- بترت قدماه ويداه أثناء عمله وأقيم له عرس الشهادة
- ابتكر مشروعًا لدمج جرحى العدوان في المجتمع
حوار- إيناس أحمد:
إنها قصة جديدة سطرها أبطال أرض الصمود، قصة شاب فقد كل شيء إلا الثقة والإيمان بالله، هو شاب في العقد الثاني من العمر، جسَّد لنا ملحمة متكاملة من الصمود والصبر والثبات قلما تحدث في هذا الوقت.
مؤمن فايز حامد قريقع الصحفي البالغ من العمر 21 عامًا، من مواليد الانتفاضة الأولى، استشهد والده في أوائل الانتفاضة الأولى، وأُسِر أخوه الأكبر في عام 2001م، وفي عام 2004م استشهد أخوه بلال في قصف لجبل القسام، وتحمَّل مع أمه كل هذه الابتلاءات والمحن العظيمة إلى أن جاء يوم 27/12/2008م.
وعنه يحكي مؤمن: "كنت صائمًا، وكنت خارجًا بعد العصر في مهمة صحفية، وفي أثناء تأدية عملي تم استهدافي بصاروخ، وبدأت الإذاعات تنقل الأخبار، ووصل نبأ استشهادي إلى منزلي، وكما قالوا لي: إن أمي استقبلت الخبر بالزغاريد كما فعلت في المرة السابقة يوم استشهاد أخي، وبعدها بدأ الناس بالتجمع حول البيت، وبدأ أهالي الحي بإطلاق النار ابتهاجًا باستشهادي، وفتح لي فعلاً بيتُ عزاء، وبعد ما يقارب الساعة وصل الخبر بأني لم استشهد!".
ويضيف: "وما يأتي بعد مصيبة الموت هو هين، حتى لو بترت قدماي ويداي، وعندها إما أن يستقبل الإنسان الأمر بسخط وغضب ويكون نادمًا، وإما أن يستقبله باحتساب ويرضى بما كتبه الله له".
![]() |
|
مؤمن قريقع |
وكما قال مؤمن فقد استقبل خبر بتر قدميه بترًا كاملاً من الحوض باحتساب ورضا دون غضب أو سخط، وأيضًا حينما فوجئ باستحالة تركيب أطراف صناعية لقصر العظم المتبقي في الحوض تلقى أمر الله عز وجل بعزيمة وجلد، فقد تمكَّن بعد الإصابة من الخروج إلى المملكة العربية السعودية مع عشرات الجرحى لتلقى العلاج اللازم، وأملاً في تركيب الأطراف الصناعية، ولكنه لم يتمكن من ذلك.
وخلال فترة علاجه في السعودية كان يتردد على زيارته وباقي الجرحى الكثير من الناس، وكان من بينهم الإعلامية الفلسطينية ديما عايدية (21 عامًا)، والتي أعجبت بصبر مؤمن الملحوظ، وخلال فترة قصيرة تقدم لها مؤمن وطلبها من أهلها، ووافقت على الزواج به ليبدآ سويًّا حياتهما بمزيد من الصمود.
انتقل مؤمن وديما بعد فترة تلقى العلاج للمعيشة في قطاع غزة، وشرع مؤمن في إكمال مسيرته الصحفية من جديد برفقة زوجته ورفيقته ديما.
ولم يقف مؤمن عند إكمال مسيرته الصحفية بل حاول تقديم المساعدة للشباب جرحى الحروب في قطاع غزة تخفيفًا عنهم، عن طريق مشروع لدمجهم في المراكز الإعلامية.
"إخوان أون لاين" حاور الصحفي مؤمن قريقع وزوجته الإعلامية ديما عايدية حول مشروع "فجر ميديا" للنهوض بجرحى الحروب وذوي الاحتياجات الخاصة ودمجهم في المجتمع، وكيفية تنفيذ المشروع، ومتطلبات تنفيذه على أرض الواقع.
مشروع الأمل
![]() |
|
إسماعيل هنية يكرم مؤمن قريقع |
* بدايةً.. ما طبيعة المشروع؟ ومن أين أتت فكرته؟
** المشروع يستهدف الجرحى ودمجهم في المجتمع وفي المراكز الإعلامية على وجه الخصوص عن طريق تدريب الشباب ذوي الاحتياجات الخاصة، والذين يعانون من الشلل أو بتر في أطرافهم في المجال الإعلامي ومجال الهندسة الصوتية والوسائط المتعددة والإنتاج التلفزيوني، وإعداد محرري أخبار ومذيعي أخبار، وبعد اجتياز فترة التدريب بنجاح سيتم توفير فرص عمل لهم يستطيعون من خلالها النهوض بالمجتمع.
