لقد توقف إطلاق النار من جانب واحد بعد استشهاد ما يزيد عن 1300 شهيد وجرح أكثر من خمسة آلاف؛ 43% منهم أطفال، وهدم أكثر من 41 مسجدًا هدمًا كاملاً و51 مسجدًا هدمًا جزئيًّا.
توقف إطلاق النار ليس لحرمة دماء النساء والأطفال والمدنيين؛ فهم لا يعرفون لدين المسلمين حرمة، وليس لحرمة المساجد والمستشفيات والجامعات والمدارس والمؤسسات الدولية، وإنما توقف إطلاق النار لأن مصاصي الدماء من الأمريكان والصهاينة علموا أن القضية بدأت تنتقل من يدِ الأنظمة التي طُوِّعت وأصبحت تحت سيطرتهم إلى يد الشعوب.
انتقلت القضية من يد الأنظمة التي تخندقت بخندق التواطؤ والاستسلام إلى يد الشعوب التي تخندقت بخندق المقاومة، وبدأت الشعوب تستيقظ وتنامت روح الجهاد وتردَّدت كلمة المقاومة على ألسنة المتظاهرين من النساء والأطفال.
إذا بدأ المارد يخرج من قمقمه إذًا لا بد من إعادته مرةً ثانيةً.. لا بد أن تعود الشعوب إلى النوم من جديد وإلى سباتها العميق، فكان قرار وقف إطلاق النار من جانب واحد.. توقف إطلاق النار لتسهيل مهمة الطابور الخامس في جميع المواقع المختلفة ليقوم بدوره.
إن مرحلة ما بعد إطلاق النار هي من أخطر المراحل؛ لأنها مرحلة الكيد والمكر والدهاء من الطابور الخامس، أو من سماهم القرآن بالمنافقين في معسكر التواطؤ وموالاة الصهاينة والأمريكان، فلتحذر الشعوب ولتتيقظ ولتتنبَّه ولتستمر الفعاليات ولا تتوقف لفضح هؤلاء وكشفهم وتعريتهم أمام الرأي العام.
إنهم المنافقون بمسمى القرآن.. إنهم أشد خطرًا على الأمة من أعدائها، ولذلك قال الله عز وجل فيهم: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145)﴾ (النساء)، وقال عنهم: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمْ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (4)﴾ (المنافقون)، وفي سورة البقرة الآيات 11, 12, 13 قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلا إِنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمْ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ (13)﴾ وفي سورة المنافقون الآية 1 قال الله عز وجل ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1)﴾.
هم الموالون لأعداء الله من الصهاينة والأمريكان؛ يحبونهم وينصرونهم، ويردِّدون حججهم وآراءهم في وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا* الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا﴾ (النساء: ).
يبتغون العزة والنصرة والتمكين من الصهاينة والأمريكان للحفاظ على أموالهم ومناصبهم وكراسيهم، ناسين ومتناسين ﴿قُلْ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26)﴾ (آل عمران).
هم الذين يحرِّضون ضد المؤمنين، يحرِّضون على حصار المؤمنين.. ﴿هُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ (7)﴾ (المنافقون).
هم الذين حرَّضوا وحاصروا رسول الله والمؤمنين ومن ناصرهم في شعب أبي طالب لمدة ثلاث سنوات؛ ظنًّا منهم أن ذلك يؤدي إلى تخلِّي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عقيدته وتخلِّي من آمنوا به عنه ﴿حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾.
وهم الذين حرَّضوا على حصار ليبيا والعراق والسودان، وهم اليوم يحرِّضون اليوم على حصار المؤمنين في غزة، وبعد أن كان الحصار إقليميًّا فليكن حصارًا دوليًّا ﴿حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ حتى يتنازلوا عن مبادئهم ويعلنوا استسلامهم ويعترفوا بالكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين، وهذه مطالب أوباما في حفل تنصيبه للرئاسة الأمريكية من حماس.. ﴿هُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ (7)﴾ (المنافقون).
إذًا فليحذر المؤمنون في هذه المرحلة والمرحلة القادمة من هؤلاء المندسين في وسائل الإعلام والمواقع المختلفة، وفي نفس الوقت فليطمئن المؤمنون بأن الله سوف يكشف هؤلاء المنافقين ويفضح تآمرهم وتواطؤهم مع أعداء المسلمين، ولن يجعل لهؤلاء على المؤمنين سبيلاً.. ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنْ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً (141)﴾ (النساء).
وليطمئن المؤمنون أن الله سيكفيهم هؤلاء.. ﴿قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ (المنافقون: من الآية 4)، وأدعوكم لقراءة سورتَي المنافقون والنساء من الآية 137 إلى الآية 147.
فاللهم من أراد الإسلام والمسلمين بخير فوفِّقه إلى كل خير، ومن أراد الإسلام والمسلمين بسوء فاجعل تدميره في تدبيره.