![]() |
|
عادل زعرب |
الكيان الصهيوني تهاوى بعنجهيته وغروره، وأصبح دميةً لا فائدةَ منها على مذبح انتصارات المقاومة، وأصبحت الاستخبارات العسكرية الصهيونية تُمنى بفشلٍ تلو فشل بعدما كانت لا تخطئ أهدافها، وأصبح كل إنجازاتها وانتصاراتها تتمثل فقط في جثث الأطفال والنساء، ولم يستطيعوا هزيمة كتائب القسام والمقاومة الفلسطينية في أي موقعٍ من المواقع.
خطاب الهزيمة لأولمرت اليوم يدلل على أن لغة الحروب قد تغيَّرت؛ حيث قال رئيس وزراء العدو إيهود أولمرت في خطابٍ مباشرٍ له: إن الحروب قد تغيَّرت وإنه لا يستطيع أن يعد الشعب الصهيوني بوقف صواريخ المقاومة الفلسطينية.
الحروب لم تتغير، وإنما تغيَّرت إرادة المحتل في كسر ولجم المقاومة والقضاء عليها؛ لأنها على حق، واستطاعت المقاومة كسر إرادته وتحويل غروره إلى هزيمة نكراء، فقد أعرب المحللون العسكريون الصهاينة عن صدمتهم من أداء مقاتلي كتائب القسام والمقاومة الفلسطينية, ورغم تأخر قيادة الجيش في الاعتراف بالخسائر البشرية والمادية خلال الأسبوع الماضي إلا أنها عادت الليلة الماضية واعترفت بمصرع 12 من جنودها وإصابة ما يزيد على 130 آخرين.
المحللون الصهاينة يعترفون: رهان (الصهاينة) على إضعاف حركة (حماس) سيكون خاسرًا، وقال رئيس معهد السياسة الدولية لمكافحة (الإرهاب) في (الصهاينة) بوز غانور إن حركة (حماس) لديها نفس المقدرة الآن وتوجيه ضربات مؤلمة بل إنها ستصبح الآن أكثر قوةً.
إليكس فيشمان صحفي في صحيفة (يديعوت أحرونوت) قال: "دولة الصهاينة ليست مبنية لحملات برية تستغرق وقتًا طويلاً؛ لأن تجنيد الاحتياط إلى جانب المكوث في الملاجئ لوقت طويل هما بالضرورة مشكلة الصهاينة".
واشتملت الصحافة العبرية في أعدادها الصادرة مؤخرًا على مقالات لمراقبين صهاينة تناولوا ما أسماه رئيس الوزراء الصهيوني بـ"صمود الجبهة الداخلية"، وركَّز عددٌ من كتاب المقالات الصهاينة على هذا "الصمود"، مشيرين إلى أن "تأييد الحرب لا يعني بالضرورة الصمود في الجبهة الداخلية".
وتأتي هذه الانتقادات بعدما شهدت الجبهة الداخلية ازدياد خسائر الجيش البشرية والمادية على حد سواء.
وكتب الصحفي في (هاآرتس) يوئيل ماركوس مقالاً حول أهداف الحملة العسكرية ووقعها على الجبهة الداخلية التي تشهد "تصدعات في صمودها"، وجاء في مقالته أنَّ ما يجري اليوم من قصف على مدن الصهاينة وبعض المناطق الأخرى "كابوس لم نتخيله في أسوأ أحلامنا"، في إشارةٍ للصهاينة.
واعتبر ماركوس أن الشعب الصهيوني "ساند الحكومة والجيش الصهيونيين مساندة جارفة تحت القصف"، لكنه اعتبر الرأي العام الصهيوني "نابع من وطنية" لكنّه "معروف بتقلبه".
وجاء في مقالته: "هل تستحق نتائج الحملة العسكرية التي اتخذتها الحكومة الصهيونية تحويل المناطق الجنوبية في الكيان إلى مناطق أشباح خالية وأن يقبع مليون من الصهاينة في الملاجئ كلاجئين في أرضهم؟
وجاء في افتتاحية صحيفة (هاآرتس) أن الشعار الذي تتبعه الحكومة الصهيونية "أقوياء في الجبهة، منتصرون في المواجهات" لم "يعد ذي صلة" خاصة في ظل ما تشهده الجبهة الداخلية من "عدم استعداد لهذه الحرب".
ويرى محللون أن استشهاد القيادي البارز في حماس الشيخ نزار ريان في غارة صهيونية بربرية، يفتح الباب على مصراعيه أمام حركة حماس لتنفيذ عمليات استشهادية داخل المدن الصهاينة وأشكال نضالية أخرى، في حين اعترفت دوائر الصهاينة بخطورة الحدث وتوقعت بتصعيد حماس لردودها بأشكال مختلفة. ووصفت مصادر الصهاينة الشيخ نزار ريان بأنه من أخطر قيادات حماس الميدانيين.
وتسود تقديرات في الجيش الصهيوني أن حركة حماس، سترد بعملية كبيرة، ردًّا على اغتيال الدكتور ريان، مضيفة أنه يوجد لدى حماس محفزات قوية لتنفيذ عمليات كبيرة لتشويش الحملة العسكرية الصهيونية وإيقاع خسائر. وأن الحركة قد خططت لعدة عمليات في الشهور الأخيرة، ومن الممكن أن تعمل على تنفيذها الآن، خاصة أن اغتيال ريان سوف يعزز هذه المحفزات.
وبحسب المصادر العسكرية فإن إمكانية رد "حماس" قد تتحقق عن طريق تنفيذ عملية بالقرب من السياج الحدودي مع قطاع غزة، أو عن طريق تنفيذ عملية بواسطة الأنفاق، أو تسلل مقاومين فلسطينيين إلى داخل الخط الأخضر عن طريق نفق، أو إطلاق رشقات من الصواريخ باتجاه إحدى المنشآت الحساسة. وبحسب جهاز الأمن العام الصهيوني؛ فإن لدى الجهاز نحو 60 إنذارًا بنية فلسطينيين تنفيذ عمليات فدائية ضد الأهداف الصهيونية.
كل ذلك يدلل على الفشل الصهيوني وهذا ما دفعنا إلى تسمية مقالنا: المقاومة الفلسطينية تصيغ هزيمة الصهاينة التي تحاول أن تحول هزيمتها إلى نصر ولكن أنَّ لها ذلك.
---------------
* صحفي وكاتب سياسي فلسطيني- قطاع غزة
** بريد الكتروني: journadel@hotmail.com
