هذه رسالة إلى إخواننا في حماس وصحبتها من فصائل المقاومة:

تتوالى الأنباء عبر وسائل الإعلام في الأيام والأسابيع الماضية، تنقل لنا بيانات وتصريحات عن قرب تحقيق المصالحة الفلسطينية.

 

وحيث إننا شركاء لكم في فلسطين وفي الصراع ضد الكيان الصهيوني ومشروعه، وحيث إن الآلاف من جماهير الأمة قد شاركت بقدر طاقتها في معارك السنوات القريبة الماضية؛ خاصة أثناء العدوان الصهيوني الأخير على غزة؛ فنرجو أن تشركونا معكم وتفيدونا ما الذي يحدث على وجه التحديد؟ هل بالفعل هناك مصالحة فلسطينية على وشك أن تتم مع جماعة السلطة؟ وعلى أي شروط وأي أرضية وفي أي سياق؟

 

وإن لنا تساؤلات محددة في هذا الشأن؛ أهمها ما يلي:

- هل ستقبلون بالاتفاقيات التي عقدتها منظمة التحرير الفلسطينية من أوسلو وأخواتها على الوجه الذي تطالب به أمريكا و"إسرائيل" والسلطة ومصر وباقي الأطراف الدولية والعربية؟

 

- وبالتالي هل ستقبلون ما تضمنته هذه الاتفاقيات من الاعتراف بـ"إسرائيل"، والتنازل عن أرض فلسطين التاريخية أو فلسطين 1948م؟

 

- وهل ستقبلون ما ورد في هذه الاتفاقيات من شروط نزع السلاح الفلسطيني، والتخلي عن حق المقاومة لتحرير الأرض المحتلة، واعتبار أي سلاح خارج أجهزة السلطة هو سلاح غير مشروع، واعتبار أي مقاوم هو إرهابي، طبقًا لما ورد من نصوص في خطاب اعتراف منظمة التحرير بـ"إسرائيل" عام 1993م وخريطة الطريق، وما ورد من تعديلات في الميثاق الوطني الفلسطيني عام 1998م بحضور كلينتون.. إلخ؟

 

- ولأننا نعلم أنكم لن تقبلوا بكل ذلك؛ فهل ستقبل السلطة الفلسطينية الانسحاب من هذه الاتفاقيات والتزاماتها؟

 

- وهل تملك السلطة الفلسطينية على وضعها الراهن، الانسحاب من هذه الاتفاقيات؟ وهل ستسمح لها "إسرائيل" والولايات المتحدة بذلك؟

 

- وماذا عن التنسيق الأمني الحالي بين السلطة و"إسرائيل" الذي يتم برعاية أمريكية وتحت قيادة الجنرال دايتون؟

 

- هل ستنسحب منه السلطة، وتقوم بالكف عن ملاحقة عناصر المقاومة في الضفة، وتفرج عن المعتقلين هناك؟

 

- وهل صحيح أنكم ستسلمون غزة لإدارة السلطة الفلسطينية؟ ووفق أي ترتيبات وأي شروط؟

 

- كيف ستضمنون عدم تكرار ما يفعلونه في الضفة، معكم في غزة؟

 

- وهل بالفعل ستعيدون لهم معبر رفح، بكل قيوده واتفاقياته المجحفة التي تخضعه للرقابة والسيطرة الصهيونية الدائمة عبر الاتحاد الأوروبي؟ وتعيدنا مرة أخرى إلى أجواء التحكم "الإسرائيلي" في حركة الأفراد والبضائع؟ هل سنعيد الكرَّة مرة أخرى إلى معالجات ثبت فشلها وظلمها البيِّن؟

 

- وهل ستطمئنون إلى مسألة الانتخابات، وما يمكن أن تؤدي إليه، في ظل إكراه عسكري صهيوني وضغط دولي وحصار من كافة الأطراف؟

 

- فالانتخابات الآن ليست إلا تخيير بين قبول التسوية مع "إسرائيل" أو رفضها.

 

- ألا تخشون من أن يكون العدوان الأخير والضغوط الأمنية والمعيشية الرهيبة على أهالينا في الأرض المحتلة؛ قد أثرت ولو قليلاً على ثوابتهم الوطنية، وجعلت منهم أناسًا مختلفين؟ قد يصوتون لصالح التسوية والتنازل والقبول بأقل القليل، بعد أن عانوا من صنوف الإكراه كل الأشكال والألوان؟

 

- ألم نر كيف أن الضفة الغربية لم تقو على الغضب والانتفاض في أثناء العدوان الأخير على غزة؟ وهو ما يتباهى به طول الوقت الجنرال الأمريكي دايتون؛ حين يشيد بالأدوار الكبيرة التي قامت بها جهود التنسيق الأمني الثلاثية.

 

- وهل هناك أهلية للمكره؟ فأنتم تعيشون منذ أكثر من عامين في ظل حالة إكراه نموذجية طبقًا لقواعد القانون الدولي؛ فهل من الصواب تخيير الناس الآن بين التسوية بلا موت، وبين المقاومة المصحوبة بالقتل والعدوان الصهيوني البربري؟

 

- أم من الأصوب الانتظار قليلاً لالتقاط الأنفاس؟

 

- وهل يمكن أن يتم الاستفتاء على الأوطان في أي انتخابات على الإطلاق؟ أليست هي ملكية مشتركة للأجيال المتلاحقة، ليس لأحد صلاحية في التفاوض عليها أو التنازل عنها؟

 

- وماذا ستفعلون بمصالحة تنحاز فيها كل الحكومات العربية لخيار السلطة الفلسطينية في التنازل عن فلسطين التاريخية، والاعتراف بـ"إسرائيل"؟ أليست هذه هي نصوص مبادرة السلام العربية؟

 

- ثم ماذا عن الأثمان التي دفعناها من دماء شهدائنا الـ1400 وآلاف الجرحى في العدوان الأخير؟ ولماذا دفعناها أصلاً؟ أليس للتحرر من القيود التي فرضتها الاتفاقيات بكافة أنواعها؟

 

- وأسئلة ومخاوف أخرى كثيرة ........

*****

إخوتنا وأهلنا في الأرض المحتلة؛ إن ثقتنا فيكم كبيرة، ولكننا نعلم حجم الضغوط التي تتعرضون لها... فقط أفيدونا وطمئنونا على ما يحدث على وجه التحديد، جزاكم الله خيرًا وثبَّت خطاكم.

----------

* Seif_eldawla@hotmail.com