مسلمة- مصر

مشكلتي هي مع أمي، إنها تعاملني بشكل جافٍ جدًّا، وهي دائمًا تحقِّر شخصيتي، وتذكر لي كل الأشياء السيئة، وتنسى كل الأشياء الجميلة؛ باختصار هي شخصية حادة، ودائمًا تظن ظن السوء، ولا تكف عن الاشتباكات والعراك، ودائمًا "تسب" وتقول كلامًا لا يحتمله بشر، وتدعو عليَّ وعلى إخوتي، ولا تبالي إذا استجاب الله لدعائها؛ فهي "جافة" معي ومع إخوتي، حتى إنني لا أتذكر آخر مرة ضمتني إلى صدرها، ولا متى سمعت آخر كلمة طيبة من فمها، وأنها تشتكي إلى الجيران والأصحاب والأقارب، ودائمًا يشمتون فينا؛ ما كان له أثر كبير على نفسيتي، وأحسست أنني معقدة، وتراجع مستواي في حفظ القرآن، وفي أشياء أخرى مفيدة، وسبب المشكلة يكمن في قضاء الأعمال المنزلية؛ علمًا بأني وأختي نعتني بكل الأعمال، عدا الاعتناء بالطيور، بالله عليكم أريد حلاًّ في أسرع وقت؛ فهي أمي، وأريد أن لا تغضب مني، فقط أريد العيش في دفء الأسرة؛ فهل هذا كثير؟

 

تجيب عنها مرفت محمد- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ابنتي الحبيبة.. الحمد الله على حرصك الشديد على ألا تغضبي أمك، وأدعو الله أن يوفقك لطاعتها.

 

ابنتي.. ليس هناك أم تكره أولادها، بل أن هناك الكثيرات في حياتهن شيئًا يستحق العيش سوى أبنائهن.

 

وأن نجاح أولادهن يُعد نجاحًا لهن، مهما وصلن لمراتب عليا في التعليم أو العمل، وأن الكثير من الأبناء يصفون آباءهم بنفس الصفات التي ذكرتيها.

 

والسؤال: هل أنتِ محقة في وصف أمك بأنها "شخصيةٌ حادةٌّ"؟ ليس هناك إنسان حادٌّ بشكل دائم؛ إنما هناك العديد من العوامل التي تؤدي به إلى ذلك، ومنها:

- تؤثر الضغوط ومشكلات الحياة بشكل كبير على سلوكياتنا.

- الدافع للإنجاز مع وجود عوائق تجعل الفرد أكثر عصبية وإثارة؛ لأنه لا يستطيع تحقيق ما يريد.

 

- وأكثر ما يغضب الآباء من الأبناء استهتار الأبناء والإهمال، وعدم الاعتناء بأعمال ومحتويات المنزل (عدم العناية بالطيور- عدم العناية بأثاث المنزل- الشعور بأن البيت متواضع ولا يناسب الأولاد....) وغيرها من الأمور التي تمثل جانبًا مهمًّا للأسرة؛ حيث إن تربية الطيور مثلاً يوفر من ميزانية البيت، كما يقدِّم لأفراد الأسرة غذاءً أكثر أمنًا، وعدم العناية بمحتويات المنزل، والشعور بأنه متواضع يجعل الوالدين يشعرون بأن دورهم في العمل من أجل توفير حياة سعيدة لأولادهم دورٌ هامشيٌّ، أو ليس له قيمة؛ وبالتالي تصل رسالة للوالدين (أنكم ليس لكم دور مهم في حياتنا)، وقد يكون ذلك دون قصد؛ ولكنها تسبب الكثير من الألم للوالدين.

 

- وفي الغالب يكون غضب الأم من بناتها؛ نتيجة شعورها بأنهن لن يستطعن القيام بأعبائهن عندما يتزوجن، وتشعر بقصور في تربيتهن، وبالتالي الشعور بالألم والغضب الشديد.

 

والحل بسيط:

- فأنتِ تريدين طاعة أمك، والحصول على حبها وحنانها؛ ولذلك اسألي نفسك أذا أردتي تقديم هدية لصديقة عزيزة؛ فهل تقدمين هدية تعجبك أم تجتهدين لتقدمي لها هدية تعجبها وتسعدها، وتستطيع الاستفادة بها؟ وأظن أن الإجابة على هذا السؤال؛ سوف تحل الكثير من سوء الفهم بينك وبين أمك.

 

فالمهم تقديم ما يسعدها ويرضيها، وليس ما ترين أنتِ.