سورة يونس:
سلسلة أسماء من سور الأنبياء والمرسلين في جمعها متتالية، وبعدها نتعرض لقدر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ربه، وفي أسماء السور في القرآن الكريم (يونس- هود- يوسف- إبراهيم) ثم سورة الأنبياء ومحمد ونوح عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين الصلاة والسلام.
بالطبع لن نستطيع إحصاء سير الأنبياء والمرسلين والعبر والدروس من حياتهم، فهم جميعًا- وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم- أسوتنا وقدوتنا ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (الممتحنة: من الآية 6)، ولكننا نمر على أهم العبر التربوية المميزة لكل منهم، فإذا بحثنا عن أهم حدث لكل منهم يكون مضرب المثل، فإن يونس عليه السلام تظهر بجلاء مباشرة قصتُه مع الفلك المشحون، ولكن شاءت إرادة الله أن تعلمه وتعلم كل الدعاة إلى الله من بعده أنه لا مفر من حمل الأمانة، وأن الهدى هدى الله، وأنه لا يأس من رحمة الله، وأنه لا يقع في ملكه إلا ما يريد، وأن التكاليف ليست إلا بالبلاغ المبين، أما النتائج فهي على الله ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاغُ﴾ (الشورى: من الآية 48)، وأن الأجر عند الله مضمون على الإخلاص، وأداء الواجب والأخذ بالأسباب وليس على النتائج: "يبعث النبي وليس معه أحد".
ونعود إلى يونس عليه السلام كانت القرعة المتكررة هي درس الحدث الذي تأكدنا منه أن الله يريد له أن يبتلعه الحوت؛ لذا جاءت القرعة عليه ثلاث مرات، ثم أعد الحوت الذي سار جوار المركب فأغرقه بشكل خاص ليلتقمه فيبتلعه، ثم تصدر الأوامر الإلهية لأحشاء الحوت وإنزيمات الحوت ألا تهضم جسم هذا النبي الكريم، ولكن يكفي درس الابتلاء الذي دفعه إلى الإلحاح على الله بدعاء ثقيل جدًّا في الميزان، وهو ليس دعاء ولكنه اعتراف بالتقصير وشهادة للحكمة أو التكليفات الإلهية بالتنزيه، وضع- هدانا الله وإياك- هذا الدعاء أمام المتوقع الذي كان ممكنًا أن يحدث لو أن يونس عليه السلام لم يكن من المسبحين ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ(144)﴾ (الصافات)، انظر إلى وزن هذه التسبيحة وترديدها وأجرها عند الله ﴿لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ (87)﴾ (الأنبياء)، حاول أن تقولها وترددها عند خطئك؛ ولكن حاول أكثر أن تجعل لها ثقلاً ووزنًا في نفسك فإنها بحق كذلك.
وانظر إلى إعادة التجربة وإعادة الاختيار، وكيف وعى يونس عليه السلام أنه فقط نوى وقرر ألا ييأس من أي قوم يدعوهم إلى الله مهما حدث فماذا كانت النتيجة ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147)﴾ (الصافات).
سورة هود:
ليس لسيدنا هود معجزة خاصة به؛ ولكن الدرس في قومه العتاة المجرمين الذين صبر عليهم ودعاهم إلى الله مشفقًا عليهم بل منبهًا لهم: أن ما أنتم فيه من قوة لو آمنتم بالله لزادكم قوة إلى قوتكم، وهذه البشرى تحتاجها أقوامنا اليوم، وقالها أهل مكة من قبل: ﴿إِنْ نَتَّبِعْ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾ (القصص: 57)، لا والله وما زال الحرم المكي الذي يُجبى إليه ثمرات كل شيء دليلاً على صدق وعد الله في الدنيا، والآية التي نحن بصددها: ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ (هود: من الآية 52)، سيعطيكم الله أكثر ولا يحرمكم مما رزقكم شيئًا، يا من تخافون على أرزاقكم وآجالكم حتى لو متم فإن كل الناس يموتون، أما الذين يحيون ولا يموتون فهم الذين قدموا أرواحهم شهداء لله وشهداء على الناس.
سورة يوسف:
الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم دروسه التربوية معنا عميقة وكثيرة، خاصةً من ابتلاء الله بدخول السجن خاصة في مصر؛ حيث نزل هذا النبي الكريم ضيفًا على سجونها بضع سنين، لقد كنا نسميها كما سماها بحق بديع الزمان النورسي صاحب رسائل النور في سجون تركيا "المدرسة اليوسفية".
