تزوجتُ منذ أكثر من عشرين عامًا من رجلٍ مطلق ولديه طفل قال لي بعد الخطبة إن حياته مع زوجته الأولى انتهت؛ نظرًا لعدم التفاهم بينهما ولعنادها وسوء معاملتها له ولأهله، وأنه يرغب في بناءِ بيتٍ مسلمٍ على منهج الله، ولعدم خبرتي بالحياة تصورتُ أنه سيبدأ معي من الصفر، وأن حياته معها انتهت فعلاً، ولم يعد بينه وبينها إلا الولد، ولكني فوجئتُ بعد الزواج أنها تعيشُ في وجدانه منذ الليلةِ الأولى لنا معًا يتحدث عنها، يُناديني باسمها، يطلب مني أن أفعل ما كانت تفعل، وكنت أبتسمُ وأنبهه بلطفٍ أنني لستُ هي إنما أنا، وأقول في نفسي هي العادة، وسوف تنتهي هذه الأشياء بالتدريج، ولكن بلا فائدة حاول أكثر من مرةٍ أن يُعيدها إلى عصمته، ولكنه لم يفلح لأنها كما هي لم تتغير، ثم يتوقف عن المحاولة لفترةٍ لعله يجد منها ما يُثبت أن حالها انصلح ولكن لا تغيير.
ورزقني الله منه بالأبناء، وعشتُ معه بما يُرضي ربي لأني أحببته حبًّا شديدًا ملأ عليَّ حياتي، وكنتُ أقول في نفسي يكفيني أنه يحترمني ويُحسن معاشرتي، وبعد فترةٍ علم أنها تزوجت، وكانت فترة عصيبة جدًّا في حياتنا، فهو دائم البكاء حزين لا يتحدث إلا عنها لا ينام لا يأكل، وكنت أخففُ عنه وأواسيه وأسمع له.
وبعد فترةٍ وجيزةٍ تُوفي زوجها وهي تحمل في أحشائها بنت له، وظلَّ يتصل بها ويسأل عن ابنه منها، ويذهب لزيارةِ الولد وهي تتفنن في إهانته وإيذائه أمام أبنائه وولده منها، ويعود في كل مرةٍ حزينًا لأنه لم يجد منها أي تغيير مرضتُ أنا بنوعٍ من السرطان تتطلب جراحةً وعلاجًا كيماويًّا وغيره، وحقيقةً أحسستُ أن هذا المرضَ كان نعمة كبيرة من ربي فقد أشعرني زوجي بالحبِّ والاهتمامِ والخوفِ عليَّ واللهفة التي لم أشعر بها خلال ست عشرة سنة من حياتي معه.
وبعد مرور عشرين عامًا على زواجنا جاء يطلب مني أن أوافق على زواجه بها مرةً أخرى لأنه يحبها، ويريد أن يعوضها عن حياتها السابقة التي لم تهنأ بها، وعرفتُ منه أنها تُحدثه في التليفون ويحدثها بالساعات حديث حبٍّ وعشقٍ ورغبةٍ، وما إلى ذلك.
لا أدري ماذا أفعل أشعر بحزنٍ شديدٍ وإحباطٍ، وأن حياته معي ما كانت إلا محطة انتظار لها حتى تعود إليه بالصورة التي أرادها، وأن حبه لي ما كان إلا وهم صنعتُه بخيالي، ودائمًا أشعرُ بحاجتي إلى حبه لي، بحاجتي لأن تكون لي خصوصية عنده، ولستُ كأي امرأةٍ أخرى تزوجها لسدِّ الفراغ التي تركته هي يُملأ بي أو بغيري.
أنا أرفض تمامًا أن يعود إليها، وكذلك أهله جميعًا، ولا أدري ماذا أفعل هل حقًّا يتغير الإنسانُ فجأةً، كما يقول زوجي عنها.. أرجو الرد بسرعةٍ وآسفة على الإطالةِ، ماذا أفعل لاستمرارِ هذا الحب فيما لا يغضب لا الله، وحيث إن زواجنا ليس بالقريب؟
تُجيب عنها حنان زين الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):
تعجز الكلمات أن تُوفيك حقك وتشكرك على كمِّ العطاءِ والحكمةِ التي رزقك الله بها، وعلى هذا الصبر الجميل بعد بلاءِ المرض والعلاج، وأحسب أنكِ استطعتِ بفضل الله أن تجتازيها بسهولةٍ، وأدعو الله أن تجتازي المحنة الحالية بسهولةٍ أيضًا فلا بد أن أتفق معكِ في مشاعركِ وأحساسيكِ، وأن المحنة الحالية صعبة جدًّا على المرأة التي أحبَّت وأخلصت في حبها.
والحقيقة أني أرى أن زوجك فعلاً يُحبك يا أم محمد، ورحمتُه بكِ في مرضكِ خير دليلٍ على ذلك، وأختلفُ معكِ في إحساسكِ بأنكِ محطة انتظار أو... لا يا سيدتي، فواضحٌ أن معاملته لك كريمة، وأنه فعلاً يُحبك، ولستِ كباقي النساء، ولكنه أيضًا يحبُّ زوجته الأولى، وأنا أختلفُ معه في أسلوبِ ملاحقته لها، فلو كان رجلاً ملتزمًا فلا يجوزُ له شرعًا أبدًا أن يحبَّ ويعشق مع هذه السيدة؛ فهي ليست زوجته، وليكن واضحًا وحازمًا مع نفسه فيما يخصُّ حدود الله عزَّ وجل.
تمسكي بهذا الرجل يا أم محمد ولا تخسريه بعد هذا العمر وهذا العطاء الجميل، وثقي أنَّ لك مكانةً في قلبه فأنتِ زوجته وحبيبته وأم أولاده، وليكن عندك ثقة في قضاءِ الله وقدره، وابذلي قصارى جهدكِ في استيعابه نفسيًّا وجسديًّا.
وعلى ما يبدو لي أنه شخصٌ عاطفي، ولا يستطيع أن يُفرِّط بمَن أحبهم بسهولةٍ، ولنكن واقعيين.. واضح فعلاً أن لها جزءًا من المكانة في قلبه، ولكنها ليست كل المكانة، وهذا من إعجاز الله تبارك وتعالى في خلق الرجل؛ فهو يستطيع أن يتزوَّج أكثر من واحدة، ولكلِّ واحدةٍ خصوصية عاطفية وجسدية إن هو اتقى الله وحرص على العدل، مثلما تحبُّ الأم أبناءها مهما كثُر عددهم.
دعواتي لكِ بالتوفيق، وثقي أنَّ الله لن يضيع حسن معاشرتك لزوجك أبدًا، ومن حقكِ أن تضعي قواعدكِ التي تساعدك على الحياة الأسرية الناجحة، وخاصةً أنَّ هذا الزوجَ يحبك ويحترمك، وأحسب أن التواصلَ التلفوني بينهما سيجعلهما يعيشا قصةَ عشقٍ لا تظهر معها عيوب الشخصية أبدًا، وسيرسم كل منها صورة وردية عن الآخر يصطدم بها في حالة المعاشرة الحياتية، فضلاً عن رفضِ الشرع لهذا التواصل.
أتمنى أن تُطمئنينا عليكِ، ونحن في انتظارِ إخبارنا بالتطورات.