب.
- الاهتمام والانشغال بأشياء غير الزوجين والأقارب والأولاد.
- تبرُّج البنات، سواء في الحدائق أو الطرقات أو المواصلات.
ما يجب عمله بعد أيام العيد:
- عهد جديد مع الله بقلب سليم وحياة طاهرة.
- اتفاق أسري بين الزوجين ومع الأولاد على حياة الاستقامة.
- أن يكون حاله بعد العيد كحاله في العشر الأوائل من الطاعة.
- التشبه بالحج المبرور في بدايةٍ جديدةٍ كيوم ولدتنا أمهاتنا.
7 – عيد اللذة:
- لذة العيد في أنه عبادة وأنه قربٌ من الله تعالى.
- لذة العيد في إدخال السرور على القلوب، خاصةً الأطفال.
- لذة العيد في تعلق القلوب بالله وحده والرجوع إليه في كل حين.
- لذة العيد في استعمال كل ما هو مباح لإدخال البهجة وتقوية الحب.
- لذة العيد في الاجتماعات والزيارات العائلية واصطحاب الأبناء.
- لذة العيد في تصفية القلوب وتزكية النفوس وتنقية الأحوال بيننا.
8– عيد الأقصى:
رغم حصار أهلنا الأبطال في غزة, ورغم الجدار الخانق لقدسنا الحبيب, ورغم التهديد المستمر لمسجدنا الأقصى, ورغم كل من تخلَّى عن فلسطيننا السليبة, ورغم كل من باع قضيتنا المحورية, فنصْر الله أراه يشق غبار العالمين, في طريقه إلى الصادقين في غزة والضفة وفي كل بقاع فلسطين؛ فالمحتل إلى زوال وإن طال بقاؤه, والحق يجيء ولو أُرهق رجاله؛ فالفرحة الحقيقية بنصر الله ﴿ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ (214)﴾ (البقرة) وغدًاً بإذن الله تصلِّي الأمة في المسجد الأقصى, في عيد الأمة الأكبر؛ فعيدنا الأكبر يوم تُحرَّر أوطاننا الإسلامية من المحتل البغيض.
---------