قراءة السورة لمعرفة جوانب تربية نفس سيدنا يوسف مع أبيه وإخوته، وتكرار الابتلاءات التي مرت به وتسلسلها، الحكمة الإلهية من ترتيبها ثم تلفيق تهم الزور بعد أن ظهرت البراءة جلية واضحة ليسود قانون (زليخا) وليس قانون العدل: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوْا الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (35)﴾ (يوسف)، وهم يعرفون الحق ويحيدون عنه والدليل: ﴿وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنْ الْخَاطِئِينَ (29)﴾ يوسف، أما المظلوم البريء فليس له حتى أن يذكر الحقيقة لأحد، وتمنع وسائل الإعلام من الاتصال به، ويمنع هو من رواية الحقيقة لأحد: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾، ولكن الله عز وجل الذي قال للنار: ﴿كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ قال للسجن أيضًا: كن محضن تربية ليوسف، فها هو يدعو إلى الله، وها هو يلتقي بساقي الملك المستيقظ الوحيد بين المخمورين؛ ليشرح له تفاصيل ما يريد معرفته مما يُقال ومما لا يقال؛ لأن الله يُعِدُّه لتولي مسئولية خطيرة في بلدٍ لا يعرف عنه شيئًا وليس من أهلها، وها هو تتأكد صفاته وتثبت في كل موقف: ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ﴾.
وهناك أيضًا موقف للدعاة الصادقين الذين يتحملون ما يلاقون من قومهم ابتغاء مرضاة الله، ثم إذا أصاب بلادهم التي ظلمتهم ولفقت لهم التهم إذا أصابها مكروه أو حتى توقعوا أن يصيبها مكروه كانوا أول المدافعين عنها؛ بل عندها ينسون أنفسهم وآلامهم لينقذوا أمتهم وأهليهم ويقدموا لهم النصيحة التي تُنجيهم بإذن الله، فلم يطلب يوسف عليه السلام الإفراج عنه ولم يضع ذلك شرطًا ليقدم خبرته في تأويل الرؤيا مقابل ذلك، بل نسي مشكلته وهمه، وأصبح كل همه إنقاذ البلاد، وقدَّم النصيحة خالصةً ومخلصةً من قلبه فنجَّاه الله ونجَّى البلاد، وأظهر الحق، واعترف الظالمون، وجمع الله الشمل وآتاه الله الملك، أما الرؤيا ودروسها وعبرها؛ لتكرارها في السورة؛ رؤيا السجين، ورؤيا الملك؛ فللرؤيا شأن آخر قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لم يبق من النبوة إلا المبشرات.. الرؤيا الصالحة".
سورة إبراهيم:
لا أدري عن أي صفات لأبي الأنبياء أو أي أحداث حدثت له ومعه لنأخذ معه العبرة والتربية ولكني أبدأ بوصف الله عز وجل له: ﴿وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ (البقرة: من الآية 124)، أي أنه نجح في جميع الامتحانات التي عُقدت له- ولله المثل الأعلى- وبالدرجات النهائية، أما أسرته فهي التي مدحها الله باختيارها واصطفائها على العالمين: ﴿إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33)﴾ (آل عمران)، وما احتفالنا في عيد الأضحى إلا باستعادة ذكريات هذه الأسرة الصالحة من أب وزوجة وابن، طائعين لله، منفذين أوامره ولو شقت عليهم؛ ولكن الأجر الجزيل في الدنيا والآخرة هو الدرس والعبرة، فإن كنا لا نقدر على أن نعيش حال سيدنا إبراهيم فلنعش حال جدتنا هاجر صاحبة اليقين الذي لم يضيعه الله، وسيظل ماء زمزم ماء اليقين شاهدًا على ذلك، بل نعيش حال الصبي الطائع إسماعيل عليه السلام، وكيف كانت طاعته في مظنة الموت هي سبب النجاة والفداء وبقاء الذكر على مرِّ الأجيال: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37)﴾ (النجم)، ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنْ الصَّابِرِينَ (85)﴾ (الأنبياء)، ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (113)﴾ (الصافات).
سورة مريم:
مريم الصديقة التي نالت الدرجة التي تلي النبوة ﴿وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ﴾ (المائدة: من الآية 75)، أم نبي الله عيسى الذي شرفه القرآن، وشرفها باسم عيسى ابن مريم في كل آياته ألا يكفي الإخوة المسيحيين أن هذا تشريف وتكريم ما بعده تكريم، يدفعهم دفعًا لحب هذا القرآن بحبهم لسيدنا عيسى وأمه مريم، ألا يكفي أن يكون هذا دليلاً على أنه كلام الله الذي لا يحابي أحدًا، وأن الخلق عنده يتفاضلون بتقواهم وإيمانهم، ولا يملك رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يختار هو اسم السور فيكرم فيها من يشاء؟ فيكرم اسم أمه بدلاً من اسم أم غيره من الأنبياء.
