يتمنى كل المخلصين في العالم العربي والإسلامي أن يسفر الحوار الفلسطيني الفلسطيني الذي يجري بالقاهرة وبرعاية النظام المصري عن وحدةٍ للصف الفلسطيني، وأن توقف الاتهامات المتبادلة ويُفرَج عن الأسرى لدى الجانبين وإعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية بحيث لا يستبعد فصيل فلسطيني من تكوينها- وأن تُشكَّل حكومة وحدة وطنية أو حكومة تحظى بإجماع وطني يُعبِّر عن الجمع والشعب الفلسطيني كله.

 

هذا المأمول، أما الواقع فيختلف عن ذلك، إذ كيف تتوحد فصائل يختلف برنامجها عن برامج البعض- بمعنى حماس منهاجها وعقيدتها المقاومة سبيل التحرير، وكل أرض فلسطين لا يجوز التنازل عن شبرٍ منها، والقدس كل القدس شرقية وغربية عربية إسلامية، بينما فتح  فعقيدتها اعتبار موازين القوى، وأن "إسرائيل" وأمريكا تملكان الإرادة والقوة لاستمرار الاحتلال ولا سبيل إلى تحرير جزءٍ من الأرض إلا بالتفاوض، وأن المقاومة انتحار وأن الصواريخ الفلسطينية المقاومة عبثية ولا فائدة منها، رغم أن هذه الصواريخ حررت غزة، ولقنت العدو الصهيوني درسًا لم ولن ينساه، ولم تستطع إسرائيل رغم امتلاكها واستخدامها أسلحةً متطورةً لم تُستخدم من قبل أن تُنهي أسطورة المقاومة أو تعيد عباس أبو مازن على دبابة "إسرائيل"؛ مما أكسب الحركة (حركة المقاومة الإسلامية حماس) مكاسب وانتصارًا لا يُنكر حيث أصبحت أمرًا واقعًا لا يمكن تغيره بالقوة.

 

وما دامت حماس (المقاومة الإسلامية) لا يمكن تغييرها بالقوة؛ لذا أراد العدو بالتعاون مع محمود عباس الضغط على حماس وابتزازها باسم المصالحة لتغيير مبادئها، وها هم أطراف المؤامرة:

1- محمود عباس يعلن (لا مصالحة إلا إذا سلَّمت حماس بحل الدولتين) واعترفت بهذا الحل؛ يعني أن تعترف حماس بإسرائيل وتعترف إسرائيل بدويلة فلسطينية، وإذا اعترفت حماس بدولة إسرائيل تكون اعترفت بمشروعية الاغتصاب والاحتلال وهذا مناقض لعقيدتها وثوابتها وتصبح حماس (فتح two).

 

2- خافبير سولانا يعلن أن (أموال الإعمار لها عنوان واحد هو السلطة الفلسطينية) يعني وضع حماس بين خيارين بقاء غزة مدمرة أو أن حماس تعلن موافقتها على شروط الرباعية الدولية؛ يعني الاعتراف بكل المعاهدات الدولية التي وقَّعت عليها السلطة منها أوسلو ومدريد والقرار 242 التي تنص على الاعتراف بإسرائيل.

 

3- السيد أوباما خرج علينا ليعلن أنه لا تفاوض مع الإرهابيين (حماس)، إنما التفاهم مع المعتدلين (عباس ورفاقه).

 

4- السيدة هيلاري كلينتون وزير خارجية البيت الأبيض زارت حائط المبكى وصلَّت وبكت ورفضت لقاء أيٍّ شخصٍ من حكومة حماس، كذلك فعل ميتشل المبعوث الأمريكي في الشرق الأوسط.

 

بعد كل ذلك أعلن السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس أنه:-

- لا مصالحة بشروط مسبقة.

- لا مصالحة على حساب الثوابت الفلسطينية.

- لا مصالحة تنهي مشروع المقاومة.

- لا مصالحةَ تُجرِّم وتنزع السلاح الفلسطيني المقاوم.

- وإذا كُونت حكومة وحدة وطنية سيكون هدفها حماية المقاومة لا إدانتها.

 

لذا لا أتصور ولا أظن وأتمنى- أن يخيب ظني- أن الحوارَ الفلسطيني- الفلسطيني بالقاهرة سوف يُسفر عن مصالحة لسببين رئيسيين:

(1)  اختلاف المنهجين من حيث العقيدة السياسية والثوابت.

(2) لأن قرار السيد عباس أبو مازن ورفاقه ليس في يده إنما تملكه إسرائيل وأمريكا.

 

كل الأمل أن تسفر الحوارات عن تفاهمات أو مصالحة، إن لم يكن فعلى الأقل أن تُسفر عن تهدئة.