صادق عبد الكريم- القاهرة
السادة الأفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
ترددت كثيرًا قبل الكتابة إليكم ولكن من كثرة متابعتي لموقعكم الكريم وطريقتكم العاقلة وأسلوبكم الحكيم في تناول المشكلات وإبداء النصح والمشورة، الموضوع أنني متدين وعلى قدر من الالتزام والحمد لله رب العالمين، تعرفت على فتاة فاضلة جامعية متدينة ومن أسرة كريمة بالطريقة التقليدية للتعارف وتم الزواج والحمد لله، ورزقنا الله ثلاثة من الأولاد وعشنا حياة طيبة كريمة، المشكلة أن زوجتي أصبحت تعاني الكثير من المتاعب الصحية، بدأت بمشكلات في الأسنان الداخلية (الضروس) ثم أتت على الأسنان الخارجية (القواطع الأمامية) مما أثر على شكل الوجه بالسلب، تبع ذلك مشكلات في العظام مثل الهشاشة والشوكة العظمية في القدمين مما جعل السير بدون الفرش الطبي نوعًا من العذاب الذي لا يطاق، هذا بجانب فقر الدم والدوخة المستمرة والهبوط المتكرر في ضغط الدم على فترات. ومشكلات صحية أخرى.
المهم أنه في كل مرة أطلب منها الذهاب إلى أفضل الأطباء والسير في إجراءات العلاج مهما كلفنا ذلك من أموال فتذهب مرة وتهمل أخرى وفي ثالثة تقول إنها ملت تكرار الشكوى (خاصة أن بعض ما تعانيه تتحسن منه قليلاً ثم ما يلبث أن يعود وبشدة رغم متابعة الأطباء).
المهم ليس هذا السرد اعتراضًا على قدر الله، فالحمد الله نحن راضيان بقضاء الله وقدره ونعلم أن هذا قد يكون خيرًا كثيرًا لنا، ولكن من ناحية أخرى أنا ما زلت في مرحلة الشباب، ومتاعب زوجتي الصحية تحول بيني وبين تمتعي بحقي الشرعي ولكن ما نعيشه ونلاقيه من فتن ومغريات نحن كملتزمين لا نواجهه إلا بالحلال الطيب، والظروف الصحية كما ترون، وأنا والحمد لله ميسور الحال.
فكرت في الزواج من أخرى لتسد هذه الثغرة في حياتي الزوجية مع العلم أنني معروف عني النظام والانضباط الشديد، وأرى في نفسي القدرة على الجمع والعدل بعون الله عز وجل فهل في هذا التفكير تجنٍ على زوجتي المريضة؟ واعتبار لحاجاتي الخاصة دون مراعاة لظروفها؟ أرجوكم أفيدوني بالنصيحة لأن هذه المشكلة لا تفارق تفكيري ليلاً أو نهارًا مما أثر على حياتي وبقوة وجزاكم الله خيرًا.
يجيب عنها الدكتورة حنان زين الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):
أحييك أستاذ صادق على مشاعرك الطيبة ومراعاتك لزوجتك شفاها الله وعافاها والمشكلة لها أبعاد عدة أحدها خاص بالزوجة والآخر خاص بحضرتك. أما بخصوص الزوجة فالمشكلة ليست في أمراضها بقدر ما هي في عدم مواظبتها على العلاج وتفريطها في حقها كامرأة وأنثى فيبدو أنها لا تهتم بمظهرها الجمالي والشكلي والبعد الآخر الخاص بحضرتك يتمثل في احتياجاتك التي ترى أن زوجتك لا تفي بها بسبب ظروفها الصحية، وخاصة أنك تتقي الله وتخاف من الحرام ثبتك الله على ذلك.
لا يستطيع أحد أن يعارض شرع الله ولكن لنبدأ خطوات أول خطوة وهي أن تخبر زوجتك بكل ما في نفسك وأنك تحبها ولكن أمراضها تحول دون استيفاء حقوقك بصورة جيدة، وأنك تفكر في الارتباط إن لم تهتم بمعالجة أمراضها وهذا سهل جدًّا فمثلاً مشكلة الأسنان يمكنها بسهولة أن تلجأ لطبيب أسنان جيد ويتم تركيب أسنان ثابتة أو متحركة وسيتحسن شكل الوجه بصورة كبيرة وأنا أعلم أن إعلاميات شابات وشخصيات بارزة فقدن أسنانهن واستبدلنها بأسنان أخرى والأمور تسير على ما يرام، وبالنسبة للبواسير والشروخ فما أسهل اللجوء لطبيب جراح ويحدد الطريقة المثلى لمعالجة الأمر سواء بالليزر أو بغيره وبفضل الله هذا الأمر فيه تقدم كبير جدًّا وقد لا تمكث في المستشفى أكثر من ساعات معدودة وستعيش حياةً أفضل بكثير من ذي قبل وبالنسبة للشوكة العظمية فما المانع أن تسير طوال الوقت بالفرش وستكون مدة محدود وتنتهي وكذلك المشكلة الخاصة بطبيبة النساء وكل ما تعاني منه زوجتك غالبًا ما تعاني منه معظم النساء سواء تمت الرضاعة بصورة طبيعية أم لا ولكن هناك أسبابًا كثيرةً تؤدي إلى تدهور صحة المرأة وعلى رأسها ظروف الحمل وإهمال العلاج، معنى ذلك أن أي زوجة تتزوجها سيادتك معرضة لأي مرض وقد تكون أمورًا أشد من ذلك لا قدر الله.
أخبر زوجتك يا أستاذ صادق بما تشعر به وشجعها على العلاج ولك أجر كبير وستحافظ على أم أولادك فالتمزق بين زوجتين ليس بالأمر الهين والعدل بينهما مشكلة ولا أحد يعلم إلا الله هل ستوفق في إنسانة طيبة مثل زوجتك أم لا. وأتمنى أن تصبر على علاجها فكل أمراضها السبب الرئيسي فيها الإنجاب وكم هي نعمة كبيرة أن ترزق بذرية صالحة تحمل اسمك وتكون لك صدقة جارية في حياتك وبعد عمر طويل إن شاء الله وليس من العدل أن تكافئ زوجتك بعد هذا العمر الجميل بأكثر الأمور إيلامًا للمرأة وهو الزواج عليها.
وضح لزوجتك الصورة كاملة وخذ بيدها للتداوي والعلاج وأعطها الوقت الكافي وأخبرها برغبتك في الزواج بأخرى إن لم تهتم بصحتها وأنوثتها وفقك الله وسدد خطاك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.