ترتبط المشاركة السياسية بعلاقة وثيقة مع حقوق الإنسان- ذكرًا كان أم أنثى- وحرياته من خلال أخذها أشكالاً متعددةً، منها ممارسة الحقوق السياسية للإنسان، كحقه في اختيار مَن يمثله، وحقه في التصويت، وحقه في التعبير عن رأيه، وحقه في تكوين الأحزاب مع غيره من المواطنين، وحقه في التظاهر والإضراب السلميين، ومنها حقه في التمتع بالحريات الأساسية كحرية الرأي والاعتقاد والتنقل، ومنها المشاركة في التنظيمات التطوعية كالأحزاب والنقابات والجمعيات والمنظمات النسائية والشبابية والعلمية.
وهو ما تشير إليه المنظمات الدولية المنبثقة من الأمم المتحدة، مثل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) عام 1962م، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948م، في حق المساواة، وحق الفرد في التفكير الحر واعتناق المبادئ والآراء الدينية، حق احترام إرادة الشعب، والحق في المشاركة العامة الذي يتضمن حق تأليف الأحزاب والجمعيات والاتحادات، حق التجمع وحق الانتخاب والتصويت، وحرية الفكر والتعبير، حرية اعتناق الآراء دون مضايقة، وأخيرًا حرية المعارضة.
وتتجلى مساهمة الشعب في المشاركة السياسية من خلال أفراد أو جماعات ضمن نظام ديمقراطي، فهم كأفراد يمكنهم أن يساهموا في الحياة السياسية كناخبين أو عناصر نشطة سياسيًّا، أما كجماعات فمن خلال العمل الجماعي كأعضاء في منظمات مجتمعية أو نقابات عمالية.
وتؤكد الاتفاقات الدولية المساواة بين المواطنين، وحق المشاركة في إدارة الشئون العامة، إما مباشرةً أو بواسطة ممثلين مختارين بحرية ويعاني المواطن المصري من خرق لمعظم هذه القوانين الدولية والحقوق الإنسانية للمواطن؛ حيث تعمل الدولة بنظام التعيين في قطاعات عديدة منها على سبيل المثال تعيين رؤساء الجامعات والعمداء، والعمد في القرى، وتعيين ثلث أعضاء مجلس الشورى والباقي بالانتخاب "المعين أيضًا"، ومثل هذا الجو من الإدارة السياسية لا يسمح بممارسة المواطن أو تدريبه على ممارسة الحقوق السياسية على كافة المستويات.
كما تؤكد الاتفاقات الدولية أن للمواطن الحق في انتخابات نزيهة تجري دوريًّا بالاقتراع العام، على قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري، وتضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين، وهو ما لا يتحقق في جو التزوير في جميع مراحل العملية الانتخابية وسحق الإرادة الجماهيرية، كما أكدت الاتفاقات الدولية أن تتاح للمواطن، على قدم المساواة مع سواه عمومًا، فرصة تقلد الوظائف العامة في بلده وهو ما تعوقه المحسوبية والرشوة وغيرها من الفساد الإداري المنتشر في قطاعات عديدة في المجتمع، وفي الاتفاقية الدولية للقضاء على أشكال التمييز العنصري "تتعهد الدول الأطراف بمنع التمييز والقضاء عليه بأشكاله كافةً، وضمان حقوق الجميع من دون أي تمييز على أساس العنصر أو اللون أو الأصل الوطني، هو ما يدعو إلى النظر للمواطنين وحقوقهم بنظرة عادلة تحقق للجميع المصالح التي يسعون إليها لا أن يتم ابتداع مصطلح التمييز الإيجابي لصالح المرأة والمطالبة في نفس الوقت بمنع التمييز والقضاء عليه بأشكاله كافة".
