كان "دون كيشوت " حريصًا على أن يوهم نفسه بأنه بطل يهزم كل مَن يقف في طريقه، ولكنه كان أعجز من ذلك، فتحوَّل بسيفه إلى قتال "طواحين الهواء"، ولم يجد منها مَن يتحداه، ويقابل قتاله بقتال، فتوهَّم أنه بطل، وتحوَّل وهمه إلى عقيدة مركوزة في أعماقه، ولم يدر أنه "بطل زائف".

 

تذكرتُ "دون كيشوت" وبطولته الزائفة، وقلتُ في نفسي ما أكثر "الأبطال الزائفين" من الرؤساء والقادة الذين يعيشون في وهم البطولة الزائفة، والأبيات التالية تخاطب واحدًا من هؤلاء:

لا تُصـدقهم فأنـت البطـلُ          فـارسٌ لا يعتريه الفشـلُ

وستبـقى للبرايـا مثـلاً           مُذهـلا دوْما و" نعم" المثـل

أوَ لمْ نَشْـهـَدك حققتَ الذي        عَجَـزَتْ عن أن تليـه الأوَل؟

دوخـتْ ألغـازُك الدنيا فما        فهمَـتْ ماذا تــريدُ الــدول

دائمًا تدعـو لسلـم عــادل     بينما سِلمُـكَ ضعـفٌ مُخجـل

فهـزمتُ الشمسَ في مشرقها       وعلى كفـيك ضـاع الأمـل

وجرحتَ الحقَّ جرحًا غائـرًا        هل نراه فـي غـدٍ يندمـل؟

*****

وبحـورُ الشعـر أيضًا رُزئتْ       وابتـلاها بالكساح الشـلـل

وأنـا الشاعـر فيها غارق        غابَ من أفْقي الهدى المؤتَمَل

أيـن منـي وافـرٌ أو رجـزٌ       يا خفيفَ الظل أين الرَّمـل؟

فسعى نحوي جريحًا صارخـًا       بعـد أن ضاقـت عليه السبل:

كل شيء صارَ مختل الـرُّؤَى       بين مَن تاهوا ومن قد قُـتِلوا

*****

قومُنا- يا نذلُ- في محنتهمْ        أرضهم مـا عـاد فيها منزل

فـرَّقتهـم نكبة قـاتلـة         كلهـم فيهـا شـريد مُـذهَل

وثكـالـى وصغـار يُـتِّمتْ       وعـذارى وشيـوخٌ عُـزَّل

بيـن شـوكٍ وسعيرٍ قاهـرٍ         تركوا مهدَ الصـبا وارتحلـوا

ومـن الجـوع هـوى راحلهم      مـا حماهـم شاطئ أو جبل

مـن دمـار وخـراب ساعر        أنت- يا غِرُّ- سعيدٌ ثمِـل

لا أرى إلا حطامـًا دارسـًا        فيـه للبوم الصوادي طلـل

وفلسطين غـدت منتجـعًا         لكلاب الأرض. فهْـي المنزل

*****

لا تصـدقـهـم فأنـت البطـل        عـجزت عـما أتـيت الأول

فـإذا مـا كنت أمسًا ليثـها!!!!      فلأنت اليــوم بئس الحَمَــل

ولأنـت اليومَ "شيءٌ مخجـل"         للأعـادي تابــعٌ مـُمْـتـثـل

فالذكيُّ الفـذ مـن يبـدو لهم        فـي لبوس يقتضيه "العمل"

لا تصــدقـهم فأنـت البطـل         فارس لا يعتريـه الفشـل

---------------

* komeha@menanet.net