السؤال: أنا متزوج وزوجتي حصلت على مال من معاش والدتها المتوفاة، وأنا ظروفي صعبة، وهي تريد مساعدتي وسداد جزء من ديوني.
وأنا متردد في أخذ المال من زوجتي، وعندي قناعة أن الزوج هو المسئول عن النواحي المالية فقط وليست الزوجة، فهل من استشارة في هذا الموضوع؟
أجاب عن السؤال: فضيلة الشيخ/ شعبان السيد يوسف من علماء الأزهر الشريف بقوله:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد..
يقول الله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (النساء: من الآية 34).
لقد جعل الله القوامة للرجل على المرأة (للزوج على زوجته)، فأوجب عليه- وحده- المهر (الصداق)، وإعداد البيت (مسكن الزوجية)، إعدادًا شرعيًّا وتجهيز كل ما يحتاج له من الأثاث والفرش والأدوات، كما فرض عليه أيضًا أن يوفر لها ولأبنائه منها الطعام والشراب والكساء والغطاء والدواء، كل ذلك حسب استطاعته، وكل ما تحتاج إليه الأسرة من ضروريات الحياة، وصيانة الأسرة وحمايتها من كل الأخطار.
يقول الله تعالى: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللهُ لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا﴾ (الطلاق: من الآية 7)، وأخرج الإمام مسلم رحمه الله تعالى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع: "فاتقوا الله في النساء.. ولهن عليكم رزقهن، وكسوتهن بالمعروف".
ولقد كفل الإسلام للمرأة المسلمة ذمتها المالية المستقلة؛ فحافظ على ملكيتها الخاصة، فمنع أي أحد من الاعتداء على حقها هذا، إلا أن تعطيه هي منه شيئًا بكامل حريتها وإرادتها ورضاها.
وكون زوجتك الكريمة تشعر بك وتشاطرك ظروفك المالية الصعبة، وتريد مساعدتك بسداد جزء من ديونك من مالها الخاص من غير إكراه منك؛ فاقبل منها ذلك شاكرًا إياها، بلا أدنى حرج أو خدش للكرامة، أو انتقاص من الرجولة والقوامة.
على أن تكفل لها حقها هذا دينًا في عنقك في صورة تحرير إيصال بذلك، أو تعهد منك أو ما شابه ذلك، فإن وافقت على ذلك فبها ونعمت، وإن تنازلت لك عنه راضية به نفسها، فكفاها شرفًا وأجرًا عند الله تعالى أن فرَّجت عنك أزمة، ونفَّسَت عنك كربة، فهنيئًا لها بذلك فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من نفَّس عن مؤمن كربة من كربات الدنيا، نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسَّر على معسر في الدنيا يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه"، أخرجه مسلم. أدام الله تعالى على كل زوجين مسلمين التواد والتفاهم والتراحم والتعاطف والتعاون على البر والتقوى والسعادة، هذا والله تعالى أعلى وأعلم.
وصل اللهم وزد وبارك على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم.