الاسم: أم عمر
أنا زوجة متدينة وزوجي يرتكب ذنوبًا بالمشاهدة المحرمة، وهو يعلم أنها حرام، لكنه مستمر فيها، ولا أريد أن أشرك أحدًا من أهله ولا من أهلي حتى لا يفتضح أمره ويصغر في أعين الناس، كما أنني لا أريد تشويه صورة بيتي, فماذا أفعل؟
تجيب على السؤال أمل مدبولي الاستشارية في (إخوان أون لاين):
جزاك الله خيرًا أم عمر، وزادك حرصًا وتقوى، ولكن علينا أن ندرك أن الإسلام تعامل مع المعاصي بفقه "يسميه البعض فقه المعاصي الشرعية"، وهو يقصد هنا الفقه الشرعي في التعامل مع المعاصي وليس شرعية المعاصي, وهذا الفقه يقوم على دعامتين:
الأولى: قبل وقوع المعاصي؛ فيجب أن تكبر ويغلظ القول فيها وفي عاقبتها؛ حتى تكون رادعًا للنفس من الوقوع فيها.
الثانية: بعد الوقوع في المعصية يُسهَّل الأمر والنظر إليها بنظرة هينة تُحبب في التوبة حتى يسهل رجوع المخطئ, كمثل الرجل الذي قتل 99 نفسًا وأراد التوبة فسأل عابدًا فقال له ليس لك توبة بعد كل ما فعلت، فما كان منه إلا أن قتله ليكمل به المائة, والحق سبحانه يخاطب عباده المذنبين (.... يا بن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني, غفرت لك ولا أبالي...).
فعليكِ أن تخاطبيه بعقلانية ولين دون نهر أو غلظة، وذكريه أولاً ماذا ستفعل لو رآك ابنك؟ ماذا ستقول له؟, وكيف تنهي ابنك عن مشاهدة هذه الأشياء إذا بلغ سن المراهقة؟, ولا أظن أن زوجك يحتاج إلى كثير من الكلام حتى يستحضر خوفه من الله عز وجل.
أشعريه أنك خائفة عليه من عاقبة زنا النظر، وأقترح عليكِ أن تُزيني البيت ببوسترات ولوحات تحضُّ على الفضيلة مثل (عفوا تعف نساؤكم)، وأرسلي إليه رسائل بالمحمول تحمل نفس المعنى, وأخبريه عن عددٍ من قصص الواقع لعديدٍ من حالات الانحرافات الأسرية كان بدايتها مشاهدة هذه الأشياء، ولا تنسي أن تُلحي على الله بالدعاء له بالهداية والتوبة، ولا تملي من ذلك أبدًا, والله هو الهادي إلى سواء السبيل.