وعلى نطاق المرأة وفي اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة لم تعط تميزًا إيجابيًّا للمرأة على الرجل في الحقوق السياسية ففيها: تتخذ الدول الأطراف التدابير المناسبة كافة للقضاء على التمييز ضد المرأة في حياة الدولة السياسية والعامة، وهي تكفل للمرأة خاصة، على قدم المساواة مع الرجل، الحق في التصويت في الانتخابات، والاستفتاءات العامة كافة والأهلية للترشيح لجميع الهيئات التي يُنتخب أعضاؤها بالاقتراع العام، وليس في الاتفاقيات الموقع عليها الدولة أو الدستور اتخاذ التدابير لتحقيق التمييز الإيجابي للمرأة على حساب الرجل، أما ما تطالب به الاتفاقيات والدساتير من حقوقها السياسية؛ هو ما يجب أن نؤكده، خاصةً في الوقت الذي تُمنع فيه المرأة في بعض الدوائر الانتخابية في مصر من أداء حقها في الانتخاب لتوجهاتها السياسية المعارضة أو للوقوف أمام نجاح مرشح على آخر، وفي الوقت الذي يُعتدَى عليها لمنعها من التصويت وتزوير إرادة الشعب أمام أعين الناس لصالح رجال ترضى عنهم الحكومة.
ومع وجود خرق لهذه الاتفاقات الدولية لحقوق الإنسان- ذكرًا كان أم أنثى- نجد ما يقابلها من الدعوة لنصرة المرأة ورفع مستواها على جميع المجالات في العديد من الدول العربية، في شكل تطبيق لأجندة دولية ولو على النطاق الشكلي والعددي فقط والدعوة لوضع نظام حصصي (كوتا) لصالح المرأة في التمثيل السياسي، والذي يتمثل في أربعة أنظمة رئيسية: تشمل الحصة الدستورية، والحصة القانونية للبرلمان، والحصة القانونية للمجالس المحلية، والحصة الحزبية.
وتأخذ العديد من الدول بأكثر من نظام في الوقت نفسه، بينما تركز مصر الآن على تمثيل حصصي للمرأة داخل البرلمان من خلال إعادة لصياغة المادة (62) في الدستور ودون اعتبار لجوانب أخرى على نفس القدر من الأهمية وإن تعدتها بكثير، ودون السير على هدي الواقع، وبشكلٍ معلن بأن هذه الإجراءات جاءت لفترة محدودة ولفئة مقصودة ومخالفة لبعض مواد الدستور (المادة 8 التي تكفل تكافؤ الفرص، والمادة 11 التي تكفل التوفيق بين واجبات المرأة نحو أسرتها وعملها في المجتمع، ومساواتها بالرجل في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية، والمادة 40 التي تؤكد أن المواطنين لدى القانون سواء).
ومن الواجب تأكيده أن عملية تعزيز دور المرأة السياسي لا يجب أن يأتي بقرار عددي يُحسِّن الصورة الزائفة للإصلاح السياسي، فالعملية تحتاج لإعداد كوادر مجتمعية قادرة على حمل الرسالة وتحمل الأمانة وتحقيق التنمية الفعلية التي يستطيع المواطن العادي الإحساس بها عندما ينظر وراءه أو أمامه أو عن يمينه أو عن يساره أو من فوقه أو من تحت قدميه.
ولتوضيح مزيدٍ من الإخلال بخطط التنمية وأولوياتها الرجوع للأصل التاريخي لنظام الكوتا الذي يشير إلى مصطلح الإجراء الإيجابي (Affirmative action)؛ حيث أطلق لأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية على سياسة تعويض الجماعات المحرومة إما من قبل السلطات الحكومية أو من قبل أصحاب العمل في القطاع الخاص، وقد كان في الأصل ناجمًا عن حركة الحقوق المدنية ويتصل بالأقلية السوداء، وقد أطلقه لأول مرة الرئيس (كيندي في عام 1961م) وتابعه جونسون في برنامجه الذي كان يمثل جزءًا من الحرب على الفقر في بداية عام 1965م، فتمَّ تطبيق نظام حصص نسبية (كوتا) يلزم الجهات بتخصيص نسبة معينة من الطلاب المقبولين فيها الذين ينتمون إلى أقليات، فطالبت به جماعات أخرى مثل الحركة النسائية، كما انتشر في بلدان أخرى كانت تشعر فيها الأقليات بأنها محرومة من الحقوق.