سورة الحجرات:
اسمها لافت للأنظار للاعتبارات التربوية التي تحتويها، أليست الحجرات هي بيوت النبي صلى الله عليه وسلم؟ ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ (الأحزاب: من الآية 53) أليست هذه الحجرات تُسمَّى كل واحدة منها باسم صاحبتها من أمهات المؤمنين "حجرة عائشة- حجر حفصة" ثم أليست سورة الحجرات تجمع من الآداب والأخلاقيات والسلوكيات الفاضلة الكثير لكل أفراد المجتمع؟ نعم إن البيوت حتى ولو كانت في منتهى البساطة لدرجة أن يكون كل بيت حجرة فقط فهي محضن التربية الفاضلة التي تنشئ أمة طيبة الأعراق والأخلاق مثلها، ولكنها أمة شاركت في ذلك التكريم كل التكريم في اسم سورةٍ من سور القرآن الكريم.
سورة المجادلة:
تحكي موقفًا طَرَفُه امرأة تشكو زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويكرمها الله بأن يخبرها ويخبرنا أنه يسمع هذا الحوار سماعًا خاصًّا بينما كانت عائشة رضي الله عنها بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم تسمع الشكوى التي جاء حلها من عند الله تعالى.
سورة الممتحنة:
تتحدث عن المرأة واختبار إيمانها وإقرار حقوق لها وواجبات عليها بنصوص قرآنية مفروضة وواجبة التنفيذ، وتتحمل مسئولية ذلك الأمة كلها والدولة بكل سلطانها، ووضع الضمانات التشريعية لذلك.
سورة الطلاق:
وهي تتحدث بمضمون اسمها ومحتواها عن أبغض شيء حلال عند الله، وبالتأكيد هو أبغض حدث يمكن أن يقع لأي زوجة، ولكن إذا قدَّر الله وكان ضروريًّا وحدث فانظروا الرعاية التربوية داخل السورة كيف تطمئن النفس البشرية المنكسرة المتألمة التي تمرُّ بهذه المحنة القاسية؟ وكيف تكرر في السورة بما لم يوجد في أي سورةٍ أخرى فتح أبواب الأمل والفرج واللطف والتيسير والتخفيف ﴿سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾، ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾، ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾ حقًّا.. رب ما أرحمك وأكرمك وألطفك بعبادك، لا نُحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك!.
سورة التحريم:
وإن كان التحريم يتعلق بأمرٍ خاص بالنبي- صلى الله عليه وسلم- الذي ألزم نفسه بالامتناع عن شيء حلالٍ إلا أن القضية واسم السورة يشير إلى تعلق الموضوع بعلاقة النبي صلى الله عليه وسلم بأزواجه رضوان الله عليهن جميعًا، ويكفينا درسًا تربويًّا لكل الأزواج الذين يريدون أن يقتدوا بأسوتهم عن نبيه- صلى الله عليه وسلم- في هذا التحريم، ماذا قال القرآن في ذلك؟ ألم يقل ربنا عز وجل ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ﴾ (التحريم: من الآية1)، هذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خيرنا لأهله يُحرِّم على نفسه شيئًا لعل ذلك يُرضي زوجاته فمن أراد أن يقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم فليكن خيرًا لأهله يحاول إرضاءهم وإسعادهم بما لا يخالف التكاليف والواجبات ولا يتعارض معها، والكلمة الطيبة صدقة قد يجعل الله عز وجل أثرها في قلب سامعها أغلى مما في الأرض جميعًا.
