مسألة انخراط طلابنا في مرحلة الثانوية بغيرهم من الشباب في المجتمع، جعلهم يتأثرون بألفاظ وعقليات وطرق تفكير بعض الشباب.

 

فنحن نسمع منهم كثيرًا من هذه الألفاظ التي صارت تصدر منهم بتلقائية مستمرة؛ نتيجة تعودهم عليها، فبالله عليك!! ما الحل في التعامل معهم للقضاء على مثل هذه الظاهرة؟! وجزاك الله كل خير.

 

الرد بقلم: أحمد صلاح

 

أخي الكريم..

تقوم فلسفة الدعوة في الأصل على الانخراط في المجتمع والتعايش مع الآخرين، وهي فلسفة تقوم على أن يكون الشخص الملتزم هو العنصر الأقوى في منظومة الحياة، فهو العنصر الذي يجب أن يكون مؤثرًا بقيمه ومبادئه التي استقاها من الإسلام، وإيمانه بربه وتعلقه به، والرغبة في إرضائه، وعدم معصيته طمعًا في إرضاء الناس، سواء كان هؤلاء الناس: أصدقاء، أو رؤساء العمل، أو أبناء، أو زوجة.. إلخ.

 

وفكرة الانخراط في المجتمع والتعايش مع الآخرين فكرة ربَّى عليها الرسول- صلى الله عليه وسلم- الصحابة- رضوان الله عليهم-، وظهرت جليًّا في تعايش الصحابة مع أهل الحبشة (النصارى) بعد هجرتهم إليها، وظهر أيضًا في سفرهم من المدينة إلى مكة مع المشركين في موسم الحج في بيعة العقبة الثانية، وفي وجودهم مع المشركين من بني هاشم في شِعْب أبي طالب، الذي استمرَّ ثلاث سنوات، وفي كل هذه الحالات سارت الأمور طبيعية دون مشاكل ناشئة عن الاختلاف في العقيدة، ويا له من اختلاف!!.

 

لقد ظلَّ الصحابة على إيمانهم وتمسكهم بمبادئهم، ورغم طول السنين، لم يسمحوا لأنفسهم أن يتنازلوا عن مبدأ، أو يذوبوا في المجتمع، فتتسرب إليهم أفكار سلبية وهدامة.

 

وليس معنى التعايش والانخراط في المجتمع التعالي على الآخرين، وعدم التواصل الفكري معهم، وعدم الاستفادة والأخذ منهم، على اعتبار أنهم خطأ على الدوام، بل يعني القدرة على السيطرة على ما يرد على الملتزم من أفكار وسلوكيات، فيأخذ منها النافع الذي يتسق مع مبادئ الدين والخلق القويم، ويرفض السلبي والهدَّام، والذي يراه يتعارض مع مرضاة ربه، وخلق الإسلام، ومبادئه.

 

وطبيعي أن ينتشر بين الشباب، وخصوصًا المراهقين سلوكيات غريبة ومرفوضة، في الزي والأفكار واللغة الجديدة التي ابتكروها، والتي يعتبرها بعض علماء الاجتماع نوعًا من التمرد على المجتمع، والرغبة في الاستقلال عنه بمصطلحات من ابتكاره، ومعظم هذه المفردات بلا شك بها تشويه للغة العربية، لغة القرآن ومكون الثقافة الإسلامية، وتعوُّد اللسان على هذه المصطلحات الغريبة يبعد الشاب عن القرآن ولغته، ويتدنى بمستواه اللغوي والثقافي، والذي يستتبعه تدهور في المستوى الفكري والأخلاقي.

 

إذن هناك علاقة بين اللغة والأخلاق والدين والحضارة، ودول مثل فرنسا وألمانيا تعتزُّ جدًّا بلغتها، وتضع من القوانين الحاسمة ما يكفل حمايتها؛ بل وتعمل إلى تصديرها لغيرها من الدول.

 

وعليه.. فإن دورَ الداعية مع مَن يدعوهم من الشباب أو المراهقين لعلاج هذه المشكلة يتمثل في الآتي:

1- توضيح السلوكيات الخاطئة التي يسلكها الشباب بأسلوبٍ حواريٍّ يسمح لهم بحرية الرأي، وتقبُّل وجهة نظرهم بهدوء ودون عصبية وتشنج، ويتخذ من الدين وإرضاء الله والقيم والأخلاق مرجعية واضحة للحكم على الأمور.

 

2- تقوية الروح الإيمانية، من صلاة سنن ونوافل وذكر، والتعلق بالقرآن قراءة وحفظًا وتدبرًا وسلوكًا في الحياة.

 

3- بث روح الثقة في النفس، والشعور بأن الملتزم دينيًّا وخلقيًّا ينبغي أن يكون هو الأقوى تأثيرًا، والذي عليه أن يصلح من شأن الآخرين، ويدفع الآخرين لتقليده وليس العكس.

 

4- توضيح مفهوم التعايش مع الآخرين، والذي يسمح بالتعاون في الخير والتواصل في الفكر، ولا يعني أبدًا التنازل عن المبادئ، والذوبان في ثقافة الآخرين.

 

5- حث هؤلاء الشباب على دعوة الآخرين، عن طريق برامج واضحة في المنزل والمدرسة والشارع؛ مما يجعل الشاب يتمسك بالقيم الصحيحة، ويدافع عنها، وتكون الدعوة له خط دفاع قوي أمام ما يراه من سلبيات وسلوكيات خاطئة.

 

6- الدعاء المستمر لهم بالهداية والصلاح، وأن يكونوا دائمًا في معية الله.