وبالنظر لقطاع المرأة في مصر نجد أنه ليس بأقلية ليطبق عليه هذا النظام، ولم تطالب به المرأة العربية؛ مع استثناء من يعملن لتطبيق الأجندة الخارجية، فهي تدرك جيدًا أنها لا تستطيع بمفردها تحمل أعباءه إلا بمساعدة الدولة ماديًّا أو مساعدة جهات أخرى؛ الأمر الذي يؤكد في النهاية أن الأهداف الدولية لاستخدامه لا تتمشى مع واقع المجتمعات العربية، فالدولة ستساعد مَن قامت بتعيينهم في المناصب القيادية أو مَن لهن علاقة بالسلطة بشكلٍ مباشر أو غير مباشر أو زوجات أثرياء الدولة ومثل هذه القطاعات لا يتوقع منها تحقيق تنمية للقطاعات الفقيرة أو المشاركة في حلِّ المشكلات الفعلية للمجتمع بجميع طوائفه، كما لا يتوقع منها تدعيم قضايا المرأة الدولية إلا بشكلٍ صوري وبأرقام مصنوعة، ولكن وجودها الفعلي سيترجم مصالح الجهات التي تنتمي إليها وتساندها، كما أن المرأة في مصر ليست مضطهدة بمفردها سياسيًّا ولكنها كباقي المواطنين تعاني مما يعاني منه الرجل، فهل الدولة ستستخدم إستراتيجيات تنموية لكل قطاع على حدة، فتضع قوانين للرجل وتضع قوانين للمرأة للحصول على حقوقهم الدستورية، ولكن من الممكن توقع هذه الإستراتيجيات عندما يسعى بعض الرجال المضطهدين لتكوين لجنة مركز الرجل في الأمم المتحدة ومطالبتهم بتمييز إيجابي لهم كما فعلت النساء!.
كما لم تفتقر معظم الدساتير العربية لحقوق المشاركة السياسية للفرد بما فيها مصر وهي تؤكد مبدأ المساواة أمام القانون وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، ومع ذلك فقد تبنَّت العديد من الدول العربية نظام الكوتا لزيادة عدد النساء داخل المجالس النيابية، وتبنته مصر منذ عام 1979م؛ وذلك بتخصيص عدد من المقاعد للنساء، ولكنها هجرته عام 1986م بعد الانتقادات التي وجهت إليه لمخالفته للدستور بوجود تمايز لجنس على آخر، وعاودت الحكومة المصرية الاتجاه لتطبيق هذا النظام ضمن إطار قانوني يهدف إلى تقليل الفجوة بين النساء والرجال من حيث التمثيل في البرلمان؛ وهو ما يسمى بالفجوة النوعية (Gender gap)؛ وذلك بعد أن وصلت نسبة تمثيل المرأة في البرلمان المصري إلى 2.8% معينات والمنتخبات المعينات أيضًا.
إن النظر للكوتا على أنه وسيلة للتمييز الإيجابي أو التوازن النوعي لا بد أن يكون مبنيًّا على وجود نوع من التمييز السلبي ضدها، وهو لا يتعلق بالقانون أو الدستور ولكن يمكن أن يتعلق بجوانب عديدة منها سياسة الدولة، والوضع التعليمي والاقتصادي والثقافي، والفساد الإداري، فمن المستحيل تحقيق نظام للتمييز الإيجابي لصالح المرأة على أرض الواقع وبشكلٍ شامل في العملية الانتخابية خاصة، كما يصعب تحقيق توازن العملية السياسية برمتها؛ ذلك عندما يبدأ العمل من منطلق التوازن النوعي الذي يُركِّز على النسب المئوية للسيدات داخل البرلمان؛ حيث يصعب أن يقابل ذلك توازن نوعي في الناخبين، كما لا يضمن انتخاب المرأة للمرشحة الأنثى على الذكر، أو انتخاب الرجل لها إذا لم تكن على درجة مصداقية وكفاءة واحترام يؤهلها لخوض العملية الانتخابية.
فهل يمكن للدولة حصر أعداد الناخبين من الذكور والإناث ثم ضبط عملية الانتخاب بحيث يتساوى أو يفوق عدد المنتخبات على عدد المنتخبين في الدوائر الانتخابية أو أن نفرض على الرجال أو النساء انتخاب النساء دون الرجال أو أن نمنع الرجال من انتخاب الرجال لصالح النساء، أو أن نخص النساء بمناقشة قضايا المرأة داخل البرلمان، أعتقد أنها أمور يمكن أن تتناولها الدراما العربية الكوميدية ويتقبلها الجمهور بالفكاهة والسخرية.