أما ختام السورة ففيها عبرة تربوية عجيبة أن ضرب المثل للصالحين رجالاً ونساءً كان بامرأتين، وللفاسدين رجالاً ونساءً أيضًا بامرأتين إن المرأتين الأوليين حوسبتا على أعمالهما بكل الاستقلالية والمسئولية الفردية ولم ينفعهما أنهما زوجتان لنبيين من أنبياء الله صلوات الله عليهم؛ لأن العدل الذي اقتضى هذا هو نفس الميزان الذي جعل كفر فرعون بل ادعاء الألوهية لا يضرُّ زوجته ما دامت فتحت قلبها للإيمان، وناجت ربها بكلام ألهمها الله إياه، ولم يعلم بأمره أحد بل تعجَّب أننا نتعبد به في صلاتنا وتلاوتنا ﴿إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ﴾ (التحريم: من الآية11)، فاختارت جوار الله عز وجل قبل أن تطلب الجنة وكان إلهامًا موفقًا، وأفردت السورة لها آية خاصة بها، كما أفردت آية أخرى لمريم ابنة عمران التي كانت قدوة عملية في العفاف والورع، بينما زوجتا النبيين جمعتهما في آية واحدة مع مَن سيدخل النار من الداخلين والعياذ بالله.
فهل بعد كل هذا التكريم للمرأة وشئونها وجنسها وواجباتها وحقوقها في أسماء سور القرآن الكريم فضلاً عن تفاصيل ذلك في آياته البينات؛ هل بعد هذا تحتجن أيتها النساء الفضليات لمن يحدثكن عن مكانة المرأة في الإسلام فضلاً عن تفاصيل عِشرة النبي صلى الله عليه وسلم لنسائه، وهي السنة الشارحة المبينة، ولقدر البنت والزوجة والأم والأخت فهل بعد ذلك التكريم من تكريم؟
سورة نوح:
استأذن القراء الكرام مرةً أخرى في تأجيل حديثي عن سورة محمد رغم الترتيب لكي أتناول مكانة رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن كله، وأسماء السور التي عناوينها ترتبط برسول الله صلى الله عليه وسلم.
قصة سيدنا نوح رويت في القرآن في أماكن كثيرة وسور عديدة؛ ولكن لكي يكون هناك ارتباط خاص لهذه الأمة بالظروف التي مرَّ بها سيدنا نوح وصحبه الكرام رضوان الله عليهم رغم قلتهم على مدى ألف عام إلا قليلاً، هذه العلاقة الخاصة مروية في سورة الحاقة: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (11) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (12)﴾ (الحاقة).
هذا فقط ما ذُكِرَ ليست رواية لقصة سيدنا نوح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، ولكن فقط ذُكِرت العبرة التي يجب علينا استخلاصها فكيف تكون آذننا واعية، وكيف تكون لنا تذكرة؟ وما أوجه الشبه؟ إن بناء السفينة في صحراء قاحلة ومنطقة جبلية أمر يدعو إلى العجب والسخرية مما يدفع الميئسين والمقنطين لتخذيلنا وبث روح اليأس فينا أولاً لطول المدة والفائدة الضعيفة، وأن الواقع الذي يضغط على الجميع يؤكد أنه لا يوجد احتمال وجود ماء أصلاً، فضلاً عن ماء يكفي لتعويم السفينة التي تعب المؤمنون في صنعها، بل أتقنوا صنعها ابتغاءَ مرضاة الله رغم أنه لا يوجد أي احتمالٍ معقولٍ واقعي للنجاة فيها وبها، ولكن الإيمان بالغيب والأخذ بالأسباب ثم التوكل على ربِّ الأسباب هو الدرس والعبرة يا أولي الألباب.
فلا نشغل أنفسنا بما ضمن الله عز وجل لنا عما طلبه الله عز وجل منا، ولنجب على هذه الأسئلة: ما أثر تهاون فرد واحد من صحابة سيدنا نوح أثناء صناعة السفينة؟ ما الحال لو علم الكفار أن هناك ماءً سيأتي أو أخبر الله عباده الصالحين بموعده وكيفية نزول الماء؟ وماذا كانوا سيصنعون بالسفينة؟ ماذا لو جاء طوفان الماء ولم يُكمل أتباع سيدنا نوح صناعة السفينة؟ أليس إخفاء الماء رحمةً بالصالحين الذين يستعجلون نزوله، ولا يدركون الحكمة من وراء تأجيله وإخفائه؟ ﴿وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38)﴾ (هود)، أليس نجاة المؤمنين وإهلاك الكافرين كان بالأمر الإلهي وبوسيلة واحدة هي الماء للنجاة والماء للإغراق: ﴿فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ﴾ (الأعراف: من الآية 155)، أسمع الأمر الإلهي بأذن واعية ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ (هود: من الآية 41)، ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13)﴾ (القمر)، هذا مدح لسفينته أتقنها صانعوها رغم عظم الشك في إمكانية استعمالها بل وكيفية استعمالها ثم اصنع السمع: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ (القمر: من الآية 14)، أصغ قبلها ﴿وَاصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ (هود: من الآية 37)، ألا ينتابك شعور غريب بالمعية الإلهية الرحيمة في كل حال؟ أليس هذا هو اليقين الذي عبر عنه سيدنا نوح: ﴿بِاِسْمِ اللهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ (هود:41)، وخاصةً الاهتمام والعناية بكل المخلوقات والبشر الذين على ظهرها، أما الخوف من مرساها فمع سيدنا نوح عليه السلام كل الحق فلم تعد هناك يابسة يمكن أن ترسو عليها السفينة فكيف يتصرفون؟ إن الذي أجراها هو الذي سيرسيها.
