خلافًا لشهادات المتواطئين والمتآمرين من العرب والعجم من أمثال موفد الاتحاد الأوروبي الذي لا أعرف أي قلبٍ يحمله بين جنبيه، فلم يتأثر لتلك المشاهد التي لم تعرفها البشرية في تاريخها من قتل وهدم للأخضر واليابس ثم يصرح بأن حماس منظمة إرهابية وأنها خالفت القانون الدولي كما خالفته "إسرائيل" وأيضًا شهادة النظام المصري وإعلامه المتآمر حيثما لم يكف من بداية العدوان عن ترديد أن حماس تتحمل مسئولية الدم الفلسطيني (أوصت وزيرة خارجية الكيان الصهيوني في سابقة هي الأولى من نوعها بنشر مقالات بعض الكتّاب العرب والمصريين على الموقع الرسمي للوزارة، ووصفت هؤلاء الكتاب بأنهم سفراء الكيان الصهيوني في الدول العربية)، فضلاً عن شهادة "بان كي مون" الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة التي يُحمّل فيها الضحية قبل الجلاد مسئولية ما حدث.
- وخلافًا لهذه الشهادات المتآمرة والمتواطئة تأتي شهادات أصحاب القلوب السليمة، وأصحاب الفطرة السوية التي لم تلوثها السياسة وألاعيبها وفتنتها.
- شهادة مسئولي منظمة الأونروا في غزة فما إن يعلن الصهاينة أن حماس استولت على شاحنات المساعدات الخاصة بالمنظمة (وللأسف نفس التهم التي يشيعها ويردها عباس ومن معه في الضفة) إلا وتسارع الأونروا وممثلوها بالقول بأن هذا لم يحدث وأن حماس بريئة من ذلك براءة الذئب من دم ابن يعقوب عليهما السلام.
- ثم شهادة الطبيب المصري الفذ العالمي محمد غنيم في وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة.
- ثم شهادة جراح العظام النرويجي البروفيسور مادس جيلبيرت، فقد أكد جيلبيرت أن ما رآه في غزة خلال العدوان يشبه ما ارتكبته النازية مع اليهود وسيكتبه التاريخ بصفحاتٍ من دم، بل إنه أكبر الفضائح الإنسانية على الإطلاق، نافيًا أن يكون العدوان بسبب صواريخ حماس وإنما جاء في إطار سياسة العقاب الجماعي للفلسطينيين ومعاقبة شعب بالكامل على اختياره الديمقراطي.
وقال وهو يبكي: "لا يمكن أن يعاقب شعب محاصر بسبب إطلاق بعض الصواريخ، عدد ضحايا حوادث السير في إسرائيل يفوق أضعاف ما تُحدثه تلك الصواريخ البدائية".
وفجَّر جيلبيرت في هذا الصدد مفاجأةً دحضت كل الادعاءات التي ترددت خلال العدوان حول قيام حكومة حماس بمنع خروج الجرحى للعلاج بالخارج، مؤكدًا أنه والفرق الطبية الأخرى لم تتعرض لأي ضغط أو عرقلة من حماس، بل إن وزير الصحة في حكومة حماس استقبلهم وأشاد بموقفهم الإنساني، قائلاً: "نكن له كل الاحترام".
ثم سرد وقعة حدثت له ولزملائه الأجانب، قائلاًً: "خلال عودتنا من غزة إلى رفح المصرية، كنا نصطحب معنا جرحى فلسطينيين في سيارات عليها الصليب الأحمر وقمنا أيضًا بالتنسيق مع الجانب الصهيوني حتى لا نتعرض للقصف، إلا أنه عندما وصلنا إلى ما عُرف سابقًا بمستوطنة نتساريم، تم استهدافنا بالصواريخ الصهيونية وتضررت إحدى سياراتنا وقررنا العودة لمستشفى الشفاء بعد أن منعنا الكيان الصهيوني من الخروج.
ثم استطرد قائلاً: "على الناس في غزة أن يعرفوا أنهم ليسوا وحدهم وعليهم ألا يستسلموا، لا تستلموا، شعوب العالم يتأملون في صبركم ويستمدون من قوتكم"، واختتم تصريحاته أيضًا بتحدي اليمين المتطرف المؤيد للكيان الصهيوني في الغرب والذي اتهمه بدعم حماس، قائلاً:
الحقائق بمستشفى الشفاء خير دليل على صحة أقوالي، وقيام أنصار إسرائيل بزيارة غزة لمدة 10 دقائق كفيلة بتغيير كافة آرائهم".
هذه الشهادات وغيرها لا بد أن تكون مستندات في الحرب القضائية التي يجب أن يرفع لواءها الأحرار في العالم لملاحقة قادة العدو الصهيوني ومَن ساندهم في هذه الحرب غير الإنسانية على أهل غزة، وقد بدأت تحركات عظيمة من هؤلاء في هذا الاتجاه أدَّت إلى تكليف رئيس وزراء الكيان الصهيوني المحتل وزير القضاء في حكومته دانيال فريدمان بتشكيل فريق حكومي لتنسيق الدفاع عن مسئولين مدنيين وعسكريين في حال تقديم طلبات ملاحقة لهم لارتكابهم جرائم حرب في غزة.
- يقول د. محمد رفعت- أستاذ القانون الجنائي في جامعة باريس وخبير قانون المحكمة الجنائية الدولية- إن هناك ثلاثةَ أطراف وحدها تملك إمكانية رفع الدعوى:
أولاً: السلطة الفلسطينية المعترف بها دوليًّا (وللأسف الشديد لم تتحرك حتى الآن في هذا الاتجاه مما لا يعفيها من تهمة التواطؤ مع الكيان الصهيوني).
ثانيًا: مجلس الأمن: (ونحن نعلم سيطرة أمريكا الداعم للكيان الصهيوني طول الخط ضد حقوق الشعب الفلسطيني فعشرات المرات تستخدم الفيتو في مجلس الأمن لحماية الكيان الصهيوني).
ثالثًا: المدعي العام بالمحكمة لويس أوكامبو وهو ما تعول عليه المنظمات الدولية غير الحكومية.
إذًا هناك فرصة أمام الدول العربية والإسلامية لملاحقة الكيان الصهيوني ومحاكمته دوليًّا، ولن يغفر التاريخ أي تخاذل في هذا الشأن.. فهل السلطة الفلسطينية والسلطات في الدول الإسلامية فاعلة؟! أتمنى ذلك.