السائلان: رامي صلاح، محمد عبد الرحمن- مصر
تقدمت لخطبة إحدى الفتيات، ولكن بسبب العادات والتقاليد لم نتوافق في بعض الأمور؛ فلم نوفَّق في هذه الخطبة، وحين طلبتُ استرجاع الشبكة رفَض والد العروس استرجاعها، وقال: هي ليست من حقكم.. فهل هذا صحيح أم لا؟!
* يجيب عن هذا السؤال: فضيلة الشيخ: سعد فضل- من علماء الأزهر الشريف:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد..
قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21)﴾ (الروم).
فقد جعل المولى سبحانه وتعالى ارتباط الزوجين بهذا الميثاق الغليظ آية عظيمة من آياته وشعيرة مقدسة من شعائر دينه، لما سيترتب على هذا الارتباط من إقامة أسرة إسلامية تكون خلية حية من خلايا المجتمع المسلم ومن جملة هذه الخلايا ينشأ المجتمع الصالح الذي أناط به المولى سبحانه عمارة هذه الأرض حيث قال جل شأنه: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ﴾ (النور: من الآية 55).
ونظرًا لخطورة هذا الارتباط وما يترتب عليه من آثار؛ جعله الشارع الحكيم يتم على مراحل متعددة، كل مرحلة إذا ما حسن استغلالها من كلا الطرفين ومن حيث التعرف على كل طرف من جانب الطرف الآخر.. كانت النتائج في النهاية كفيلةً بقيام الأسرة الصالحة، التي يهدف إليها التشريع الإسلامي، وإلا- بأن مضت مراحل هذا الارتباط دون استفادة منها في تعرف كل طرف على الآخر- كانت النتيجة مخيبةً لآمال الطرفين غالبًا.
ومن أهم هذه المراحل الجديرة باستغلالها والاستفادة منها في دراسة كل طرف للطرف الآخر مرحلة ما قبل الخطبة، وتقديم الهدايا؛ حيث ينبغي أن يسأل كل طرف عن كل المعلومات التي تهمُّه، وتطمئنه على مستقبله مع الطرف الآخر؛ من حيث الاهتمام بالدين والطباع والثقافة العامة والبيئة التي نشأ فيها أو انحدر منها؛ حيث إن التعرف على هذه الجوانب في غاية الأهمية، بل ربما كانت أهم بكثير من التعرف على السن والشهادة والراتب التي يحرص الناس الآن على معرفتها.
ونقول للأخوين السائلين: إن كل واحد منكما لم بذل جهدًا كافيًا للتعرف على الجوانب المتقدمة التي كانت ستساعده على تحديد موقفه من الفتاة التي يريدها، ومن أهلها قبل أن يتقدم للخطبة وتقديم الشبكة والهدايا، وقد جرى رأي الفقهاء منذ زمن طويل على تحمُّل أعباء هذه الأشياء على عاتق الطرف الذي يطلب الانسحاب من الخطبة؛ فإن كانت الشبكة تُحسب من المهر فليست من حق المخطوبة؛ لأنه لم يعقد عليها بعد ولا تستحق المهر إلا بالعقد، وإن كانت على سبيل الهدية ولا تُحتسب من المهر على المتعارف عليه فهي من حق الفتاة والهدايا كذلك؛ حتى لا يجمع على الفتاة كسر قلبها وفسخ الخطبة وسحب الهدايا والشبكة منها.
أسأل الله أن يفقهنا في ديننا، وأن يسدِّد على الحق خطانا.. إنه سميع قريب..
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.