إن الذي قال: ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11)﴾ (القمر)، هو الذي أمر: ﴿وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي﴾ (هود: من الآية 44)، إن الذي قال: ﴿وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا﴾ هو الذي أمر: ﴿يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ﴾ (هود: من الآية 44)، وهنا وقفة لطيفة تجلي عظمة رحمة الله فلو أن الأرض ابتلعت الماء فجأةً لتحطمت السفينة، وهلك كل مَن وما عليها، ولكن الرحمة واللطف تتجليان في اللفظة القرآنية: ﴿وَغِيضَ الْمَاءُ﴾ (هود: من الآية 44)، تناقض بشكلٍ يؤدي إلى رسو السفينة ونجاة كل مَن وما عليها: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44)﴾ (هود: من الآية 44)، ﴿أَلَمْ نُهْلِكْ الأَوَّلِينَ (16) ثُمَّ نُتْبِعُهُمْ الآخِرِينَ (17) كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (18)﴾ (المرسلات).
سورة محمد:
هذه السورة وكل القرآن نزل على قلب المصطفى عليه الصلاة والسلام من الروح الأمين علمه بأمر رب العزة وحفظه كلام رب العالمين فكان القرآن روحًا حمله الروح الأمين وامتزج بقلب الحبيب وليس يسمعه: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ﴾ وهو صلى الله عليه وسلم النور: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15)﴾، ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46)﴾.
فالروح والنور تمتزجان في القرآن ومع القرآن فحاول أن يكون لك نصيب من هذا النور والروحانيات الشافية لروحك، وكونوا كما قال الأستاذ البنا رحمه الله: "أنتم روحٌ جديد يجري في جسد هذه الأمة ليحييها بالقرآن من جديد" رغم هذا التكرار إلا أن ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن كان كثيرًا جدًّا تشريفًا له وتكريمًا فأسماء سور القرآن الخاصة به صلى الله عليه وسلم كالمدثر والمزمل والبينة صفات له صلى الله عليه وسلم تعتبر تكريمًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومعجزات خاصة مثل الفتح- الشرح- الكوثر- الحجرات، أما الحديث مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ففيه تجليات إلهية لم تحدث مع بشر من قبل ﴿لَعَمْرُكَ﴾، ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ﴾، ﴿وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ﴾.
مقام الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم:
لاشك أن النبي صلى الله عليه وسلم له مكانة في القرآن تجعل المسلمين يخجلون أمامها فإذا كان هذا قدره عند المولى عز وجل وهذه مكانته بين الأنبياء والمرسلين بل وبين الملائكة المقربين فما بالنا نحن نجعل حبه عاطفة حوفاء ليست حقيقة فلو كانت حقيقة وعميقة لأنتجت أثرًا واضحًا في حياتنا من حرص على سنته وإتباع ملته بينما هو صلى الله عليه وسلم يقول عنه ربه عز وجل حكاية عن علاقته بنا: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128)﴾ (التوبة)، فهل بادلناه حبا بحب وحرصا بحرص؟ اعتقد لا فهل تدرون ما السبب؟ إنه ضعف حبنا لله عز وجل ينبثق عنه ضعف وعدم قدرنا لله حق قدره ينتج عنه خلل في كل الموازين لقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تأصيلا لهذه العاطفة وإنتاجا لآثارها: "أحبوا الله لما يغذوكم به من النعمة وأحبوني بحب الله" نعم ليدوم ويثمر لا بد أن يكون له دافع قوي ومؤثر ومنتج وردًّا لبعض ما لله علينا من حقوق، ولقد عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قدر حب الله وعرفنا مقدار شفقاه بنا صلى الله عليه وسلم.
فقد رُوي أنه صلى الله عليه وسلم ظلَّ يدعو ربه حرصًا وشفقة يقول: "يا رب أمتي أمتي" فأرسل الله عز وجل له جبريل عليه السلام يقول له: "يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول: قل إن شئت جعلنا أمر أمتك إليك فقال له الرسول الشفوق على أمته العالم بربه: "إنَّ أعلمَكم بالله أنا- صلى الله عليه وسلم- لا يا رب أنت أرحم بهم مني".
