النائب حسام خضر:

- هناك قيادات داخل منظمة التحرير وفي فتح يريدون إفشال الحوار الوطني

- وجود حماس في (م. ت. ف) ضروري للقضاء على بعض الشخصيات المتسلقة

- أجهزة الأمن بالضفة تقلِّد الاحتلال ولا تراعي حقوق الإنسان لغياب الرقابة

- بعض قادة حركتنا تمنَّوا العودة لغزة على ظهر الدبابة ولكنهم قلة مرفوضة

 

حاوره من غزة: كارم الغرابلي

يحلو للبعض أن يسميه بالمشاغب، فيما يعتبره البعض الآخر بالجريء، بينما هو عنيدٌ كالصخر في مواقفه ومعتقداته، دائم الحركة، لا يكاد يهدأ أبدًا، يزدهر في الأزمات، لا يتعب من العمل، يحترم المواعيد، وُلِد في مخيم بلاطة؛ حيث نشأ وترعرع في أزقَّته طفلاً، فاكتسب منه صفات الرجولة والخشونة والصلابة، وعشقه حتى الثمالة.. إنه القيادي الفتحاوي حسام خضر؛ الذي تحدث لـ(إخوان أون لاين) في حوار مطوَّل وصريح حول الحوار الثنائي الذي شهدته القاهرة بين حماس وفتح، ومن بعده الحوار الوطني الفلسطيني وتوقعاته عن مؤتمر حركة فتح السادس المتوقع عقده منتصف مارس الجاري:

* الآن وقد بدأ حوار القاهرة.. إلى أي مدى تبدو فتح بالفعل جادةً في إنهاء الانقسام والمصالحة مع حماس أم أن ما يحدث هو للإعلام فقط؟!

** لا شكَّ أن كلا الطرفين يتحمَّل جزءًا من فشل الحوارات السابقة، فحماس ليست صوابًا على طول الخط وكذلك حركة فتح، ولكن هذه المرة فإن الأمر مختلف، وفيما يتعلق بحركة فتح فإنني أراها جادةً في المصالحة، ونتمنَّى أن ينجح الحوار، وأن تترفَّع الفصائل عن حساباتها الحزبية، وأن يترفَّع المتنفِّذون في بعض التنظيمات والفصائل عن حساباتهم ومصالحهم الشخصية الضيقة، وأنا أتوقَّع ذلك لأن الانقسام أثَّر سلبًا على مجمل القضية الفلسطينية وشعبنا، وبالتالي خلق حالة ردة داخل المجتمع الفلسطيني؛ حيث تجسَّدت هذه الردَّة في اليأس من جدوى النضال الفلسطيني.

 

* لكنَّ فتح كانت طيلة عامين ترفض الحوار مع من تسميهم "الانقلابيين"؛ فما الذي تغيَّر بعد الحرب على غزة حتى تقبل بذلك؟

** الانقسام أعاد القضية الفلسطينية للمربع الأول، وعمل على تشويه صورة النضال الوطني وضرب البنية الاجتماعية للشعب الفلسطيني، وبالتالي تداعيات الانقسام صعبة جدًّا، ومن هنا جاءت دعوة الأخ أبو مازن للحوار، ولا شك أن فتح كانت في البداية ترفض، ولكن كانت هناك في المقابل أصوات داخل فتح تطالب بضرورة الحوار مع حماس؛ بغض النظر عمن يتحمَّل مسئولية الحسم العسكري والانقسام، ومنذ خروجي من السجن ساهمت في تأسيس ثقافة حوار؛ لأن الحديث عن الحوار في فتح كان من المحرَّمات إلا أن الحرب الأخيرة فرضت شروطها إلى جانب العدوان الصهيوني وتنكُّر الكيان للسلام والمفاوضات؛ مما دفع قيادة فتح إلى إدراك حقيقة أنه بدون وحدة وطنية لن تكون هناك قضية فلسطينية.

 

* حماس ما زالت تتحدث عن وجود تيار في فتح يحاول تخريب أجواء الحوار؛ بدليل الاعتقالات المتواصلة لأنصارها بالضفة؟

** أنا لا أنكر ذلك، فهناك أشخاص في منظمة التحرير وفتح والسلطة غير معنيِّين بنجاح الحوار، ويحاولون التخريب؛ لأنهم ينظرون للقضية الفلسطينية على أنها "بقرة حلوب"، وبالتالي يسعون لتحقيق مصالح شخصية من خلال مواقعهم، وهناك أيضًا من هو في الفصائل الأخرى معنيٌّ بألا يتوحَّد الشعب الفلسطيني، وأن يبقى العرب عربين، المنتفعين وأصحاب المصالح في جميع الأطراف دون استثناء، وبالتالي أناشد الشرفاء في الشعب الفلسطيني وجميع القوى- سواءٌ فتح أو حماس والمستقلون- أن يغلِّبوا المصلحة الوطنية على الأجندة الشخصية، ومن هذا المنطلق نطالب بتذليل جميع العقبات وإنجاز الوحدة الوطنية وضرورة الإفراج عن جميع المعتقلين ووقف الاعتقال السياسي وتبييض السجون ووقف القتل والإقامات الجبرية ومصادرة وإغلاق المؤسسات.

