- د. حسن عماد: ممارسة تجميلية للنظام تهدم أساسيات المهنة
- صلاح عبد المقصود: ما يحدث أسلوبٌ رخيصٌ مُتَدَنٍّ
- جمال فهمي: نشرات دعاية للسلطة وأصحاب النفوذ الحكومي
- عبد الحليم قنديل: تعبئة أمنية حوَّلت رؤساء التحرير إلى أقلامٍ زائفةٍ
- عبد الله السناوي: المناصب والرغبات الحكومية اتحدوا ضد المقاومة
تحقيق- هبة مصطفى:
شنَّت الصحف الحكومية المصرية حربًا إعلامية غير مبررة ضد حركة المقاومة الإسلامية حماس؛ بلغت ذروتها مع بداية الحرب الصهيونية على قطاع غزة المُحاصَر.
ويتسابق رؤساء تحرير الصحف الحكومية مع عددٍ من الكُتَّاب الموالين لهم إلى تشويه صورة حماس، وتحميلها مسئولية الحرب الصهيونية على القطاع؛ سواءٌ من خلال مقالاتهم اليومية أو بتكليف الصحفيين العاملين بتلك الصحف بعمل ملفات خاصة لدعم تلك الحرب الشرسة.
وظهر رؤساء التحرير وكأنهم استبدلوا حبر أقلامهم بدماء الشعب الفلسطيني، واستباحوا ذلك لتحقيق مطامع وأهداف شخصية؛ حيث مارسوا خلال الأيام القليلة الماضية دورًا تحريضيًّا سلبيًّا تجاه القضية الفلسطينية وضد المقاومة، وكانت العناوين الرئيسية لصحفهم تحمل بين طياتها بذور الفتنة بين الجانبين المصري والفلسطيني؛ وسط استغرابٍ متزايدٍ من المتابعين والمثقفين لمحاولات الإحباط والتشويه المتلاحقة بين طيَّات سطورها.
والسؤال الذي يطرح نفسه: هل هناك ارتباط بين الهجمة الشرسة التي تشنُّها الصحف الحكومية ورؤساؤها على المقاومة الفلسطينية الصامدة في وجه الحرب الصهيونية والتجديد المرتقب لرؤساء تحرير تلك الصحف؟ وهل هذا الهجوم هو نوع من أنواع التقرب لأصحاب القرار؟ أم أنه محاولة لتبرير الموقف الرسمي المصري السلبي تجاه الحرب الدائرة بغزة؟
(إخوان أون لاين) يبحث في خلفيات هذا المشهد المتضخِّم في جسد الصحافة المصرية، ويناقش بعض أساتذة الإعلام ورؤساء تحرير الصحف لتفسير ذلك:
غير مهني
في البداية ينتقد الدكتور حسن عماد أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة تخلّي هذه الصحف عن دورها الحقيقي واندفاعها في اتجاه غير مهني لخدمة طرف معين على حساب كافة القيم المهنية.
ويشدِّد على أن الصحافة يجب أن تكون مستقلةً وسلطةً رابعةً في البلاد؛ تعمل على مراقبة باقي السلطات، وتسعى إلى نشر الاستقرار وفضح الفساد، وهذا ما لا ينطبق على الصحف الحكومية الحاليَّة التي تتسم لغة الخطاب فيها بقدرٍ من التوجيه المباشر والاستخفاف بعقل القارئ.
وأشار إلى أن مصطلح الصحف القومية هو مصطلح تجميليٌّ للصحف الحكومية التي تعبِّر عن لسان حال الحكومة، ويشرف عليها مجلس الشورى المُعيَّن معظم أعضائه من قِبل الحزب الحاكم، ويتم اختيار رؤساء تحرير تلك الصحف طبقًا لاختيار صفوت الشريف رئيس المجلس الأعلى للصحافة لهم، وهو ما ينفي مبدأ الحيادية والموضوعية في الاتجاه الفكري للجريدة.
كعكة التجديد
عبد الله السناوي
وعما تناقلته بعض الصحف الحكومية من تشويهٍ لصورة المقاومة الفلسطينية وعلاقة هذه التصريحات بأمر التجديد لرؤساء الصحف الحكومية؛ يرى عبد الله السناوي رئيس تحرير جريدة (العربي) أن اهتمام رؤساء تحرير هذه الصحف بتجديد رئاستهم توافق مع ما تريده الحكومة على صفحاتها؛ بحيث بات الأمر حملةً إعلاميةً شرسةً؛ يتم من خلالها تشويه صورة المقاومة الفلسطينية الباسلة وصورة حركة المقاومة الإسلامية حماس وكذلك حكومة إسماعيل هنية.

