كما توقعنا فقد تمت دعوة المجلس الوطني العباسي لا الفلسطيني من قبل عرابه سليم الزعنون الذي تحوَّل إلى أداة واضحة لتمرير ما يطلبه منه عبّاس، من قبيل تعيينه رئيسًا لدولة فلسطين الوهمية، أو للتهجم على الآخرين، وهذا ما قام به فعلاً حين جمع أعضاء المجلس المقيمين في الأردن- انتبهوا في الأردن فقط- ليتباكوا على أمجاد منظمة مهترئة حولوها لخيال مآتة وقضوا عليها قصدًا وعمدًا، وتذكروها فقط بعد هزيمتهم المدوية في انتخابات التشريعي الفائتة، ليحولوها إلى فزاعة تأتمر بأمر مَن دمرها.
المضحك أنهم وبعد اجتماعهم، خرجوا بمجموعة نقاط، لا ندري تسميتها الحقيقية مقترحات أم قرارات أم توصيات، لا يهم فهي لا تساوي الورق الذي كُتبت عليه، وفي النقطة الأخيرة والرابعة تقول ديباجتهم: "يحيي المجلس الوطني حركة الجهاد الإسلامي التي أعلنت رفضها المساس بمنظمة التحرير الفلسطينية وندعو الآخرين إلى أن يحذوا حذوها".
محاولة مكشوفة للاصطياد في الماء العكر، بل هي محاولة جهلة لم يسمعوا رأي مَن يشكروهم، ولا عجب فجهل هؤلاء له أسبابه الكثيرة، وليس أقلها أن فيهم من أصبح بلا ذاكرة تقريبًا، ومنهم مَن لا يستطيع القراءة بعد أن ضعُف بصره، وآخرون لا يعرفون الألف من كوز الذرة كما يقول المثل.
ونحن وإذ نتحدث عن المجلس الوطني المزعوم، لا بأسَ أن نطرح بعض الأسئلة في ذات السياق:
* يا سليم يا زعنون، هل لك أن تذكرنا بعدد أعضاء المجلس الوطني؟ لقد سبق وقلت إنهم 400 ثم 750، ونائبك قبعة قال إنهم تجاوزوا الـ800، والبعض يقول إنهم تجاوزوا الألف، فكم هو العدد بالتحديد، و"بالمرة" كم عدد المتوفين والعاجزين والخرفانين وغيرهم؟
* يا سليم، يا زعنون، هل لك أن تذكر متى انعقد آخر مجلس وطني في دورة عادية؟- لا نتحدث هنا عن السيرك العرفاتي في غزة لإلغاء الميثاق الوطني عام 1996م!
* يا سليم، يا زعنون، هل لك أن تذكرنا بفترة المجلس الوطني القانونية؟ ومتى انتهت صلاحيته بحسب النظام الأساسي الذي وضعتموه بأنفسكم؟ أو بعبارة أخرى منذ أي عام انتهت صلاحيتكم؟
* يا سليم، يا زعنون، لماذا أعضاء الأردن فقط؟ وهل هؤلاء يمثلون أي طرف فلسطيني كان؟ ألم تختصروا المجلس الوطني بمجلس مركزي، فما بالكم تقزموه أكثر بأعضاء الأردن فقط؟
* يا سليم، يا زعنون، تذكرون في بداية بيانكم الهزيل "بدعوة من الأخ/ سليم الزعنون، رئيس المجلس الوطني الفلسطيني عقد أعضاء المجلس المقيمون في الأردن اجتماعًا طارئًا يوم السبت الموافق 31/1/2009" ثم تقولون لاحقًا "لذلك فإن المجلس الوطني الفلسطيني يدعو إلى ما يلي" فعلى من تحديدًا تتخوتون وأنتم تنصبون أنفسكم ممثلي زور عن شعبنا؟
* يا سليم، يا زعنون، هل لك أن تذكرنا كم مادة بقيت في الميثاق الوطني بعد أن ألغيتم 12 مادة وعدلتم 16 أخرى من أصل 33؟- العملية الحسابية ليست صعبة!
* يا سليم، يا زعنون، تحمل أسئلتنا وقل لنا من يملك ناصية منظمتكم المالية بعد أن تبخر الصندوق القومي الفلسطيني وبعد قرارات فياض بتحويل المنظمة ومؤسساتها إلى ملحق تابع له؟
* يا سليم، يا زعنون، ذكّرنا أيضًا بالمادة 14 المعدلة من النظام الداخلي للمنظمة الخاصة بنصاب اللجنة التنفيذية للمنظمة، وحبذا لو عددت لنا أسماء هذه اللجنة ومن تمثل، ولماذا من بين أعضائها الـ18 عضوان عن حزب فدا المجهري؟
* يا سليم، يا زعنون، هل ما زلتم تذكرون شيئًا اسمه حق العودة؟ هل لك كرئيس للمجلس الوطني- مجازًا- أن تذكّر الشعب الفلسطيني إلى أين ستكون عودته- إن كنت تجرأ طبعًا؟!
* يا سليم، يا زعنون، هل تناهى لمسامعكم أن عدوانًا قد وقع على غزة، وأن غزة صدت هذا العدوان وانتصرت؟ لم يذكر بيانكم السخيف هذا الأمر، ربما لأن أغلبكم بلغ أرذل العمر وما عاد يذكر من أمره شيئًا.
* أخيرًا اتقي الله يا سليم يا زعنون وقد بلغت من العمر عتيًا، وآن لك أن تشب عن طوق عبّاس، وتذكر أنه بمقاييس البشر فإن موعد لقاء ربك قد اقترب فهل أعددت له العدة؟.
أما منظمتكم بشكلها وشخوصها الذين يتحكم فيها الشيء المسمى عبد ربه، فهي لا تمثلنا، ولن تمثلنا، إلا إذا عادت لحضن شعبها وبعيدًا عن حضن المحتل البغيض.
يقول الكاتب الفتحاوي الأصيل سميح خلف "مرجعية بديلة للشعب الفلسطيني: لا يريد أحد أن يكون شجاعًا ويقول إن منظمة التحرير ببرنامجها الحالي لا تحقق مصالح الشعب الفلسطيني ولذلك وجب الخروج من هذه الدائرة المفرغة التي تأخذ الشعب الفلسطيني من هاوية إلى هاوية، أما بإزالة تيار أوسلو المسيطر على المنظمة وقيادة فتح أوسلو وإيجاد ممثلين حقيقيين للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، وإما إيجاد مرجعية عليا للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ومجلس أعلى للمقاومة يصيغ السياسة العامة لكل فصائل العمل الوطني".
لا نامت أعين الجبناء
---------