بدأت المعركة ببدء العدوان الصهيوني على قطاع غزة مع أذان ظهر يوم السبت 29 من ذي الحجة 1428هـ، الموافق 27/12/2008م؛ حيث قصف الطيران الصهيوني قطاع غزة عدة أيام ولم تُكسر المقاومة فتدخلت الدبابات والمدرعات والجرافات ولم تكسر المقاومة فتدخلت الزوارق الحربية واستمر العدوان برًّا وجوًّا وبحرًا لمدة ثلاثة وعشرين يومًا ولم تنكسر المقاومة بل انتصرت والحمد لله بقيادة حماس.
ولا يخفى على أحد أن الكيان الصهيوني لم يُقدم على هذه الحرب إلا بعد الاتفاق مع حلفائه في الشرق والغرب خصوصًا أمريكا والدول العربية المحيطة لأن هؤلاء جميعًا يتفقون على القضاء على نموذج حماس- النموذج الإسلامي المجاهد في المنطقة- حتى لا يتكرر في دولٍ أخرى وقبل بدء العدوان بوقتٍ قصيرٍ كان إعلان الحرب على لسان وزيرة خارجية الكيان (تسيبي ليفني) من مكتب القيادة المصرية وبجوارها وزير الخارجية (أبو الغيط) وتوقع مجلس الحرب الصهيوني (أولمرت- باراك- ليفني) أن تنتهي الحرب خلال يومين أو ثلاثة أو على الأكثر أسبوع، وهذا ما أكده الموساد لمدير المخابرات المصرية، لكن الحقيقة أذهلت الجميع.
إذن هي معركة الفرقان فرَّقت بين المناصرين للقضية الفلسطينية وبين المتاجرين بها، وأظهرت الوجه الحقيقي- القبيح- للكيان الصهيوني الذي طالما حاول تجميله على مدار عدة عقود، هذه المعركة أظهرت صلابة المقاومة وبسالتها وكانت اختبارًا للأمة العربية والإسلامية على مستوى الأنظمة والمؤسسات والشعوب، وكذلك اختبارًا للمجتمع الدولي الذي يتشدق بالحرية وحقوق الإنسان، وهو من كل ذلك براء هذه المعركة المقدسة التي أهريقت فيها دماء الأبرياء من الأطفال والنساء والمسنين والمسعفين والصحفيين وهدمت فيها المنازل والمساجد والمستشفيات والملاجئ، نستخلص منها الدروس والعبر التالية:
1- تأكيد الإجرام والإرهاب الصهيوني، فالدولة اليهودية منذ بدايتها، وهي تسفك الدماء وتزهق أرواح الأبرياء العزل وترتكب جرائم الحرب، ففي غزة وحدها وفي هذه المعركة استشهد أكثر من 1310 شهداء منهم 418 من الأطفال و108 من النساء و5450 جريحًا نصفهم من الأطفال ودُمِّر 23 مسجدًا بشكل كامل وعشرات المساجد بشكلٍ جزئي، ودمرت ثلاث مدارس وبعض المستشفيات وضربت 16 عربةَ إسعاف، ودنس اليهود المصحف الشريف وأعدموا العديدَ من الأسرى أمام أهليهم.
2- اللغة الوحيدة التي تصلح مع اليهود هي لغة القوة ولا يصلح معهم تفاوض ولا صلح فهم ناقضو العهود مدبرو الفتن.
3- هشاشة الدولة اليهودية ووهمية قوتها العسكرية، فهي ظلَّت تضرب غزة ثلاثة وعشرين يومًا جوًّا وبرًّا وبحرًا دون أن تقضي على حماس أو توقف إطلاق الصواريخ.
4- جبن المقاتل اليهودي، فهو لا يستطيع المواجهة في الميدان، بل يقاتل بالطيران أومن وراء الجدران أو من داخل الدبابات والمدرعات، ورغم ذلك أصابه الهلع والرعب وتبوَّل وتبرَّز على نفسه، وارتدى جيش إسرائيل الحفاضات (البامبرز).
5- تمايزت الأنظمة على المستوى العربي والعالمي، فهناك أنظمة تواطأت مع العدوان إما بالإمداد العسكري والمادي والمعنوي وإما بالصمت وغلق المعابر وإضاعة الوقت في المفاوضات والاجتماعات لإعطاء "إسرائيل" أطول مدة زمنية في عدوانها، بل كان الطيران الصهيوني يضرب غزةَ من الأجواء المصرية وأُصيب عدة جنود مصريين أثناء الحرب على غزة.
حتى معبر رفح أُغلق أمام المساعدات القطرية والليبية والإيرانية وأمام الأطباء والأدوية، وكان فتحه على مضض و(بالقطارة) في حين ضربت بعض الدول أروع الأمثلة، ففنزويلا وبوليفيا قطعا العلاقات مع إسرائيل وطردا السفراء، وأبلت قطر وموريتانيا وإبران والسودان بلاءً حسنًا.
6- ما زالت الشعوب العربية والإسلامية حيةً يقظةً بل وشعوب العالم؛ حيث تواصلت المظاهرات والتنديدات والمطالبات بالتضامن مع غزة ورد العدوان.
7- إحياء روح الجهاد وتنسَّم الناس رائحة بدر والخندق والقادسية وحطين ورائحة النصر.
8- إعادة القضية الفلسطينية والمقاومة إلى بؤرة اهتمام كل شرائح المجتمعات في العالم.
9- تعرية الأنظمة أمام شعوبها وجماهيرها واتساع البون بين الأنظمة والشعوب.
10- زيادة التلاحم والتعاطف مع حماس، فالجميع هتف بالروح والدم نفديك يا حماس حتى الجرحى في المستشفيات ولم تخسر المقاومة من قوتها العسكرية إلا 48 من كتائب القسام وحوالي 50 من بقية الفصائل.
11- بطلان إشاعة أن أهل غزة يريدون الدخول إلى سيناء، فهم لم يتركوا ديارهم التي هُدمت عليهم بل المئات الذين كانوا خارج غزة ظلوا واقفين أيامًا عند معبر رفح قبل دخولهم إلى غزة أثناء الحرب.
12- إلحاق الجيش الصهيوني بخسائر فادحة قتل 80 جنديًّا في الميدان ومئات الجرحى وتدمير دبابات مدرعات وإصابة طائرات خلاف ما حدث في المغتصبات وأسر الجنود، لكن اليهود كانوا يقتلون الأسير اليهودي ومَن معه.
13- تحقق وعد الله لعباده المؤمنين المجاهدين، فكانت الملائكة تقاتل معهم لقد اعترف الجنود الصهاينة في وسائل الإعلام الصهيونية أنهم كانوا يرون أجسادًا بيضاء بلا رؤوس تقاتلهم، وكانوا لا يرون المقاتلين بعد تنفيذ عملياتهم.
وأخيرًا يجب أن تستمر المقاومة حتى تتحقق أهدافها: الانسحاب الكامل للعدو- فتح جميع المعابر- رفع الحصار- عودة اللاجئين- إطلاق سراح الأسرى- ملاحقة مجرمي الحرب اليهود.