ويعتبر السناوي أن هذا الدور السلبي امتدادٌ لدور هذه الصحف الذي كان وما زال يتسم بالسلبية تجاه مصلحة المواطن ومنتهى الطاعة للأوامر والطلبات الحكومية.
ويستنكر أن يكون الشعب الفلسطيني في حالة حرب ودمار ويتساقط منه مئات الشهداء يومًا بعد يوم، ثم يتم عن طريق تبنِّي الفضائيات والصحف الواقعة تحت الهيمنة الحكومية لحملة تعبئة إعلامية تعمل ضد إجهاض التضامن مع الشعب الفلسطيني بطرق ملوثة.
![]() |
|
طفل فلسطيني أحد ضحايا العدوان الصهيوني على غزة |
ويشدِّد السناوي على أهمية تراجع هؤلاء الصحفيين عن هذا الدور ونقل المجازر الوحشية والدامية من أرض غزة إلى العالم بأسره، قائلاً إن الأمة العربية في معركة والكل عليه أن يُحدِّد موقفه في القضية الفلسطينية والأزمة التي تتعرَّض لها.. يجب أن تتجاوز في نقلها أي خلافات.
ويستنكر السناوي محاولة بعض الصحف الحكومية خلال الأيام القليلة الماضية استغلال الأزمات الدبلوماسية الناشئة عما حدث في قطاع غزة؛ لمحاولة إثارة الفتن على المستوى الشعبي، ومحاولة تشويه صورة المقاومة الفلسطينية.
ويشير إلى أن مثل هذه التصرفات غير المسئولة مهنيًّا ولا أخلاقيًّا؛ تضع مصر وسلطتها في موقف لا تُحسد عليه أمام الشعب المصري والعربي؛ في حين أن الشعب المصري على مستوى من الوعي والإحساس بالشعب الفلسطيني الشقيق يمكِّنه من الوقوف وراءه بكل قوة.
وطالب السناوي جميع وسائل الإعلام بمواصلة توجيه خطابه التعبوي إلى الشعوب العربية والشعب المصري بتعليق الاتصالات السياسية مع الكيان الصهيوني وتجميد التطبيع والمطالبة بالوقف الفوري لتصدير الغاز إلى الكيان الصهيوني.
طابور خامس
صلاح عبد المقصود
ويرى صلاح عبد المقصود وكيل نقابة الصحفيين أن المقاومة في فلسطين تدافع عن مصر وأمن الأمة العربية، وينبغي أن يعلم هؤلاء الصحفيون أن أمن القاهرة يبدأ من فلسطين؛ فهي أمن قومي لمصر ولكل الدول العربية، وأن هؤلاء الأبطال يدافعون عن مصر الآن.

وشدَّد على أن الصحفيين المرجفين دومًا ما يراهنون على الخنوع وفشل المقاومة، رغم أن هذا وَهْمٌ؛ لأن التاريخ الإنساني يُثبت أنه ما من مقاومة إلا وانتهت بنصر وتحرير، والمنطقة العربية وأوروبا والهند شاهد على ذلك.
وطالب هؤلاء الصحفيين بأن يتراجعوا عن حملتهم الشعواء على المقاومة، مؤكدًا أن ما يقومون به هو أسلوب رخيص مُتَدَنٍّ، وأنه يجب أن يؤدوا ما عليهم نحو الأمة ولا يكونوا كالطابور الخامس الذي يطعن ظهر المقاومة خدمةً للأعداء.
أبواق السلطة
جمال فهمي
ويؤكد جمال فهمي عضو مجلس نقابة الصحفيين أن هناك علاقةً وثيقةً بين ما تُطالعنا به الصحف الحكومية من عناوين تعكس موقفًا سلبيًّا وغير مبرَّر تجاه ما يحدث من مجازر وحشية في الأراضي الفلسطينية، وبين قرب التجديد لرؤساء تحرير تلك الصحف؛ فالصحف الحكومية لم تَعُد صحفًا، ولا تتوافر فيها الحدود الدنيا للمواصفات والمعايير المهنية، بل تحوِّلت إلى نشرات دعاية للسلطة وأصحاب النفوذ الحكومي ورجال الأعمال.