 

التنسيق الأمني

 الصورة غير متاحة

قوات عباس تواصل حملتها الهمجية ضد أنصار حماس

* حماس تتمسك بمطلبها الخاص بالإفراج عن معتقليها السياسيين ولكن فتح تماطل، هل التنسيق الأمني يمنعها من اتخاذ قرار جريء في هذا الجانب؟!

** يمكن أن يكون للتنسيق الأمني دور في مماطلة الأجهزة الأمنية، ولكن كلا الطرفين يمارس الاعتقال السياسي دون استثناء، ومنذ الإفراج عني تحدثت مع قادة كل من حماس وفتح للإفراج عن جميع المعتقلين، وقد بادرت حكومة غزة بذلك، واتصل بي إسماعيل هنية، ونأمل أن يتم الإفراج عن جميع المعتقلين في القريب العاجل.

 

* منظمة التحرير هي العنوان الرئيسي للحوار الوطني الجاري، ما مدى استعدادات فتح لتقديم تنازلات في هذه الملف المعقد؟

** أعتقد أن من حق حماس الدخول في منظمة التحرير الفلسطينية، وهي مرحَّبٌ بها، وندعوها للتجاوب مع المصلحة الوطنية.. حماس الآن أقوى مما قبل الحرب، وتستطيع أن تمارس دورًا قياديًّا في منظمة التحرير، وأن تشكل رافعةً وطنيةً من أجل إعادة صياغة القرار والميثاق الوطني وتفعيل مؤسساتها، ومنظمة التحرير يجب على الجميع أن يدرك أنها هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وهي الوطن المعنوي للشعب الفلسطيني، ولا يجوز القفز عنها أو خلق بديل لها، وفي نفس الوقت لا يمكن أن ننكر أن مؤسسات المنظمة في الوقت الحالي.. اللجنة التنفيذية، المجلس الوطني، اللجنة المركزية باليةٌ وبعضها غير شرعي؛ بسبب غياب تنظيم قوي وفاعل مثل حماس، وبالتالي تطاول ياسر عبد ربه على منظمة التحرير وأصبح أمين سر، وفي وجود حماس في منظمة التحرير سيعني إنهاء بعض التنظيمات الصغيرة وسحق بعض الشخصيات اللا وطنية والمتسلِّقة على حساب المشروع الوطني.

 

* هذه الحال التي تعيشها منظمة التحرير من يتحمل مسئوليتها؟

** كل وطني حر يتحمل مسئولية ذلك، ولكن حركة فتح هي من تتحمَّل المسئولية المباشرة عما آلت إليه منظمة التحرير الفلسطينية، إلى جانب أن جميع الفصائل المشاركة تتحمَّل مسئولية الدمار والخلل الذي تعانيه المنظمة، وانعكاس ذلك على مجمل النضال الوطني الفلسطيني.

 

مؤتمر فتح السادس

 الصورة غير متاحة

دورة المجلس الثوري السادسة والثلاثون لحركة فتح

* منذ سنوات ونحن نسمع عن المؤتمر السادس لفتح، فهل الحركة جادَّة في عقده هذه المرة؟

** أنا معك فمنذ سبعة عشر عامًا وأنا شخصيًّا أسمع أيضًا أن فتح ستعقد مؤتمرها السادس، ولكن للأسف الشديد هناك قوى معطلة داخل فتح، وهي قوى دمّرت شعبنا الفلسطيني وشوَّهت المؤسسات الوطنية وحركة فتح وتاريخها العريق والعظيم وهي من تعيق عقد هذا المؤتمر، وللأسف هناك من يسرق حركة فتح، كما أن هناك من يسرق كل التاريخ النضالي للشعب الفلسطيني، وبالتالي بالقدر الذي أتمنى أن تنجح القيادة التقليدية لحركة فتح بعقد المؤتمر الحركي كاستحقاق وطني أولاً وتنظيمي ثانيًا، بالقدر الذي أشكُّ في احتمالية عقد هذا المؤتمر؛ لأنه إن عُقِد فلن يكون بالشكل المطلوب.

 

* في حال عقد المؤتمر هل ممكن أن يزيد من حدة الخلافات والصراعات داخل فتح أم سيكون نقطة انطلاقة وميلادًا جديدًا للحركة؟

** يفترض أن يكون انطلاقةً جديدةً للحركة، ويجب على هذا المؤتمر أن يسعى لذلك، وأن يجيب على الكثير من التساؤلات حول جدوى العملية السياسية والكفاح المسلح والمشروع الديمقراطي لمؤسسات فتح والكثير من القضايا، ولكنني أخشى أن تعبث هذه القيادة بهذا المؤتمر وأن تسعى لتفصيل هذا المؤتمر على مقاسها من أجل استنساخ نفسها من جديد وهذه مأساة حقيقية ستنعكس آثارها السلبية على الشعب الفلسطيني بأكمله.

