تُجرَى يوم السابع والعشرين من مارس الجاري انتخابات التجديد النصفي لاتحاد كتَّاب مصر لاختيار 15 مرشحًا، يصل بهم نصاب مجلس الاتحاد إلى 30 عضوًا يقومون بانتخاب رئيس الاتحاد ونائبه.
وكان باب الترشيح قد تم إغلاقه بعد أن وصل عدد المرشحين إلى 69 مرشحًا، يتم اختيارهم من نحو 3 آلاف كاتب هم أعضاء الجمعية العمومية، ولا يحق التصويت إلا لمن سدد الاشتراك للعام الماضي حتى 28 فبراير 2009م.
وقد تقدم للترشيح جميع من انتهت عضويتهم في المجلس فيما عدا الكاتبين ميلاد حنا وسمير غريب، أما بقية من كانوا في المجلس فقدموا أوراقهم بدءًا من محمد سلماوي رئيس الاتحاد، وأحمد مرسي، وأحمد فضل شبلول، وحزين عمر، وعبد الوهاب الأسواني، وعبد العال الحمامصي، وفؤاد قنديل، وفؤاد حجاج، ومصطفى القاضي، والدكتور حامد أبو أحمد، وفتحية العسال، ويسري العزب، والدكتور مرعي مدكور.
محمد سلماوي

واستطاع محمد سلماوي مرشح الحكومة أن يشكل فريقًا كبيرًا داخل المجلس وخارجه لتأييده؛ لظنهم أن سلماوي بصلاته وعلاقاته قادر على خدمة الأعضاء بخلاف من يرى في الاتحاد وسيلة لمآرب أخرى.
ويجمع كثير ممن تم استطلاع آرائهم أن سلماوي أجدر من يصلح لقيادة الاتحاد؛ خاصة بعد استطاعته إيجاد مقر جديد للاتحاد بالقلعة، وإنْ اعتبره البعض مكانًا غير مناسب من حيث صعوبة الوصول إليه.
كما أن عودة مقر اتحاد الكتاب العرب إلى القاهرة تضاف لجهود سلماوي، وإصدار مجلة "ضاد"، وإنْ وجدت بعض الأصوات التي ترى أنه ما زال مقصرًا في حق الأعضاء؛ حيث يترك الاتحاد لبعض الموظفين أو أعضاء من المجلس لإدارته نظرًا لانشغاله فترات طويلة بمهام منصبه كرئيس تحرير (الأهرام ابدو).
أمين الديب
أما تشكيلة المجلس المنتظرة فتظهر مدى التنافس بين من لهم خبرة وتجارب سابقة في عضوية المجلس الحالية أو فترات سابقة مثل الدكتور مدحت الجيار، أو من وصل على مشارف المجلس مثل الشاعرة نوال مهنا، التي حصلت على الترتيب الـ16 في الدورة السابقة بعد الـ15 أعضاء المجلس.
كما يشارك في الانتخابات بفاعلية عددٌ محدودٌ ممن لهم وجود على الساحة الأدبية من الأسماء البارزة، ولكن أكثر المرشحين يبدو أنهم جاءوا لاعتبارات وحسابات ومصالح معينة، أو حبًا في التجربة من باب الرغبة في التغيير، أو الرغبة في تمثيل الشباب مثل: إيهاب الورداني أو عبده الزارع؛ وذلك بعد سيطرة الكبار على الاتحاد لسنوات طويلة، أو تواجد المرأة مثل: إقبال بركة وعزة رشاد ووفاء وجدي شبانة.
الحاج أمين الديب

ويأتي اسم الحاج أمين الديب شاعر العامية وسط أسماء المرشحين الجدد الذي أكد أنه يخوض الانتخابات انطلاقًا من مسئولية الأدباء في النهوض بالأمة فكريًّا وحضاريًّا، وأنهم دائمًا يطالبون بالتغيير فلماذا لا يقدمون النموذج في التغيير، مشيرًا إلى أن تجربة الانتخابات بالنسبة له ربما تكون صعبة في ظل التكتلات والتربيطات التي تحدث سرًا أو جهرًا، فضلاً عن تمرس كثيرين في كسب الأصوات من خلال الوصول إلى فروع الاتحاد الإقليمية، ويقومون بدفع اشتراكات الأعضاء بالإضافة إلى أنواع أخرى من الترابط مع الأعضاء؛ مما يجعل المنافسة الشريفة صعبة.
ويضيف الديب أنه يضع على رأس أولوياته أن يكون الاتحاد بمثابة الدرع الحامية للأدباء ضد بطش السلطة، وأن تصبح حرية الفكر والتعبير حقيقة وليست زعمًا، مشيرًا إلى تجربته مع المصنفات الفنية التي صادرت شريطًا له يحتوي على أشعاره، بل وصل الأمر إلى اعتقاله بسببه؛ لذا يطالب بإتاحة الحرية لكل مبدع.
رشاوى ورد جميل
لم تكن الرشوة هي السلاح الوحيد في الانتخابات؛ حيث كلٌ يستخدم أدواته المشروعة وغير المشروعة, بدءًا من بعض النقاد الذين يطالبون الأعضاء ممن تناولوا أعمالهم بالنقد والتحليل برد الجميل.
كما يستغل البعض موقعه في الإشراف على صفحات أدبية أو ثقافية بالصحف لنشر أعمال أناس بعينهم؛ ليتم الاستعانة بهم وقت الأزمات في الحصول على الأصوات.
أما بعض من يشغل موقعًا داخل الاتحاد فيستغله في ضم من يشاء من خلال لجنة القيد، وذكر بعض الأدباء أن هذه اللجنة أصبحت بمثابة الكنز لجلب الأصوات، فضلاً عن المشاركة في الأنشطة من ندوات وسفريات واحتفاليات من خلال أعضاء داخل المجلس؛ مما يجعل رد الجميل واجبًا هذه الأيام!!
كما يتم استغلال الجمعيات الثقافية مثل دار الأدباء ونادي القصة في القاهرة ونظرائهما في المحافظات من خلال رؤساء الجمعيات ومشرفيها؛ لجعلها وسيلة جذب الأدباء والانتماء إليهم.
هذه الأسلحة ليست وحدها في معركة الانتخابات؛ حيث تلعب النزعات الإقليمية عاملاً مؤثرًا، فأدباء الصعيد لهم تحيزاتهم وأدباء الوجه البحري لهم تحيزاتهم الأخرى، بل تكاد تكون المحافظة الواحدة تشكل تكتلاً؛ مما ينبغي أن يترفع عنه الأدباء الذين يفترض فيهم تشكيل وعي الأمة.
برامج المرشحين
أما عن برامج المرشحين فجميعها تقترب من بعضها، ويأتي على أولوياتهم تغيير قانون الاتحاد الذي يضع وصاية لوزارة الثقافة على الاتحاد، وقدم مشروع قانون بذلك في برلمان 2000م إلا أنه ما زال مجمدًا وما زال البعض يطالب بتفعيله.
كما يأتي مشروع العلاج بأهميته الكبرى لدى العديد من المرشحين؛ خاصة بعد وفاة اثنين من الكتَّاب منذ فترة قصيرة هما محمد الحسيني ويوسف أبو رية، ووقوف الاتحاد عاجزًا أمام حالتيهما.
ويطالب المرشحون بضرورة تفعيل كارنيه الاتحاد، والحصول على ميزات خاصة به، وتطوير موارده كنقابة، وتحصيل مستحقاتها لدى دور النشر طبقًا للقانون، وهذه البرامج تتلاقى مع أحلام الأعضاء.