سباق محموم بين أطراف الصراع والمؤامرة والمقاومة على أرض الرباط "غزة العزة".

 

الآلة العسكرية الصهيونية.. تقصف بلا هوادة بعد إفلاس ما أسمته ببنك الأهداف؛ تدمر كل شيء.. البشر والحجر والشجر.. حالة هستيرية من القصف والتدمير تجاوزت أكذوبتها في الهولوكست؛ بعدما فشلت في الجولة الأولى بإسقاط حماس واستئصال المقاومة وإخماد الصواريخ؛ قصف استهدف شعب غزة نفسه؛ فهو سبب المشكلة، فوجوده وجود للقضية والحقوق والثوابت، ووجوده وجود للمقاومة والجهاد، ووجوده وجود لحماس التي قالت شعوب العالم لها: نعم.

 

المحافل والأنظمة الإقليمية والدولية.. تبذل كل الجهد وتضيِّع كل الوقت؛ أملاً أن ينفِّذ العدوان مهمته.. جولات رئاسية وزيارات وزارية واجتماعات إقليمية ودولية، ومبادرات من هنا وهناك.. المهم المماطلة وإطالة الوقت قبل وقف العدوان "المسمَّى كذبًا وقف إطلاق النار".

 

لكن التصريحات تفضح!!.. نشرت صحيفة (هآرتس) الصهيونية أن الرئيس مبارك قال للوفد الأوروبي: "حماس يجب أن لا تخرج منتصرةً في حربها مع إسرائيل"، وهو ما نقله الرئيس ساركوزي لرئيس الكيان الصهيوني أولمرت عن الرئيس مبارك، فضلاً عن إصراره على عدم فتح المعبر أو فتحه بصور متقطِّعة لا تتناسب واحتياجات المجزرة، وما قيل عن وجود ضباط صهاينة لتفتيش الإعانات العابرة، ووجود ضباط أمريكان على الحدود للقضاء على الأنفاق، وما نُقل عن ملك السعودية خلال مقابلته وفدَ اتحاد علماء المسلملين وتحامله الشديد والصريح على حماس ودفاعه عن الموقف المصري.

 

فصائل المقاومة.. تتصدَّى ببسالة وصمود لقوات الاحتلال في عدوان آثم غير متكافئ عسكريًّا؛ رافعةً راية النصر أو الشهادة ولا خيار ثالثًا.. صمود مدهش وغير متوقَّع لم يتيسَّر للجيوش العربية مجتمعةً ومن خلفها الملايين من شعوب العالم التي تصل الأرض بالسماء دعاءً أملاً في نصر الله القريب.. مقاومة بسطت ذراعها العسكرية وصواريخها التي أسماها البعض "عبثيةً" لتُدخل أكثر من مليون صهيوني للملاجئ وتُوقف الحياة تمامًا في ثلث دولة الاحتلال، وتصيب الاقتصاد الصهيوني في مقتل.. مقاومة يتمنى البعض أن تصل صواريخها إلى تل أبيب وربما لمفاعلات الصهاينة النووية، وهو ما لم تقم به الجيوش العربية في تاريخ صراعها مع الكيان الصهيوني.

 

مؤامرة جديدة.. وهو ما أُعلن في المبادرة المطروحة "مبارك ساركوزي" من وقف إطلاق النار وهدنة مؤقتة ودخول قوات دولية؛ الهدف الأساسي هو السيطرة على سلاح المقاومة وتجريم استكمال بنيتها العسكرية كفصيل مقاوم للاحتلال، والسيطرة على الحدود كل الحدود، خاصةً مع مصر لإحكام الحصار، ثم بعد ذلك تتم انتخابات "لإنقاذ عباس" بالطريقة العربية- خاصةً المصرية- لإقصاء حماس وكل فصائل المقاومة، والإبقاء على بعض التيارات المعارضة سلميًّا لاستكمال الشكل الديكوري للسلطة ثم الانتقال للسير في المفاوضات معدومة القيمة والأثر.

 

ملخص المؤامرة.. هو شغل الرأي العام بوقف النار وفقط، والدخول في نفق المفاوضات المظلم لحين إيجاد حل مناسب لتأمين دولة الاحتلال، وتمكين زمرة عباس، وإقصاء بل حذف حماس، وبالتالي كسر إرادة وتيئيس كافة شعوب العالمين العربي والإسلامي من تحرير فلسطين، بل ومن مقاومة الاستبداد والفساد،  عمومًا يجب ألا تُستدرج الشعوب لهذا المستنقع الآسن، ويتم استيعابها أو صرفها ببعض الفعاليات رغم أهميتها أو بالتشويه الإعلامي المقصود لحماس والمقاومة وفلسطين، وهي جولة يرفع لواءها مجموعة المغامرين الجدد "رجال المال والأعمال الذين سيطروا على أنظمة الحكم العربي".

 

المهم أن تواصل الشعوب غضبتها دون استرخاء؛ ليتحقق لها ما تريد، وهو السماع لكلمتها واحترام إرادتها.. المعركة رغم ضراوتها تلفظ أنفاسها الأخيرة لصالح المقاومة والشعوب التي تهفو للتحرر والحرية.