وكيف يمكن للمواطن الاقتناع بجدوى نظام الكوتا كأحد التدابير المتخذة من أجل الإصلاح السياسي وما زالت المرأة المصرية يسلب حقها القانوني في مواصلة عملها كمذيعةٍ في المحطات التليفزيونية الحكومية إذا ارتدت الحجاب أو مُنعت المحجبة من تعيينها في وظيفة مذيعة لارتدائها للحجاب، وكيف تثبت الحكومة حسن نواياها تجاه المرأة بعد أن زورت إرادة الجماهير في الانتخابات الماضية ومنعت المرأة من أخذ حقها في النجاح الذي حققته بعناء وبإرادة جماهيرية واعية؟.
وكيف يصدق المواطن المصري نوايا الدولة في الدعم السياسي للمرأة في الوقت الذي تمنع المرشحات اللاتي ينتمين لأفكار إسلامية معتدلة وراقية من ممارسة حقهن في الترشيح، وفي الانتخاب، وتمارس ضدهن العنف ويعتقل أزواجهن وأولادهن، ويوضع شرط للإفراج عنهم تنازل المرأة عن حقها في الترشيح، إن هذه الظواهر التي نقلتها الصحافة المصرية المعارضة والمستقلة ونقلتها شاشات الفضائيات العربية والأجنبية، وسجَّلتها قاعات المحاكمة لا يمكن أن تضع لنا مؤشرات لنجاح التجربة على النطاق القومي إلا أن تنقلها وسائل الإعلام الحكومية كوسيلةٍ من وسائل تطوير الأداء الحكومي في إحداث التنمية المزعومة.
إن سعي الحكومة لتقنين أسلوب جديد يتعدى على حقوق دستورية للمواطن في أكثر من مادة، ولا يتفق مع الواقع الفعلي للتنمية في الجوانب المختلفة للمرأة، والتي تؤكده المواقف المعلنة والمشاهدة، والإحصاءات العادلة، سيؤدي بالضرورة إلى مزيدٍ من حرج الحكومة أمام المواطنين الواعين وغير الواعين، وهو ما سيتم تناوله في الصحافة المعارضة والمستقلة بشكلٍ مباشر وصريح بعد خوض التجربة القيصرية، وميلاد برلمانيات مبتسرات لا تستطيع دولتهم رؤيتهم إلا في حضانات البرلمان.
فالدعوة لقبول قانون من عدمه يجب أن يستند إلى ثوابت وقيم ومواد دستورية وقوانين دولية وواقع فعلي لقضايا ذات أولوية حقيقية أم أن يخالف القانون كل ذلك ويصبح دعوة لاعتباره فقط آلية لفترة زمنية معينة، يمثل عبئًا أكبر على الدولة لتحقيق التوازن التنموي المنشود.
وفي هذا الجو الجدلي حول مفهوم الكوتا ودستورية تطبيقه لم يسلم الإسلام ولا المسلمين من تشويه موقفهم تجاه التوجهات الدولية لتنمية المرأة، فتناولته الصحافة من حيث النظرة التاريخية له ووجهات النظر الفقهية للمشاركة السياسية للمرأة محاولة منهم توضيح تناقضات الفقه الإسلامي حول القضية ومغالاته أحيانًا أخرى وعدم قدرته على مواكبة التطورات الدولية الحديثة، وذهبوا لوضعهم في أربعة فرق؛ الفريق الأول الذي يدعو إلى تأييد ممارسة المرأة كافة الحقوق السياسية وبعضهم استثنى حق المرأة في رئاسة الجمهورية، والفريق الثاني الذي انتهج رأي جمهور الفقهاء القدامى فيما يجيزه الشرع للمرأة من ممارسة الولاية الخاصة ومنعها عن الاشتغال بمناصب الولاية العامة، وفريق ثالث يرى أن استثناء النساء من الحق السياسي ضرب من الاستبداد ولا سيما أن الكثيرات منهن يساوين الرجال في قواهن العقلية وفي مقاماتهن الاجتماعية، والفريق الرابع يعارض حقوق المرأة السياسية، مستدلاً ببعض الروايات مثل "لا يفلح قوم وليتهم امرأة" و"المرأة ناقصة العقل"، وهي نفس الشبهات التي واجهها الإسلام والمسلمين طوال العقود الماضية. ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: من الآية 21).