 

* تحدثت أن هناك قوى معطلة وتسرق الحركة.. من هي بالضبط؟

** هم أعضاء في اللجنة المركزية، واللجنة التنفيذية، والمجلس الثوري، توفرت لهم المناصب وحصلوا على كل الامتيازات، وبالتالي هم يسعون لتحقيق مصالحهم الشخصية ومصالح أولادهم وأحفادهم والامتيازات التي تقدمها السلطة والأموال أصبحت همهم الأكبر وبالتالي هم يحافظون على هذه المكانة للمحافظة على أرواحهم.

 

* وأين هي أصوات فتح غير الراضية عن سلوك هذه القوى والقيادة؟

** الأصوات لم تتوقف فنحن منذ سنوات نطالب في كل اجتماع وتجمع بضرورة عقد المؤتمر العام السادس وتفعيل الحركة ولكن للأسف الشديد تم توزيع وتقسيم الكادر الفتحاوي على الأجهزة الأمنية ومؤسسات السلطة، وبالتالي هم فتحوا باب الخلاص الفردي والتوظيف الذاتي وألهَوا هذا الكادر من أجل تمرير مشروع سياسي هابط وهو اتفاق أوسلو إضافة إلى الإبقاء على مواقعهم وما يتأتى من مصالح وامتيازات واحتكارات وغيرها من هذه المواقع.

 

فهم يتاجرون بتاريخ حركة فتح التي للأسف تتراجع لا لشيء إلا لأن هذه القيادة باتت عاجزة ويكفي أن متوسط عمر القيادة الفلسطينية، وتحديدًا في فتح 70 سنةً تقريبًا.

 

فتح وفياض

 الصورة غير متاحة

 سلام فياض

* حكومة فياض وأجهزته الأمنية، هل أنتم راضون عن أدائها؟

** كما قلت لك فما يحدث داخل فتح أمر غريب، فالحركة هي من عينت الدكتور سلام فياض، ومن جانب آخر هي من بدأت تحاربه وتضع العراقيل أمام نجاحه، أما الأجهزة الأمنية فهي تؤدي واجبها ولكن لا أنكر أنها لا تراعي حقوق الإنسان بالشكل المطلوب وذلك نتاج العقلية الفلسطينية المقلدة للاحتلال، وكم أتمنى لو أن هناك مجلسًا تشريعيًّا فاعلاً لمراقبة عمل هذه المؤسسة الأمنية، ولكن في ظل غياب أي رقيب أو حسيب تبرز الاجتهادات الشخصية وبالتالي الأخطاء الفردية والجماعية.

 

* من وجهة نظرك، من هو الرابح ومن هو الخاسر في الحرب الأخيرة على غزة؟

** مفهوم الربح والخسارة لدى حركات التحرر والشعوب ليس موضوعًا سهل الحديث فيه، وأقول إن شعبنا في هذه الحرب هو الرابح، وهو الخاسر في ذات الوقت، رابح لأنه قاوم وأفشل مخططات العدو الصهيوني، وخاسر لأن هذه الحرب كادت أن تعزز الانقسام الفلسطيني، من خلال الصراع على من سيدير أموال إعمار غزة. ولا يجوز أن يبقى شعبنا يدفع ثمن هذا الصراع المقيت على سلطة ليست باليد فعلاً، وآن الأوان أن تتداعى قيادات فتح وحماس، وأن يبادروا إلى حوار يأخذ بالاعتبار المصالح العليا لشعبنا الفلسطيني، وهذا يتطلب تقديم تنازلات والبحث عن نقاط تلاقٍ وتفاهمات.

 

* هناك اتهامات لتيار من فتح بالمشاركة في الحرب على غزة والتورط بالعمالة وبالتالي كان يراهن بالعودة على ظهر دبابة؟

** هذه القضايا لا أنفيها ولكن لا أستطيع أن أؤكد ذلك، فتح لم تعول على الكيان الصهيوني من أجل العودة لغزة، إلا أن هذا لم يمنع من وجود أشخاص لديها أحلام وردية ولكن هؤلاء لا يشكلون موقف حركة فتح، وفتح لا تقبل العودة لغزة عبر ظهر الدبابة وبالتالي نحن أول من خرج للشارع في الضفة ضد الحرب في غزة وكتائب شهداء الأقصى شاركت بكل قوة وفاعلية في الحرب.

 

* فيما يخص باقي الفصائل والتنظيمات الفلسطينية، ما الدور المطلوب منها الآن؟

** إما أن يكون لها دور إيجابي وداعم وفاعل، وإما أن تبقى على الحياد، وأنا أتمنى ألا تكون هذه الفصائل "شاهد زور".