علي أبو حذيفة- مصر
السؤال: ما هي حقوق المطلقة التي لم يتم الدخول بها؟
* أجاب عن السؤال: فضيلة الشيخ/ شعبان السيد يوسف- من علماء الأزهر الشريف:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد..
الطلاق في الإسلام أبغض الحلال عند الله تعالى، ولكنَّ الإسلام أباحه في ظروف استثنائية ملحَّة، مثل استحالة العِشرة بين الزوجين ونحو ذلك.
ولقد صان الله تعالى كرامة المرأة، ودفع عنها عدوان الزوج وتحكُّمه وطغيانه، وحفظ لكلٍّ حقَّه، فلم يظلم المرأة ولم يفرط في حقِّ الرجل.. فما أعظم وأسمى أحكام الإسلام!! وما أعدل تشريعاته!!.
ولقد فرَّق العلماء بين المطلَّقة الغير مدخول بها ولم يُسمَّ لها المهر، وبين المطلقة الغير مدخول بها وسمِّي لها المهر.
أولاً: فالمطلقة الغير مدخول بها ولم يسمّ لها المهر ليس لها مهر، ولها المتعة بالمعروف لقول الله تعالى: ﴿لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ(236)﴾ (البقرة).
وكذلك ليس عليها عدة باتفاق الفقهاء لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً (49)﴾ (الأحزاب).
ثانيًا: أما المطلقة الغير مدخول بها وقد فُرِض لها المهر فلها نصف المهر وليس عليها عدة.
أما ما استحدثه الناس الآن من تأخير ثلث المهر أو نحو ذلك وهو ما يسمَّى بـ"مؤخر الصداق"، فيُحسب نصف المهر كاملاً عاجله وآجله؛ أي يُحسب نصف المهر من مجموع ما دُفِعَ وما أخر مؤخر الصداق، إلا أن تعفو الزوجة عن حقِّها نصف المهر، فلا تأخذ شيئًا من المهر، أو يعفو الزوج عن حقه، نصف المهر الآخر، فتأخذ الزوجة المهر كاملاً.
وأما المتعة وهي ما يُدفع الزوج لزوجته المطلَّقة من مال أو كسوة أو متاع عونًا لها وإكرامًا ودفعًا لوحشة الطلاق الذي وقع عليها فهي- أي "المتعة"- واجبة للمطلقة التي لم يذكر لها المهر، ومستحبة للمطلقة التي ذكر لها المهر، وذلك جمعًا بين أدلة الفقهاء.
وتقدير المتعة يرجع إلى الاجتهاد ويقدَّر يسار الزوج وإعساره ولا تزيد على نصف المهر، ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ (البقرة: 236).
هذا والله أعلم، والحمد لله رب العالمين.