تنص المبادرة المصرية الفرنسية على الآتي:
1- قبول الكيان الصهيوني والفصائل الفلسطينية بوقفٍ فوري لإطلاق النار لفترة محددة.
2- دعوة مصر كلاًّ من الكيان والجانب الفلسطيني إلى اجتماعٍ عاجلٍ من أجل التوصل إلى الترتيبات والضمانات الكفيلة بعدم تكرار التصعيد الراهن ومعالجة مسبباته بما يضمن إعادة فتح المعابر ورفع الحصار.
3- تجديد مصر دعوتها السلطة الوطنية وكافة الفصائل إلى التجاوب مع الجهود المصرية للتحقيق الوفاق الفلسطيني.
وهي في حقيقتها لا تعدو أن تكون دعوةً إلى التفاوض مع الكيان في ظل إكراه وتهديد باستعمال القوة، وهو ما يبطل شرطًا من شروط الإرادة طبقًا لقواعد القانون الدولي.
والإكراه في وضعنا الحالي ينشأ بسبب:
- عدم انسحاب القوات المعتدية؛ حيث لم تنص المبادرة على انسحابها.
- التهديد باستكمال العدوان إذا لم تقبل حماس الشروط الصهيونية؛ حيث تم النص على أن يتم وقف إطلاق النار لفترة محددة فقط لا وقف إطلاق نار دائم، وهو ما يعني احتمال استكمال العدوان إذا فشلت المفاوضات، وسيعتبر الكيان الصهيوني بالطبع أن عدم قبول حماس شروطه فشلاً للمفاوضات.
- وهو ما سيترتب عليه العودة إلى العدوان مرةً أخرى، ولكن هذه المرة سيعلن الكيان أنها بسبب تعنت الطرف الفلسطيني؛ مما سيترتب عليه تقليص المساحة الضئيلة من التعاطف الدولي الحاليِّ مع ضحايا غزة.
- أنها في خلاصتها لا تعدو أن تكون تفاوضًا على الأجندة الصهيونية.
إن الظروف الملائمة للتفاوض تتحقق فقط بالشروط الآتية:
- وقف العدوان، يليه ولا يسبقه إيقاف إطلاق الصواريخ الفلسطينية.
- ثم انسحاب القوات المعتدية إلى مواقعها قبل الحرب.
- ثم رفع كامل للحصار.
إذا تحققت هذه الشروط يمكننا أن نقبل التفاوض؛ فلا يجب أن نتفاوض أبدًا تحت التهديد الحاليِّ.
والقانون الدولي يحمي موقفنا؛ إذ تنص اتفاقية فيينــا لقانون المعاهدات الصادرة في سنة 1969م في المادة رقم 51 على: "ليس لتعبير الدولة عن رضاها الالتزام بمعاهدة- والذي تم التوصل إليه بإكراه ممثلها عن طريق أعمال أو تهديدات موجَّهة ضده- أي أثر قانوني".
كما تنص في المادة رقم 52 على أن: "تعتبر المعاهدة باطلة بطلانًا مطلقًا إذا تم إبرامها نتيجة تهديد باستعمال القوة أو استخدامها بالمخالفة لمبادئ القانون الدولي الواردة في ميثاق الأمم المتحدة".
سابقة تاريخية سلبية
لا تضعوا غزة في ذات الظروف التي حكمت المفاوضات المصرية الصهيونية بعد ثغرة الدفرسوار عام 1973م، والتي أدَّت إلى تنازل السادات ووقوعه في خطأ تاريخي بقبوله انسحاب قواته من سيناء وإعادتها مرةً أخرى إلى غرب القناة مع إبقائه قوات مصرية رمزية في سيناء؛ هي 30 دبابة و7000 جندي مصري، بعد أن كنا قد نجحنا في العبور بـ80 ألف جندي و1000 دبابة.
وهو الأمر الذي انعكس بشدة بعد ذلك بست سنوات عند الاتفاق على الترتيبات الأمنية النهائية في سيناء التي أعطت مصر ربع القوات التي كانت قد نجحت في عبورها بعرق جبينها وبدمائها، وهي الترتيبات المجحفة التي ما زالت مستمرةً حتى الآن.
إن المبادرة العربية أقرب إلى الموقف الصحيح؛ فهي تنص على:
1- إصدار قرار يُنهي أولاً العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
2- الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار.
3- الدعوة إلى رفع دائم للحصار وفتح جميع المعابر المؤدية إلى قطاع غزة.
4- السماح بمرور المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين الفلسطينيين.
5- استئناف عملية السلام الفلسطينية الصهيونية.
6- وضع آلية لمراقبة الهدنة وحماية المدنيين.
وهي قد لا تتطابق تمامًا مع برنامجنا الوطني، بالذات في البند الخامس منها، ولكن هذا حديث آخر.
وفي النهاية يبقى شرط مهم للنجاح، وهو تصعيد الضغط الشعبي العربي خارج الأرض المحتلة في الساعات والأيام القادمة لدعم مركز ممثلينا في أرض المعركة.
وتحقيق هذا الشرط بيدنا نحن ولا حيلة لهم فيه.