أنا شاب تجاوزت الـ20 عامًا، وكثيرًا ما ينزل مني المذي أثناء النوم؛ فهل يصح غسل الملابس التي لامسها ماء المذي بالماء فقط، ثم ارتداؤها ثانية وهي مبتلة، ماذا أفعل بالملابس هل أتخلص منها وأرتدي غيرها أم ماذا أفعل؟

 

يجيب عن هذا السؤال: فضيلة الشيخ سعد فضل- من علماء الأزهر الشريف:

الحمد لله وكفى وصلاة وسلامًا على عباده الذين اصطفى وبعد..

فلقد أنعم الله سبحانه وتعالى علينا بنعم كثيرة ظاهرة وباطنة، من بين هذه النعم نعمة الطهارة من الأنجاس والأخباث.

 

فالطهارة في الإسلام، أو الطهارة للمسلم هدفها الأسمى من جهة كونها وسيلة وغاية؛ فهي تلبس الإنسان ثوب الجمال والحشمة والوقار والزينة والبهاء، وهي التي تزن عبادة المرء وتجعلها في التجارة الرابحة التي تقرب العبد من ربه ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (البقرة: من الآية 222)، ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ (التوبة: من الآية 108)، وغير ذلك من الآيات التي تضمن الحث على الطهارة والأمر بها.

 

واعلم أخي السائل: أن هناك فرقًا بين المذي والمني والودي.

 

فالمذي: ماء رقيق لزج يخرج عند الشهوة بلا شهوة ولا دفق ولا فتور يعقبه، وربما لا يحس بخروجه، وسواء في ذلك الرجل والمرأة.

 

عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كنت رجلاً مذاءً، فأمرت رجلاً أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته مني فسأل، فقال: "توضأ واغسل ذكرك" (البخاري)، وفي رواية: "ليغسل ذكره وأنثييه"، (صحيح أبو داود)، والمقصود بالأنثيين: الخصيتان.

 

فالطهارة منه: بغسل ذكره وأنثييه.

 

وأما ما يصيب الثوب: فيكفيه أن يرش عليه كفًّا من ماء، فعن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال: كنت ألقى من المذي شدة، وكنت أكثر من الاغتسال؛ فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: "إنما يجزيك من ذلك الوضوء"، قلت يا رسول الله فكيف ما يصيب ثوبي منه؟ قال: "يكفيك بأن تأخذ كفًّا من ماء فتنضح بها من ثوبك؛ حيث ترى أنه أصابه".

 

المني: ماء أبيض غليظ يخرج من الإنسان بشهوة، ويخرج بتدفق ويعقبه فتور، وله رائحة تشبه رائحة البيض الفاسد، ومني المرأة رقيق أصفر.

 

وحكمه: أنه طاهر على أصح الأقوال- عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كنت أفرك المني من ثوب رسول الله، ثم يذهب فيصلي فيه) (مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه).

 

فلو كان نجسًا لأمر بغسله، ومما يدل على طهارته أيضًا أن المني هو أصل الإنسان والإنسان طاهر فكذلك المني، وقد ثبت الحكم بطهارة المني عن عمر وأنس وأبي هريرة.

 

ويدل الحديث أيضًا على أنه لو بقى أثر المني بعد غسله، أو غسله أو فركه؛ فإن ذلك لا يؤثر في صحة الصلاة... ففي رواية قالت: (كنت أغسله من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يخرج إلى الصلاة وأثر الغسل- يعني من المني- في ثوبه بقع الماء) (متفق عليه).

 

الودي: ماء أبيض ثخين يخرج بعد البول كَدِر، وهو نجس، وفيه الوضوء؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (المني والودي والمذي، أما المني ففيه الغسل، وأما المذي والودي ففيهما الوضوء ويغسل ذكره) (صحيح).

 

وأقول لأخي السائل بعدما تقدم: فاعلم أن ما تحدثت عنه في سؤالك هو واحد من اثنين؛ إما مذيًا وهو عبارة عن ماء رقيق لزج يخرج عند التفكير في الشهوة أو المداعبة، ولا يعقبه فتور في الجسد وقد تبين حكمه.

 

وإما منيًّا: وقد يخرج في النوم واليقظة بشهوة وتدفق، ويعقبه فتور في الجسد، وتبيّن حكمه أيضًا فانظر في حالتك، وأمامك وصف تفصيلي للطهارة من المسائل الثلاثة التي تتعرض لها.. رزقنا الله وإياك طهارة الظاهر والباطن.