أختي الحبيبة..
أكاد أشعر بكل ما تشعر به كل أخت مسلمة تحب الله ورسوله ورفع راية الإسلام.. تكاد تقول إني أريد أن آخذ سلاحًا بيدي وأذهب أنا وأسرتي إلى فلسطين؛ نحارب من أجل إخواننا وأخواتنا ومن أجل تحرير المسجد الأقصى.
ولكن أكاد أسمعك تقولين أيضًا وأنَّى لي بهذا السلاح؟! وهل سيسمحون لنا؟! فماذا أفعل؟! إني أريد النصر أو الشهادة.
فأقول لك أختي الحبيبة: كلنا نتمنى هذا، فلنكن على يقين بأن الله سيرزقنا النصر أو الشهادة أو كليهما معًا.. إذا نصرناهم في أنفسنا، وفي كل ما حولنا، واستعملنا كل الوسائل التي بإمكاننا.
كذلك إذا طلبنا من الله الشهادة بصدق وجاهدنا وضحَّينا من أجلها؛ ذلك لأن الله سبحانه وتعالى أعطانا أسلحةً كثيرةً في أيدينا وفي قلوبنا إذا استعملناها بحق فسينصرنا الله؛ لأنه سبحانه وتعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7)﴾ (محمد) وأيضًا يقول رسولنا الكريم "من سأل الله الشهادة بصدق بلَّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه"؛ أي أخلصي واسعَي وجاهدي وضحّي من أجلها.
بدايةً.. أحبُّ أن أطمئنك أننا على الحق وأن إخواننا في فلسطين على الحق، حتى وإن خالفهم أو خذلهم كلُّ حكام العالم؛ وذلك لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "ولا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرُّهم من خذلهم وهم كذلك إلى يوم القيامة"، قيل: أين هم يا رسول الله؟ قال: في بيت المقدس وفي أكناف بيت المقدس".
ويقول أيضًا صلى الله عليه وسلم: "من خذل مسلمًا- وهو قادر على أن ينصره- خذله الله على رؤوس الأشهاد يوم القيامة"، نسأل الله ألا نكون ممن خذلهم، ويقول أيضًا "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى"، وأيضًا: "من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم".
ويقول المولى سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ (38) إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39)﴾ (التوبة)، ﴿وَإِنْ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمْ النَّصْرُ﴾ (الأنفال: من الآية 72).
وبعد.. فقد أجمع علماء الأمة على أن الجهاد وتحرير المسجد الأقصى فرضُ عين على كل مسلم اغتُصبت أرضه (فلسطين حاليًّا)؛ فإن لم يتمكن من تحريرها وجب على الأقرب فالأقرب ولا يسقط إلا بتحريرها، إذن أصل القضية شرعية، وأنه لا سبيل لنا إلا بالاستمرار في الجهاد حتى يأتي النصر بإذن الله.
ولقد وضح لنا الرسول صلى الله عليه وسلم خطورة ترك الجهاد فقال: "ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا" وعلى ذلك فإن أمة سيدنا محمد أمة جهاد إلى يوم القيامة، وإن يوم القيامة لن يأتي إلا بعد جهاد المسلمين اليهود حتى ينتصر المسلمون، ولقد شُرِع الجهاد لإقامة الدولة الإسلامية والدفاع عن المسلمين:
ولنحذر مما ينبهنا إليه الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: "ليأتين على الناس زمان يؤمنون بالله ولا يشركون به شيئًا، ويصومون رمضان، ويصلون الخمس، وقد سلبوا دينهم، لأنهم رأوا الحق فتركوه"، وهل هناك من حق أكثر من المسجد الأقصى وأهلنا في فلسطين!..
ماذا علينا أن نفعل؟!
إن الأسرة المسلمة يجب أن تكون في الصف الأول، وأن تتسلح بكل ما أوتيت من أسلحة، فلا تقولي ليس معي سلاح، بل لدينا أسلحة كثيرة وقوية:
أولاً: السلاح الإيماني
الدعاء سلاح المؤمن لاستعادة المقدسات
* اليقين والثقة بالنصر، وأنه من عند الله، وأنه للمؤمنين.. قال تعالى: وكان حقًا علينا نصر المؤمنين"، فليس هناك أدنى شك في ذلك.

* أن ننصر دين الله في أنفسنا؛ وذلك بالالتزام بمنهج الله في كل شيء؛ ابتداءً بالفرائض ثم السنن والمعاملات والأخلاق، الحياة كلها وكأنها انتفاضة تصحيحية في حياتنا كلها.
أين نحن من الخشوع في الصلاة، ومن الصيام الحقيقي، ومن التقوى والإخلاص والإحسان، ومن قول الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى لا نسلب ديننا؟!.. أين نحن من حسن تربية أبنائنا على المنهج الرباني (دينهم، أخلاقهم، وتفوقهم الدراسي وتربيتهم على حب الجهاد والتضحية في سبيل الله، وتسميتهم بأسماء الصحابة والشهداء، وحجاب بناتنا الحجاب الصحيح الشرعي).
إن أيام الحرب لنفحات ربانية؛ فلنحاول الاستفادة منها حتى تصبح حياتنا كلها وفق ما يُرضي الله.
