- محمد صفاء عامر: جهات الإنتاج الحكومية تتحمَّل المسئولية

- مصطفى الشال: الإعلام المصري تحوَّل إلى إعلام "ربحي"

- عبد الحليم قنديل: النظام يخشى إيقاظ الروح القومية في الشعب

- أحمد عبد العزيز: التركيز على "البيزنس" أهم من مصلحة المشاهد

- قطب: ضغوط غربية تستهدف بث العادات الشاذة في المجتمع

 

تحقيق- نور المصري:

رغم أن المسلسلات الدينية والتاريخية كانت العلامة المميزة للدراما الرمضانية في التليفزيون المصري، إلا أنها شهدت هذا العام اندثارًا كبيرًا، ورفعت الدراما شعار مقاطعة هذا النوع من المسلسلات.. فالمتابع للأعمال الدرامية خلال رمضان هذا العام يلاحظ الاختفاء الواضح للأعمال التاريخية والدينية، التي يحكي بعضها سيرًا ذاتيةً لبعض الأبطال والشخصيات الشهيرة التي كان لها دورٌ كبيرٌ ومؤثرٌ في الدعوة الإسلامية أو الحروب أو الفقه ونحوه، خاصةً تلك الأحداث التي برزت في القرن الأول للدعوة الإسلامية، والتي كان شهر رمضان فرصةً لتسويقها وانتشارها.

 

ويلاحظ تركيز الأعمال الدرامية على القضايا الاجتماعية المعاصرة، وكذلك الأعمال الكوميدية التي جاء معظمها بلا قصة مفيدة، بل ومكررة الفكرة في كثير من الأحيان.

 

ولم يتوقف الأمر عند حدِّ تغييب الأعمال الدرامية الدينية والتاريخية في رمضان فحسب، بل  تعدَّاه إلى عرض مسلسلات كان محظورًا- سابقًا- عرضها في رمضان؛ لما تتضمنه من مشاهد خادشة للحياء لا تليق بروحانيات هذا الشهر الكريم!.

 

والأسئلة التي تطرح نفسها بقوة: لماذا غابت المسلسلات الدينية والتاريخية من التليفزيون المصري في رمضان هذا العام؟ ومَن المسئول عن تغييب هذا النوع من المسلسلات؟ وهل هناك مخطَّط مبيَّت للقضاء عليها نهائيًّا؟ وما مستقبلها فى ظل هذا التغييب؟ وهل تغييب هذا النوع من المسلسلات يصبُّ في خانة التوازن الدرامي المطلوب؟

 

(إخوان أون لاين) فتح هذا الملف، واستطلع آراء عددٍ من المواطنين والممثلين والمؤلفين والمخرجين وخبراء الإعلام، حول هذه القضية.

 

بدايةً يأسف ماهر سعودي (مدرس) على عدم عرض مسلسلات تاريخية ودينية في رمضان هذا العام بالشكل المطلوب، وقال: "كنا ننتظر كل رمضان مسلسلاً أو اثنين، يحكي حياة أحد التابعين أو الأعلام، وهي المسلسلات التي كانت العائلة تجتمع معًا لمشاهدتها".

 

أما أم وليد (ربة منزل) فقد تساءلت: كيف لا يتم عرض مسلسلات دينية في شهرٍ المفروض أن تكون جميع المسلسلات المعروضة فيه "دينيةً"؛ حفاظًا على الصيام.

 

ضعف الربح

 الصورة غير متاحة

الكاتب محمد صفاء عامر

   وحمَّل المؤلف المعروف محمد صفاء عامر جهات الإنتاج الحكومية المسئوليةَ عن غياب إنتاج المسلسلات الدينية والتاريخية، مشيرًا إلى أن المنتج الخاص لا يلجأ إلى إنتاج هذه النوعيات من المسلسلات لضعف ربحيتها، وبالتالي إذا لم تنتجها الجهات الحكومية فلن ينتجها أحد.

 

وأرجع عامر أسباب هذا الغياب إلى عدة عوامل أخرى؛ منها: قلة الكتَّاب المتخصصين في كتابة هذا النوع من المسلسلات، وصعوبة أدائها على الممثلين؛ لما تتطلَّبه من إتقانٍ للغة العربية الفصحى.

 

من جانبه أرجع المخرج مصطفى الشال- الذي قدَّم العام الماضي مسلسل الإمام "عبد الحليم محمود" للفنان حسن يوسف ومن قبله بستة أعوام مسلسل "إمام الدعاة"- هذا الاختفاء إلى الإعلام المصري الذي تحوَّل من إعلام فكري ثقافي إلى إعلام يستهدف الربح.