وأتتني فكرته حينما وجدت أن هؤلاء الشباب يشعرون أنهم مهمشون وعالة على المجتمع ولا فائدة منهم، فأردت إثبات عكس ذلك.
* من أين أتى اسم المشروع؟
** أردت من خلال اسم "فجر ميديا" رسم الفجر المشرق لكل من داسته الحياة، أو أصبح مهمشًا في المجتمع، وإعطاءه حقوقه كإنسان ليس له ذنب أنه ولد معاقًا أو أنه ضحى بنفسه في سبيل الله ودينه ووطنه.
رفيقة الدرب
*هل ساعدك أحد في دراسة "فجر ميديا"؟
** نعم بالطبع ساعدتني رفيقة دربي وزوجتي ديما لأنها أيضًا إعلامية ولها خبرتها في مجال الصحافة والإعلام، حيث قمنا سويًّا بعمل الدراسة، وانتهينا منها، وعرضناها على العديد من المؤسسات والأفراد حتى نتمكن من تنفيذها على أرض الواقع في أقرب فرصة إن شاء الله.
رعاية واجبة
* برأيك ما الدور المنوط بالأفراد والمؤسسات داخل وخارج غزة لمساعدة جرحى الحروب داخل مجتمعهم؟
** أرى أن تقوم الجمعيات والمؤسسات بتكوين لجان مختصة بشئون الجرحى وذوي الاحتياجات الخاصة لكي تحفظ لهم حقوقهم، وأن تقوم باستغلال قدراتهم ومواهبهم وبناء مستقبلهم، وأن تهتم بشئونهم وتتحدث باسمهم داخل المجتمع، حينها سوف نشعر أن المجتمع منصف معنا.
*ما توقعاتك بنجاح "فجر ميديا"؟
** أنا متفائل جدًّا بنجاح هذا المشروع ومستمر في متابعته والعمل عليه والتسويق له حتى أتمكن من تنفيذه وإخراجه للنور على أرض غزة إن شاء الله.
شاب مثالي
* انتقلنا بعدها لزوجته ديما وسألناها عما أعجبها في مؤمن وعن سبب اختيارها له؟
** أكثر ما أعجبني في مؤمن أنه كان رغم الإصابة التي كان يعاني منها وصعوبة تركيب أطراف صناعية له، كان دائم التبسم، ويضحك مع الزائرين، ويتعامل معهم بروح مرحة ومعنويات عالية وصبر لم أعهد له مثيلاً، ولم أجده مرة ساخطًا ولا حزينًا، ولكنه كان راضيًا دائمًا بقضاء الله.
رسالة الشهادة
* وهل ما زال مُصِرًّا على تحقيق أهدافه والتي من أجلها ضحى بقديمه؟
** نعم والحمد لله، والدليل أنه الآن عاد إلى عمله في مجال الصحافة والإعلام، ويمارس ما كان يمارسه قبل الإصابة، ودائمًا ما يقول: "إننا سوف نلتقط الصورة حتى لو قُطِّعنا إربًا إربًا لكي نوصِّل الحقيقة". وفكَّر أيضًا في مشروع يخدم به المجتمع والشباب الجرحى وذوي الاحتياجات الخاصة.
صبر وإشراق
* مؤمن مثل أي إنسان تمر به لحظات ضعف وإحباط.. كيف تتعاملين مع هذه المشكلات وتتعايشين معها وتعالجينها؟
** الحمد لله مؤمن بطبيعيته إنسان هادئ ومحتسب عند رب العالمين، ومؤمن بأن كل شيء يصير معه خيرًا، ومن المؤكد أن تمر علينا ظروف صعبة وأوقات عصيبة؛ لأن الدنيا مليئة بالمشكلات، ولكننا نحاول سويًّا أن نتعامل معها بنوع من الصبر والاحتساب وننظر إلى الغد بنظرة مشرقة.
فلسطين الحقيقية
* من وجهة نظرك كإعلامية ما الشيء اللازم والضروري لتنفيذ مثل هذا المشروع؟
** طبعًا الإرادة فوق كل شيء، فهي أول شرط ما دام هناك إرادة تتذلل صعوبات الحياة، والأمر الثاني المهم أيضًا هو العنصر المادي وتوفير المال الداعم للمشروع حتى نتمكن من تنفيذه وإدارته بالشكل المناسب.
* بعد تنفيذ هذا المشروع.. ما حلمك الكبير أنت ومؤمن؟
** نحلم برؤية رسالة فلسطين قد وصلت للعالم على حقيقتها من غير تزييف ولا تكميم ولا تعتيم ولا تشويه صهيوني، وبأن نكون جزءًا ممن يوَصِّلون هذه الرسالة، وتكون لنا يدًا في إكمال مسيرة النضال على هذه الأرض الغالية.