* ترك الذنوب ومجاهدة النفس على عصيان الشيطان والنفس والهوى؛ لعل الله ينصرنا ولا يتجرأ علينا العدو.. يقول لنا النبي صلى الله عليه وسلم "من عصى الله في أيام حرب المسلمين فكأنما أمدَّ العدو بسرية من عنده" وفي الأشهر الحرم الثواب فيها يضاعف والذنب فيه كذلك.
* نبذ الخلافات والمشكلات من بين أفراد الأسرة الصغيرة ثم الأكبر، وكذلك بين الأهل والجيران؛ حتى يمنَّ الله علينا بوحدة صف المسلمين.
* الدعاء لأهل غزة بالنصر كذلك الصلاة والقيام مثلاً يومين أو ثلاثة أيام في الأسبوع؛ فالله سبحانه يتنزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل؛ فيقول هل من سائل؟.. هل من مستغفر؟.. وزيادة الورد القرآني.
فهيَّا نتسلَّح بهذا السلاح الإيماني لعل الله ينصرنا!.
ثانيًا: السلاح الإعلامي
فلسطين قضية كل مسلم دفاعًا عنها أمام التخاذل العربي
* نشر القضية في كل بيت وشارع ومدرسة وعمل ومؤسسة وجامعة، وتصحيح المفاهيم المغلوطة لدى الناس، وتوضيح أن القضية إسلامية شرعية، وسنُسأل عنها يوم القيامة؛ لأننا جميعًا مطالبون بها وليس الشعب الفلسطيني فقط، وتوضيح أيضًا الفهم الصحيح عن المجاهدين الفلسطينيين؛ لأن أغلب الإعلام يشكك فيهم؛ فعلينا أن ندفع الشبهات المغرضة عنهم.

* إظهار حجم الموضوع للناس وإيقاظ الغيرة الإسلامية في قلوبهم؛ وذلك بالخروج في مظاهرات سلمية ومسيرات، وحث من حولنا على المشاركة فيها.
* استخدام النت والمدونات وغرف الدردشة في توعية الشباب.
* الخروج بقوافل دعوة في الأماكن التي لم تشهد مسيرات أو المحلات مثلاً، والتحدث معهم وإعطاؤهم ورقًا عن قوائم المقاطعة.
* بث روح الجهاد في نفوس الناس عن طريق دروس في المسجد أو شريط أو مطوية، ونبيِّن لهم أنه إذا ماتت الحكومات فلن يموت أفراد الشعب الحر، ونحكي لأبنائنا ومن حولنا عن الصحابة والشهداء وحب الشهادة وأجر الشهيد ونسمِّي أبناءنا بأسماء الشهداء مثل بلال وسمية.
* وواجب علينا جميعًا أن نهتم بهذه القضية ونجاهد من أجلها وأنه "من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم"، وأنه "من جاهد بيده فهو مؤمن، ومن جاهد بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهد بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل"، فهذا يحفزنا على القيام بما أمرنا الله به، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ حتى لا يبعث علينا عقابًا من عنده.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لتأمرن بالمعروف ولتنهونَّ عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم".
* علينا بمتابعة الأحداث وتعريفها لمن حولنا، خاصةً الأبناء والأهل والجيران.
* الدعم المعنوي لإخواننا في غزة وبثّ روح الثقة والطمأنينة وأننا معهم.
ثالثًا: السلاح الاقتصادي
![]() |
|
المقاطعة الاقتصادية من أهم أسلحة نصرة القضية |
* المشاركة في الجهاد بالمال قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (11)﴾ (الصف)، ويقول رسولنا الكريم "ليس منا من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم"، وأيضًا "من كان عنده فضل زاد فليُعد به على من لا زاد له" وقال أيضًا "من أنفق نفقة في سبيل الله تعالى كتبت له بسبعمائة ضعف".
فعلينا أن نكتفي بالضروريات، ونقتصد في المصروفات، والفارق يذهب للجهاد، والمرأة هي المسئولة أكثر في هذا الأمر، والمرأة الحكيمة المقتصدة هي التي تحوِّل بيتها إلى مصنع صغير، ولا تشتري المأكولات الجاهزة، كذلك الأبناء يقتصدون من مصروفهم حتى يشتركوا معنا في لذة الإنفاق في سبيل الله، وأيضًا نحثُّ من حولنا من الأهل والأقارب على ذلِك.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من جهز غازيًا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازيًا في سبيل الله بخير فقد غزا".
* التخلص من العادات الغربية في المأكل والمشرب والملبس خاصةً الجيل الجديد من الشباب، فلا بد وأن يشعروا بأهمية الاقتصاد وخشونة العيش وعدم تقليد الغرب.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم" فكيف بشباب مرفَّه لا يستطيع أن يجاهد!.
فعلينا أن نجاهد بهذه الأسلحة حاليًّا على الأقل؛ فهذا أقل ما يمكن أن نقدمه حتى إذا قيل "حي على الجهاد" لبيَّنا جميعًا حتى يرزقنا الله النصر أو الشهادة أو كليهما.. اللهم آمين.