 

وحمَّل الشال جهات الإنتاج الحكومية والخاصة المسئولية الكاملة، مشيرًا إلى رصد تلك الجهات ميزانيةً ضعيفةً جدًّا لا تتجاوز مائتي ألف جنيه في الساعة للمسلسلات الدينية والتاريخية؛ أي حوالي 8 ملايين جنيه فقط للمسلسل، في حين تقدِّم للمسلسلات الخفيفة الأخرى 800 ألف جنيه للساعة الواحدة؛ لهذا يخرج المسلسل الديني أو التاريخي للجمهور بشكل سيِّئ جدًّا، إضافةً إلى أنه يُظلم في توقيت عرضه؛ فإما أن يُعرض في الـ11 صباحًا أو قبل صلاة الفجر، أما المسلسلات الأخرى فتُعرض في أوقات الذروة، وهي في الغالب تفصيل على النجوم، وكأنها مساحة محجوزة لهم بشكل ملحوظ!.

 

صناعة ثقيلة

 الصورة غير متاحة

 عبد الحليم قنديل

   ويرى د. عبد الحليم قنديل رئيس تحرير جريدة "صوت الأمة" سابقًا أن غياب المسلسلات التاريخية والدينية ليس وليد اليوم، وإنما جاء عقب سلسلة من التقليلات المتعمَّدة لهذا النوع من المسلسلات على مدار السنوات الماضية.

 

وأوضح قنديل أن السبب الرئيسي وراء اختفاء هذا النوع من المسلسلات؛ هو رغبة النظام الحاكم في تغييبه؛ خشية أن يؤدي إلى إيقاظ الروح الدينية والقومية في الشعب، وهو ما ليس في مصلحته، مدللاً على ذلك بالتعتيم الإعلامي المتعمَّد لما يحدث من تهويد صهيوني للقدس.

 

وذكر قنديل عدة أسباب أخرى وراء الاختفاء؛ منها: التكلفة الكبيرة لهذا النوع من المسلسلات مقارنةً بالمسلسلات العادية، وتطلُّبها أبطالاً يتقنون اللغة العربية الفصحى، ورغبة المنتجين في تحقيق أكبر قدر من المكاسب من خلال المسلسلات العادية، مشيرًا إلى أن غالبية المنتجين ينظرون إلى المسلسلات التاريخية والدينية على أنها "صناعة ثقيلة" ولا تأتي بكمٍّ كبير من الإعلانات التي أصبحت الاعتبار الرئيسي لكل منتج.

 

سطحية الفكر

 الصورة غير متاحة

الفنان أحمد عبد العزيز

   أما الفنان أحمد عبد العزيز، الذي قدَّم من قبل مسلسل إمام التنوير "الشيخ محمد عبده" ومن قبله السيرة الذاتية للسلطان قطز؛ فقد أكد أن المسلسلات الدينية لم تعُد تلقَى اهتمام جهات الإنتاج وأيضًا الفضائيات المصرية، بشكل يؤكد أننا لم نعُد نبحث عن مصلحة المشاهد،  وإنما نركِّز فقط على "البيزنس"، وتقديم أعمال سطحية لا فائدة منها سوى شغل الناس بشكل سلبي.

 

وأكد أهمية الدراما التلفزيونية في تنمية وجدان وفكر الناس، مشيرًا إلى أن غياب المسلسلات الدينية ليس في مصلحة المشاهدين، وخاصةً جيل الشباب، الذين يستمدون ثقافتهم من البيئة الغربية التي تسيطر على برامجنا التلفزيونية، وأيضًا الأفلام السينمائية والمسلسلات الاجتماعية التي تتناول أمورًا خارج نطاق دائرة حياتنا.

 

وتوقع عبد العزيز أن تشهد الفترة المقبلة غيابًا كاملاً للمسلسلات الدينية والتاريخية والتي أصبحت تظهر حاليًّا على استحياء.

 

ضغوط خارجية

 الصورة غير متاحة

النائب طارق قطب

   أما طارق قطب عضو لجنة الثقافة والإعلام والسياحة بمجلس الشعب، فيرى أن السبب المادي ليس هو السبب الرئيسي وراء غياب هذا النوع من المسلسلات، مشيرًا إلى وجود ضغوط غربية وأمريكية على الدول العربية ومصر؛ لتقليل هذا النوع من المسلسلات، وصولاً إلى إلغائها نهائيًّا في المستقبل؛ بذريعة أن بعضها يحمل أفكارًا جهاديةً معاديةً لليهود، وأنها تغذِّي الإرهاب في شعوب المنطقة.

 

وأوضح أن هذه الضغوط تشجِّع إنتاج المسلسلات العادية، والتي يحتوي بعضها على أفكار شاذَّة عن عادات المجتمع العربي وتقاليده، بالإضافة إلى احتوائها على مناظر خادشة للحياء.

 

وحذَّر قطب من الانسياق وراء هذا المخطط الخطير؛ لما يتضمنه من عواقب وخيمة على قيم وعادات الأسرة والمجتمع المصري.