- د. عبد الله الأشعل: "أمريكا هي أمريكا" بغض النظر عن اسم الرئيس
- حسين إبراهيم: قرار فاضح للازدواجية الأمريكية وانحياز للصهيونية
- عمرو الشوبكي: أمر مستهجن من إدارة مفترض أنها تستهدف التغيير
- رفعت سيد أحمد: الانسحاب هروب بامتياز من المسئولية الدولية
- أبو سعدة: معركتنا الآن هي تعزيز قرار 2001 بعنصرية الكيان
تحقيق- حسن محمود:
"بداية سيئة وإشارة صريحة لانحياز سافر ضد القضية الفلسطينية".. هكذا وصف محللون وخبراء قرار الإدارة الأمريكية الجديدة مقاطعة مؤتمر الأمم المتحدة لمناهضة العنصرية (ديربان 2) والمقرر عقده في سويسرا شهر أبريل المقبل.
واعتبر الخبراء أن قرار الولايات المتحدة مقاطعة المؤتمر، بزعم أن نص الوثيقة النهائية للمؤتمر لا يتفق مع السياسة الأمريكية، امتدادٌ طبيعيٌّ للتحالف الصهيوأمريكي، بصرف النظر عن شخص الرئيس الأمريكي، أوباما كان أو غيره.
وكان الوفدان الأمريكي والصهيوني قد انسحبا من أول مؤتمر لمناهضة العنصرية؛ الذي انعقد في ديربان بجنوب إفريقيا عام 2001م، وأُطلق عليه (ديربان 1)؛ بسبب ما سمياه باللغة المعادية للكيان الصهيوني؛ بعد أن قدمت الدول العربية مشروع قرار يَعتبر الصهيونية حركةً عنصريةً.
وخلال ذلك المؤتمر وجَّه المتحدثون انتقاداتٍ شديدةً للممارسات الصهيونية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ووصفوا الكيان بأنه نظام فصل عنصري يرتكب جرائم حرب وجرائم إبادة جماعية بحق الفلسطينيين، وأن حركته حركة عنصرية، كما وصف المؤتمر الاحتلال الصهيوني بأنه تطهير عرقي.
الولايات المتحدة لم تكتفِ بمقاطعة المؤتمر فقط، بل تسعى حاليًّا- بحسب مصادر أمريكية- إلى إحباط توصيات المؤتمر من خلال الضغط على منظمات حقوق الإنسان التي تتلقَّى معوناتٍ أمريكيةً، لا سيما مع تحركات منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال حقوق الإنسان مع المنظمات الدولية في المؤتمر، والذي ستشارك فيه الجامعة العربية بوفد برئاسة الأمين العام للجامعة عمرو موسى لإعداد ملفات حول جرائم الكيان الصهيوني ضد الإنسانية التي ارتكبتها خلال العدوان الأخير على قطاع غزة للعمل على استصدار توصية من المؤتمر؛ باعتبار ممارسات الكيان جرائم تستحق العقاب والمطالبة بمحاكمة مرتكبيها أمام محاكم دولية خاصة بمجرمي الحرب، بالإضافة إلى التنسيق أيضًا مع عدد من الجمعيات اليهودية (غير الصهيونية)، والتي اتخذت مواقف عنيفة ضد جرائم الحرب الصهيونية لكسب أكبر تأييد عالمي ممكن ضد الممارسات الصهيوأمريكية.
التغيير وهم
عبد الله الأشعل

يقول السفير عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية السابق إن أمريكا هي أمريكا بغضِّ النظر عن اسم الرئيس، فهناك قواسم مشتركة رئيسة بين الكيان والبيت الأبيض؛ أهمها الدفاع عن الكيان، ومنها رفض وصمه بالعنصرية.
ويشير إلى أن بوش الأب سبق أوباما في 1991م وألغى قرارًا للأمم المتحدة باعتبار الصهيونية حركةً عنصريةً بعد تواطؤ العرب معه مقابل إقامة مؤتمر مدريد، مشددًا على أن أوباما اختار طريقه منذ أول يوم في البيت الأبيض، وكشف طريقة تعامله مع القضية الفلسطينية؛ بتجاهله ما حدث في غزة واختياره أغلب أعضاء فريق إدارته من اليهود، فضلاً عن زوجته اليهودية، ووصول عدد سفرائه اليهود إلى نصف العدد الإجمالي للسفراء، رغم أن اليهود لم يتخطّوا 1% من نسبة الشعب.
ويرحب الأشعل بانسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من المؤتمر، مؤكدًا أن هذا دليل واضح على أن رياح التغيير داخل الولايات المتحدة الأمريكية التي يتشدَّق بها البعض وهْم، ولن يحدث، طالما أن ثوابته لن تتغير مع الكيان الصهيوني.
ويتوقع أن يسدد المؤتمر ضربةً قويةً للكيان الصهيوني؛ بشرط مواجهة المنظمات الموجودة في المؤتمر مساومات الأيدي الأمريكية الخارجية، مؤكدًا أن حضور البيت الأبيض كان سيقلِّل من قوة هذه المنظمات في كل الأحوال.
تحالف أبدي
د. عمرو الشوبكي