كما تعرض الإسلام والمسلمين لكثيرٍ من الانتقادات حول تدني حقوق المرأة في الإسلام والتمييز ضدها أمام المطالب المزعومة للحرية والمساواة على النطاق الدولي والمنبثقة من الاتفاقات الدولية وعلى رأسها اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو)، وطالب أصحابها أن تعلو على القوانين والتشريعات المحلية التي تعوق تنفيذها، وقد جاء حديث المغالين في حقوق المرأة حول حقوق المرأة في الإسلام ومنها الحقوق في الميراث وتحدثوا عن حالة الميراث التي يعطي فيها التشريع الإسلامي نصيب في الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين، ولم يتحدثوا عن الحالات التي يفوق فيها نصيب المرأة نصيب الرجل والحالات التي يتساوون فيها، ربما كان ذلك جهلاً فقهيًّا منهم، ولكنه على أي حالٍ كان وما زال يناقش في وسائل الإعلام وفي المؤتمرات الحقوقية للمرأة كتمييز ضد المرأة، وهو ما أثَّر بالفعل على صورة الإسلام لدى الغرب والجاهلين به، وأرى أن مَن ينادي بتطبيق الكوتا، في إطار اتفاقية السيداو يناقض المساواة المطلوب تحقيقها حتى لو تم وضع تعريفات جديدة مصطنعة للمساواة وتحويلها إلى تكافؤ النتائج بدلاً من تكافؤ الفرص!.
فقد تناقضوا مع أنفسهم من البداية عندما طالبوا بالمساواة الكلية بين غير المتماثلين، وتناقضوا مع أنفسهم عندما اعترضوا على الشريعة الإسلامية في وضع حصص الميراث تختلف باختلاف الحالات، ثم طالبوا بوضع حصص للمرأة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وفي ظلِّ كل المعوقات السياسية في المجتمع المصري خاصة والإسلامي عامة والجدال السياسي حول المشاركة السياسية للمرأة نجد مَن يتقدم بدافع الإصلاح بمبادرات تحت شعار دستوري "الإسلام هو الحل" ليحمي المجتمع وقيمه وثوابته الدينية من المؤثرات الخارجية الهدامة، ومن دعاوى الإصلاح الزائفة، ويتقدم ببرامج متزنة وواقعية وشاملة لقطاعاته دون تمييز، ويتحدى الشبهات، فيضع المرأة في مكانها الصحيح الذي كرَّمها به الإسلام على مرِّ العصور، وأعطى لها الحقوق السياسية التي ما زالت المجتمعات والمنظمات الدولية تنادي بها دون هدى أو كتاب منير، وتؤكد هذه الرؤية المتزنة حق المرأة كمواطنة مثل الرجل في الانتخاب وتولي عضوية المجالس النيابية، وتولي الوظائف العامة وغيرها من الأمور التي تستطيع فيها المرأة نفع المجتمع وتحقيق التنمية في المجالات المختلفة دون إخلال برسالتها كأم وزوجة وربة بيت، وفي إطار الحفاظ على كرامتها وعزتها ومكانتها الراقية في الإسلام، كما تتوقع هذه الرؤية الإصلاحية أيضًا أن تسعى المرأة لتحقيق أهداف إستراتيجية للدولة من خلال مشاركتها السياسية كطرح المشكلات المجتمعية الحيوية والواقعية والحرجة، وبحث المعوقات أمام سبل حلها، وتأكيد القيم الأصيلة والمحافظة عليها، وتحقيق المبادئ الأساسية الدستورية والقانونية، والسعي لتحقيق التنمية الشاملة المتزنة في إطار التطور العلمي والتكنولوجي الحديث، والمشاركة في وضع أولويات التنمية المجتمعية برفع المشكلات والقضايا الواقعية بناءً على إحصاءات ودراسات غير موجهة لمصالح خارجية وتنمية الوعي الجماهيري بها.
ومثل هذه الأمانة التي تتحملها المرأة يجب أن تتوازى مع ما يجب أن تتحمله الدولة من أمانة تجاه مواطنيها لرفع درجة الثقة الجماهيرية لسياساتها ولضمان المشاركة المجتمعية لخطط الدولة التنموية.
-----------
* كلية الإعلام جامعة 6 أكتوبر.