ووصف فهمي الحملة الشرسة التي تشنُّها الصحف الحكومية هذه الأيام على المقاومة الفلسطينية- التي تتعرَّض لهجمتين؛ إحداهما حملة إجرامية وحشية من الجانب الصهيوني، والأخرى من أقلام مسمومة كاذبة تتصرف- بأنها مُجنَّدة في أجهزة الأمن المركزي؛ تتلقَّى الأوامر وتقوم بتنفيذها دون اعتبارٍ لدورها المهني الذي ما أحوجنا إلى استقلاله الآن!، ولكنها تحوَّلت إلى مجرد بوق للسلطة والحكومة المصرية يعمل على ليّ عنق الحقيقة.
ويشدِّد على أن هذا يعكس- بمنتهى الوضوح- المقايضة والمساومة التي تحدث على مرأى ومسمع من الجميع بتحويل دُور الصحف الحكومية إلى مُنفِّذ للأوامر الحكومية؛ يتحدَّث بلسانها ويوجِّه الشعب إلى ما تريده مقابل ترك رؤساء تحرير تلك الصحف في مناصبهم وتقديم الخدمات المادية لهم.
ويشير إلى أن هذه المنظومة تساعد على نهب وإهدار المال العام برواتب رؤساء تحرير تلك الصحف، والتي تصل إلى الملايين مقابل هذه المهمة الرديئة؛ مما يضرب بالدور الحقيقي للإعلام والصحافة عرض الحائط.
ويلفت فهمي الأنظار إلى المؤامرة التي تُحاك إعلاميًّا للشعب المصري من محاولة تحريف مشاعره عن إحساسه بالشعب الفلسطيني الشقيق وتحويل اهتمام المواطن ومشاعره إلى عكس ما ينبغي أن تكون، وكذلك وضع العدو مكان الأخ والشقيق.
ويُشيد فهمي بموقف المواطن المصري تجاه القضية، والذي يُثبت يومًا بعد يوم أنه يقف جنبًا إلى جنب بجوار الشعب الفلسطيني الشقيق، رغم محاولات الصحف الحكومية لزرع الفتن والذرائع، ولكن انخفاض نسب توزيع تلك الصحف- رغم ازدياد الوعي عند المواطن المصري- يبرهن على فقدان الشعب المصري مصداقية هذه الصحف ورؤسائها.
أقلام زائفة
عبد الحليم قنديل
ويرى عبد الحليم قنديل رئيس تحرير جريدة (صوت الأمة) موقف الصحف الحكومية من المجازر الوحشية بغزة أنه محاولة صنع تعبئة إعلامية ضد حماس والمقاومة، مصحوبةٌ بتعبئة أمنية حوَّلت رؤساء تحرير تلك الصحف بمقالاتهم وأقلامهم إلى أقلام زائفة؛ تنفِّذ ما تؤمر به، في محاولةٍ لتبرير الموقف المصري الرسمي غير المتوقَّع.

وعن الدور الحقيقي الذي يتعيَّن على الإعلام أداؤه يرى قنديل أن السلطة والحكومة لها إعلامها وأدواتها المنفصلة التي سرعان ما تأثَّرت بالإغراءات المادِّية وإغراءات الجاه والمناصب، وفي المقابل هناك إعلام مستقل أو خاص يتسم موقفه بالحيادية والقوة، وهو الجانب الذي يقع عليه العبء الأكبر والمسئولية الأعظم في نقل الحدث وتحليله كما يحدث وليس بما يلائم أو يُبرر المواقف الحكومية والرسمية.
مملكة حكومية
![]() |
|
سعد هجرس |
ويوضِّح أن مشكلة الصحافة المُسمَّاة بالقومية أنها وليدة أوضاع سياسية خاطئة، ولكنها الآن لم تَعُد وحدها على الساحة الإعلامية؛ فهناك صحف خاصة وحزبية، وصحافة إنترنت ومدونات؛ مما يدلُّ على فقدانها دورها السابق وكذلك فقدانها رونقها الذي أصبح يضع مصر في مفترق الطرق؛ لأنها أصبحت لسان حال السلطة المصرية الذي يعكس موقفها، وهو ما يتنافى مع المعايير المهنية الخاصة بالعمل الإعلامي والصحفي، وهو ما ألزم كلَّ من يعمل بها الاختيار بين أسس المهنة وحياديَّتها وبين المناصب والجاه والرضا الحكومي.