ويرى د. عمرو الشوبكي الخبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بـ(الأهرام) أن الأجندة الأمريكية الخاصة ببرنامج أوباما غيَّرت الصورة عند العالم فقط، ولكن الإستراتيجية الأمريكية من الكيان الصهيوني ثابتة وهي التحالف الأبدي.
ووصف رفض البيت الأبيض المشاركة في الحضور بالغريب والمستهجن، وقال: هذه الإدارة من المفترض أن تسعى لتغيير معظم المناهج السياسية للإدارة السابقة وإعلان سياسات جديدة تخالف التوجهات التي أغضبت الجميع في الماضي.
ويشير إلى أنه من المنطقي أن يرفض البيت الأبيض أي شيء يهدِّد الكيان الصهيوني طبقًا للثوابت الموجودة بينهما، ولكن هذه الثوابت قد تُفهم في سياق إعلان الحرب، موضحًا أن مؤتمر رفض العنصرية هو "مؤتمر" وليس حربًا على الكيان، حتى تعتبره أمريكا تهديدًا لثوابتها.
ازدواجية
حسين محمد إبراهيم

ويؤكد النائب حسين محمد إبراهيم نائب رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشعب أن حضور الولايات المتحدة للمؤتمر أو عدمه لن يزيد العرب شيئًا، فالكيان الصهيوني- سواءٌ صدر قرار أم لم يصدر- كيان عنصري ودولة قامت على العنصرية البشعة.
ويشدِّد على أنه قرار البيت الأبيض فضيحة جديدة للازدواجية الأمريكية وعدم احترام حقوق الإنسان وانحيازه السافر لصالح الصهاينة على حساب الحقوق العربية الشرعية، مطالبًا المنظمات الحقوقية بتفعيل دورها داخل المؤتمر، والتحرك بملف جرائم الحرب الأخيرة التي ارتكبها الكيان في غزة لإدانة أكبر للكيان وأعوانه.
ثاني مرة
حافظ أبو سعدة

وعلى الجانب الحقوقي وكشاهد عيان على مؤتمر 2001م يؤكد حافظ أبو سعدة الأمين العام للمنظمة المصرية ومفوض الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية أن القرار هو امتدادٌ لموقف 2001م، بعد التوحد بجنوب إفريقيا وراء اقتراح يستصدر بيانًا يدين الكيان الصهيوني ويصفه بالعنصرية ضد الشعب الفلسطيني.
ويوضح أبو سعدة أن عنصرية الكيان الصهيوني لا تحتاج إلى تقديم أدلة جديدة بقدر المشاهدات اليومية العنصرية التي يراها العالم ضد الإنسانية في الأراضي الفلسطينية حتى إن أصدقاءنا في جنوب إفريقيا قالوا لنا إن جنوب إفريقيا لم ترَ نهائيًّا ما يراه الفلسطينيون على الكيان الصهيوني.
ويكشف عن أن المعركة هذه المرة هي معركة تعزيز قرار 2001م وعدم السماح بتعديله عبر تعزيزه بقرار جديد يحافظ على مكتسبات الإنسانية في المرة الأولى عن طريق إثبات أن الكيان ما زال يمارس العنصرية منذ 2001 حتى الآن وتقديم حرب غزة كدليل جديد.
ويصف أبو سعدة المعركة بالصعبة بسبب ضغوط الولايات المتحدة التي يتوقع أن تمارسها من الخارج على الحضور واستغلال البعد السياسي في الضغط عن طريق ربط قرار المؤتمر بعملية السلام، إلا أنه عاد وأكد أن ملف غزة عامل مساعد لنا في المؤتمر للنجاح مجددًا.
تناسوا أمريكا
رفعت سيد أحمد

د. رفعت سيد أحمد رئيس مركز يافا للدارسات الإستراتيجية وصف القرار بأنه "تحصيل حاصل" ومنطقي بالنسبة للإدارة الأمريكية التي تُجيد الهروب بامتياز من مسئوليتها الدولية والإنسانية.
ويؤكد أنه من الطبيعي من دولة متحالفة حتى النخاع مع الصهاينة أن يصدر هذا القرار، فهي دولة عدوانية وتعرف أن المؤتمر يُدين العدوانية، وتمارس الإرهاب والمؤتمر يناهض الإرهاب، وتكره المقاومة ولا يمكنها حضور مؤتمر يدافع عن حق الشعوب في الحياة بلا معاناة.
ويضيف أن هذا القرار يشين إدارة أوباما، بعد التوقعات العريضة في الشرق من إحداثها قدرًا من التوازن وإصلاح الوجه القبيح الأمريكي الذي صنعه بوش الابن، مشدِّدًا على أنها بداية سيئة وغير موفقة ضد القضية الفلسطينية من أوباما وانحياز سافر يفضح كل شيء في البيت الأبيض.
ويطالب من يطلقون على أنفسهم "المعتدلين العرب" أن يقرءوا رسالة أوباما جيدًا، وألا يعولوا على نجاح أمريكا في حسم القضايا الكبيرة، مثل القدس والسلام، ما دامت هي غير قادرة على تحمُّل قرار من مؤتمر دولي يدين الكيان الصهيوني على جرائمه.
ويشدِّد على أن حقيقة هذا القرار تلخِّص مستقبل البيت الأبيض ورسالته في المرحلة المقبلة وهي: لا تعوِّلوا علينا خيرًا، فلا أمل فينا بعد اليوم".