السائل: أبو صادق- مصر
كنت في العام الماضي قد مَنَّ الله عليَّ أن أكون ممن حج بيت الله الحرام؛ ولكن بـ"فيزا" العمال، وكانت الرحلة عن طريق الطيران، وكنا مجموعةً، وخفنا أن نُحْرِمَ في الطائرة من أن نمنع من الدخول، المهم أحرمت في الطائرة، ولكن حينما نادى المشرف أن استعدوا؛ يعني ممكن أكون قد تجاوزت الميقات، فهل عليَّ دم؟!
أجاب عن هذا السؤال: فضيلة الشيخ/ شعبان السيد يوسف، من علماء الأزهر الشريف:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولاه، وبعد..
لقد بيَّن الرسول صلى الله عليه وسلم هذه المواقيت، فجعل لأهل المدينة ومن يمر عليها (ذا الحليفة)، وهو موضع بينه وبين مكة 450 كيلو مترًا، ويُعرف بـ"أبيار علي"، وجعل لأهل الشام ومن في طريقهم (الجحفة)، وهي في الشمال الغربي من مكة، وبينهما 187 كيلو مترًا، وهي قريبة من (رابغ)، بينها وبين مكة 204 كيلو مترات، وقد صار ميقات أهل مصر والشام ومن يمر عليها، بعد ذهاب معالم (الجحفة).
وجعل ميقات أهل نجد (قرن المنازل)، وهو جبل شرقي مكة يطلُّ على عرفات، بينه وبين مكة 94 كيلو مترًا، وجعل ميقات أهل اليمن (يلملم)، وهي جبل جنوبي الشمال الشرقي لمكة بينه وبينها 94 كيلو مترًا.
هذه هي المواقيت التي عيَّنها الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال فيها: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة"؛ أي أن هذه المواقيت هي لأهل هذه البلاد، ولمن مرَّ بها، ومن كان بمكة وأراد الحج فميقاته منزله ومن كان في مكان لا يمر بهذه المواقيت- أي بين مكة والمواقيت- فميقاته من مكانه، ومن كان في جهة غير جهة هذه المواقيت؛ كأهل السودان مثلاً الذين يمرون بجدة، فيحرم من أي ميقات أو من حيث شاء، برًّا أو بحرًا أو جوًّا، كما قال ابن حزم: ومن أحرم قبل مروره بهذه المواقيت صحَّ إحرامه.
وهي أيضًا مواقيت لمن يريد العمرة إلا أهل مكة، فميقاتهم أدنى الحل يخرج من مكة، ويُحرم من هناك وأقربه هو (التنعيم) أو مسجد السيدة عائشة.
ومَن تجاوز الميقات دون إحرام وجب عليه أن يعود ليحرم منه وإلا وجب عليه دم؛ فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.