في سباقٍ محمومٍ بين تيار التحريض العلماني "من ساسة وإعلاميين ورجال أعمال وأكاديمين" ضد تيار الإسلام السياسي بصفةٍ عامة والمقاوم بصفة خاصة، طرحت أوراق ومؤهلات اعتماد المناصب الوظيفية المنتظرة لرئاسة مجالس تحرير الصحف الحكومية والمؤجلة لمنتصف يناير القادم، حين راح تيار التحريض ينفخ في كير الفتنة بدوافع وأسباب مختلفة لكنها تصبُّ بقصدٍ أو دون قصدٍ في إيجاد غطاءٍ محلي وإقليمي ودولي لاجتياح غزة والإطاحة بحكومة حماس وتدعيم سلطة عباس بغض النظر على النتائج الكارثية المضافة لما يعانيه أهل غزة من حصارٍ جائر يتم بغطاء دولي وصمت وتواطؤ عربي وإسلامي.
شواهد وتصريحات
في خلطٍ متعمدٍ لكافة الأوراق والملفات، وتجاوزًا لأمانة الكلمة وتبعاتها، واتهامًا لكلِّ مناصر ومساند لحقِّ المقاومة المشروعة والعادلة أيًّا كان ميدانها، كتب الأستاذ عبده مباشر في (الأهرام) يوم الأربعاء 24/12/2008م تحت عنوان "فريق حماس" واصفًا مؤيدي حماس وتيار الممانعة العربية والإسلامية بكتيبة ومرتزقة حماس! وأنهم يلعبون لصالح إيران وسوريا وحزب الله، متجاوزًا ميثاق الشرف المهني ليستشهد بأحاث كاذبة ومفبركة ومضللة شأنها شأن مذكرات تحريات الجهاز الأمني التي ثبت كذبها في كل القضايا المطروحة آخرها قضية محمد عبد الطيف متهم بني مزار، مستدعيًا أحداث قدرها الرئيس مبارك شخصيًّا أثناء عبور سكان غزة للحدود المصرية في 23 من يناير الماضي، مزايدًا علينا تحت عناوين سيادة الدولة وأمن مصر القومي، أما تجريحه لحماس وحزب الله وإيران وسوريا فهذا شأنه وشأنهم.
التحريض لماذا؟
- كسْر التعاطف الشعبي مع سكان غزة لرفع الحرَج والضغط عن تيار داخل النظام له حساباته الخارجية.
- إحراج الحركة الشعبية المؤيِّدة لتيار المقاومة ضد الكيان الصهيوني، وإحداث الوقيعة والتحريض الأمني بين النظام والإخوان.
- تصفية الحسابات وتشويه التيار الإسلامي داخل مصر وخارجها.
- الوقيعة بين النظام المصري وحركة حماس لصالح المشروع الصهيوأمريكي في المنطقة.
- محاولة من بقايا التيار العلماني واليسار المصري لاستعادة جزء من المكانة المفقودة.
نتائج ودلالات
- إصرار تيار الخصومة والعداء المحلي والإقليمي على زرع الألغام في كل الطرق التي تسير فيها حماس وتيار المقاومة لتحويل بوصلة القضية من تحرير الأرض إلى السجالات والخلافات الداخلية والتوترات الإقليمية.
- استمرار حالة غياب وضوح الرؤية في التعامل مع الملف الفلسطيني والخلط بين الوساطة والتدخل في الشأن الداخلي تارةً والتعامل الدبلوماسي والأمني تارةً أخرى.
- حالة التوجس والارتياب المهيمنة على عقل وقلب بعض النخب تجاه التيارات ذات التوجه الإسلامي وفي مقدمتها حماس وحزب الله.
- انحياز الجناح الصاعد والقادم (رجال المال والأعمال) إلى أجندة المشروع الصهيوأمريكي بعيدًا عن الأجندة الوطنية والعربية.
- سطحية مفهوم الأمن القومي المصري لدى بعض الساسة والحكوميين والمواليين خاصة عندما يتم التحريض والاستعداء ضد الشقيق العربي صاحب الحق لصالح العدو المحتل.
عمومًا..
رغم صعوبة المرحلة وطبيعة الأزمة وحجم المؤامرات، إلا أن تيار المقاومة المسلَّحة في فلسطين والسياسي السلمي في مصر، يملك من الرصيد والرشد والشعبية ما يمكِّنه من تجاوز هذه المكائد بقليلٍ من الوعي واليقظة والانضباط.
--------
* مدير مركز الفجر للدراسات والتنمية