الصورة غير متاحة

 أسامة جادو

كأني أرى الملايين من شعوب عالمنا العربي والإسلامي تعلو بالتكبير والحمد لله أن انتصرت غزة وعاش شعبها عزيزًا كريمًا، وكأني بالأفراح والأعراس تعقد في مشارق الأرض ومغاربها ابتهاجًا بالنصر وفرحًا بدحر العدوان الصهيوني وفشله في فرض شروطه على المقاومة. لقد لاحت بالفعل تباشير النصر وحق قول الله تعالى: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (25)﴾ (الأحزاب).

 

لقد خرج رئيس وزراء الكيان الصهيوني ليعلن وقف إطلاق النار من جانب واحد وفي اليوم التالي بدأت القوات البرية في الانسحاب من قطاع غزة الصامد المنتصر.

 

وقد عكس هذا القرار الصهيوني الفشل الذريع الذي منيت به "إسرائيل"، والذي كشف عن هزيمة فادحة لحقت بالكيان الصهيوني بعد عجزه عن تحقيق الأهداف الإستراتيجية للعدوان على غزة، لقد بقيت حماس وصار الشعب الفلسطيني كله في خندق المقاومة وسقطت قيادات التخاذل والاستسلام.

 

عجزت "إسرائيل" عن القضاء على منصات إطلاق الصواريخ ففي الوقت الذي وقف فيه أولمرت يعلن انتهاء الحرب من جانب واحد بعد أن تحققت أهداف الحرب حسب زعم الإرهابي أولمرت كانت الصواريخ القسامية تنطلق من غزة لتدك المستوطنات (المغتصبات) بل واليوم ما زالت الصواريخ تنهمر على مدينة عسقلان وغيرها..

 

إن قرار أولمرت بوقف الحرب من جانب واحد لا ينهي الحرب بل لا بد من سحب كل الجنود والآليات من كامل القطاع.

 

ولهذا أعرب الكثير عن فرحتهم بتحقيق النصر وخروج غزة منتصرة بعد 22 يومًا من الصمود أمام رابع أقوى جيش في العالم.

 

نعم يحق لأهل غزة وأحبابهم في العالمين العربي والإسلامي ويحق لجميع أحرار العالم الذين ساندوا غزة في محنتها أن يفرحوا بهذا النصر ويهللوا له.

 

خطاب هزيمة.. ورد المقاومة المنتصرة

ففي اليوم التالي لخطاب المهزوم أولمرت، أعلنت فصائل المقاومة الفلسطينية بقيادة "حماس" قرارها بوقف إطلاق النار من جانبها أيضًا ولمدة أسبوع فقط يتم خلالها انسحاب القوات "الإسرائيلية" كمهلة لإنجاز الانسحاب، وهذا موقف عظيم من المقاومة التي استثمرت حادث انهزام الكيان الصهيوني وتجاوبت مع الجهود التي تبذل الآن من أجل وقف العدوان "الإسرائيلي" والانسحاب من غزة وإنهاء الحصار وفتح المعابر بما فيها معبر رفح، إن قرار المقاومة يصب في مصلحة الشعب الفلسطيني بهدف التقاط الأنفاس وإخلاء الجرحى والمصابين وأشلاء الشهداء ومراعاة للاعتبارات الإنسانية.

 

الثبات.. الثبات أيها المجاهدون وأيها الشعب الصامد

قد تكون الحرب العسكرية انتهت وخرج العدو الصهيوني مهزومًا مدحورًا وبقيت حماس وغزة مرفوعة الرأس منتصرة بحمد الله تعالى، لكن هذه جولة من الجولات كما عبرت عن ذلك صحيفة "يديعوت أحرونوت" الصهيونية: "لقد انتصرت حماس في هذه الجولة من الحرب".

 

وكما عبرت كثير من الصحف الغربية بأن الكيان الصهيوني فشل في تركيع حماس وفشل في وقف إطلاق الصواريخ وهذا انتصار لحماس، وهذا يستدعي من الجميع التحلي بالصبر والثبات، والتسلح بالوعي الكامل حتى لا تربح "إسرائيل" بالسياسة والمفاوضات ما عجزت عن كسبه في الحرب وحتى لا تخسر المقاومة في المرحلة القادمة ما ربحته في حربها ضد الصهاينة.

 

فلتثبت المقاومة وتستمر، ولتتمسك حماس بثوابت المقاومة.

ولتحافظ حماس وغزة على مكاسب الأمة حتى يتم الثأر من العدو لأرواح الشهداء وجراحات المصابين وآلام الجرحى وأحزان شعب غزة والدمار الذي لحق بها، ولتبقى فصائل المقاومة الفلسطينية صفًا واحدًا وعلى قلب رجل واحد، وعلى درجة عالية من الوعي والإدراك حتى تسفر هذه الحرب الشاملة عن استرداد الشعب الفلسطيني لحقوقه الكاملة، واندحار العدوان وانسحابه، وانكسار الحصار وفتح المعابر وإعادة الإعمار الذي يتطلب ما يزيد عن المليار دولار.

 

ولنتذكر جميعًا قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8)﴾ (محمد).

عاشت المقاومة.. عاشت فلسطين.

عاشـت حمـــاس.. عاشـت غـزة.

والمجد للشهداء والله أكبر ولله الحمد.

-----------------------

* عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين