هل يجوز لي تفضيل زوجتي في تركتي؛ حيث إنني لم أنجب ويستحيل الإنجاب حسب تقارير الأطباء؟!
* أجاب عن السؤال: فضيلة الشيخ سعد فضل- من علماء الأزهر الشريف:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد..
فإن كتابتك شيئًا من تركتك لزوجتك رغبةً في حمايتها من مضايقة بقية الورثة يدخل في باب العطايا والهِبات في حال الحياة، وهذا يدخل في نطاق الجائز شرعًا بشرطين:
الأول: أن يكتب الرجل ذلك وهو صحيح العقل والبدن مختارًا دون ضغط أو إكراه عليه من أحد.
الثاني: ألا يقصد بذلك حرمان الورثة أو الإجحاف بهم، ويظهر هذا القصد بأن يكون المكتوب هو كل تركته أو معظمها؛ فإذا فعل ذلك فقد حرم الورثة الشرعيين من حقِّهم في تركته بعد حياته، وأعطى نصيبهم لمن لا يستحقه، ويعتبر هذا العمل منه مبادرةً لعدم تطبيق شريعة الله تعالى في الميراث الذي تولَّى الله تعالى تقسيم المواريث فيها بنفسه؛ حيث أعطى كل ذي حق حقه ولم يترك ذلك لأحد من خلقه.
بل توعَّد سبحانه المخالفين لهذه الشريعة المعاندين لتقسيمه العادل فيها بالعذاب الأليم والنكال الشديد يوم القيامة؛ لأن الواقع أن المال مال الله، وقد استخلف الناس عليه فلا يحق لهم أن يتصرفوا بما يخالف أحكامه التي شرعها فيه قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14)﴾ (النساء).
ونقول للأخ السائل: إنه يجوز لك شرعًا أن تكتب لزوجتك شيئًا من تركتك وأنت صحيح العقل والبدن مختارًا ولا تقصد بذلك حرمان بعض الورثة أو الإجحاف بهم، وهذا العمل يدخل في نطاق العطايا والهبات في حال الحياة، وهو أمر جائزٌ شرعًا، وقد وهب أبو بكر رضي الله عنه ابنته عائشة رضي الله عنها عددًا من النخيل دون إخوتها، وأعطى عمر رضي الله عنه ابنه عاصمًا بعضًا من ماله دون إخوته، والصحابيان الجليلان من الخلفاء الراشدين المهديين الذين أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهم والعمل بسنتهم؛ فقال عليه الصلاة والسلام: "عليكم بسنَّتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديِّين من بعدي؛ عضوا عليها بالنواجذ" (أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة).
جعلنا الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.