شواهد على مكانته صلى الله عليه وسلم في القرآن:
الرسول صلى الله عليه وسلم هو المخاطب بكل القرآن، والشرف له كل الشرف أن يدوم هذا الخطاب ولا يفني حتى بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، والنداء في سور القرآن للحبيب المصطفى كان دائمًا بـ(يا أيها النبي- يا أيها الرسول- يا أيها المزمل- يا أيها المدثر) بل قسمًا منسوبًا إليه (فلا وربك- لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد)، وكلمات الود الإلهي الجميلة وآيات المواساة والحنان والعطاء والثناء الإلهي ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾ (النساء: من الآية 65)، ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1)﴾ (العلق)، ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) وَإِنَّ لَكَ لأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (القلم)، ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى (3)﴾ (النجم)، ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ (3)﴾ (الكوثر)، ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1)﴾ (المسد)، بل والعطف والعفو ﴿عَفَا اللهُ عَنْكَ﴾ (التوبة: من الآية 43)، ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ﴾ (الكهف: من الآية 6)، ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2)﴾ (طه)، ﴿وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3)﴾ (الضحى)، ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1)﴾ (الشرح)، ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً﴾ (الإسراء: 1).
وأعطاه سورة فيها منحة ربانية إنها سورة الكوثر والعطاء الرباني بالفعل الماضي يفيد الثبوت فقد تم منذ الأزل أن أعطى الله عز وجل لحبيبه- صلى الله عليه وسلم- الكوثر وسورة الفتح: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1)﴾ (الفتح)، ثم اصطحاب الآيات لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليطلعه وما فعل الله بها وقصص الأنبياء ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ (يوسف: من الآية 3)، أرأيت ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرِبي﴾، ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ﴾ (القصص: من الآية 46)، ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾ (آل عمران: من الآية 44، ﴿وما كنت تدري﴾ ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1)﴾ (الفيل)، ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6)﴾ (الفجر)، ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ﴾ (الجن).
وله أكثر من سورة باسمه خاصة صلى الله عليه وسلم منها سورة محمد، سورة المدثر، وسورة المزمل وآيات التعهد للحبيب صلى الله عليه وسلم كي يرتقي في متناول السمو الموصلة للحب والقرب والطاعات: ﴿وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79)﴾ (الإسراء)، ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (114)﴾ (طه)، ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (الكهف: من الآية 24)، ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً (8)﴾ (المزمل)، ﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى (1)﴾ (الأعلى)، ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ (طه: من الآية 130)، ومكانته العالية التي لم يصل إليها أحدٌ من المخلوقين: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ (الأحزاب: من الآية 56)، ورفع مكانته لتقرن بذكر الله فإذا ذكر الله ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم: ﴿مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ﴾ (النساء: 8)، وفي الأذان أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ﴾ الفتح:10، ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللهُ﴾ (آل عمران: من الآية 31)، ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾ (النساء:65، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمْ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (57)﴾ (الأحزاب).
وبيوته صلى الله عليه وسلم وحجراته هي منبع الأدب والأخلاق والتربية الفاضلة التي جمعت مكارم ومحامد السلوكيات في سورة سميت سورة الحجرات لتكون حجرات بيت الرسول صلى الله عليه وسلم ومقام زوجاته رضوان الله عليهن هي منبع الأدب والفضائل لفتًا لأنظار الأمة لأهمية حياته في بيته صلوات الله عليه وسلامة، ولأهمية البيت في نشأة الأجيال على الفضائل والسنن أستأذن حضراتكم في ذكر قصيدة لها معي ذكريات عندما كان يرددها على مسامعي الأخ الحبيب أ. خالد بدوي في ملحق سجن مزرعة طرة نقلاً عن فضيلة الشيخ عبد الرحيم البرعي جزاهما الله خيرًا ونفعنا بصلاتنا على الحبيب صلى الله عليه وسلم:
يا رب صل على النبي وآله ما قال ذو كرم لضيف مرحبا
يا رب صل على النبي وآله ما كوكب في الجو قابل كوكبا
يا رب صل على النبي وآله ما لاح نجم في الكواكب أو خبا
يا رب صل على النبي وآله ما فاحت الأثلاث من نفس الصبا
بالله يا متلذذيـن بذكــره صلوا عليه فما أحـق وأوجـبا