- د. عبد الله الأشعل: تهافت العرب حول عملية السلام ضيع القضية

- د. عمار علي حسن: استمرار الضعف العربي يعني مزيدًا من المجازر

- د. عمرو الشوبكي: محرقة غزة انعكاس لوضع الإنسان العربي داخل بلده

- د. حسن نافعة: الأنظمة تمنت لو انتهت حماس واختفت المقاومة

- د. عبد المنعم المشاط: القوي في عالمنا هو من يمتلك زمام الأمور

 

تحقيق- الزهراء عامر:

عام كامل مر على قطاع غزة بعد حرب الإبادة التي شنتها قوات الاحتلال الصهيوني الغاشم على شعب القطاع المحاصر، استمرت ثلاثة أسابيع استخدم فيها الكيان أبشع أنواع السلحة المحرمة دوليًّا ضد شعب أعزل على مرأى ومسمع من العالم كله، الذي انتفضت شعوبه تحاول تقديم المساعدات لأناس أبرياء تكاتف الجميع ضدهم.

 

ووسط هذا المشهد الإنساني كان مشهدٌ آخر معاكس له تمامًا، وقف فيه قادة الأمة وحكامها متفرجين على دماء أطفال ونساء تراق ليل نهار لم يحركوا لها ساكنًا، ولم يكتف الزعماء بالضيق الذي تعانيه شعوبهم، الذي ضاعفت مواقفهم الهزيلة تجاه العدوان على غزة منه.

 

وجاءت حرب غزة لتفضح للعالم كله وللشعوب العربية على وجه الخصوص مدى تواطؤ زعمائهم وانقسامهم، وعدم قدرتهم على اتخاذ موقفًا ايجابيًّا تجاه ما يجري، وبلغ هذا الانقسام إلى حد الصراع على عقد قمم "طارئة" شكلية في محاولات بائسة لاتخاذ موقف مشرف.

 

وبعد مرور اثنين وعشرين يومًا على العدوان الصهيوني على غزة وارتقاء أكثر من 1400 شهيد وأكثر من ٥٤٥٠ جريحًا، وتحويل غزة إلى مدينة أشباح؛ انفضّ اجتماع القمة الاقتصادي العربي في الكويت بإصدار بيان هزيل ومتأخر لامتصاص نقمة الشارع العربي والعالمي، ومواجهة قرارات مؤتمر الدوحة.

 

(إخوان أون لاين) يُفتح هذا الملف، مسلطًا الضوء على مواقف الأنظمة العربية خلال العدوان على غزة وبعده، ومقدمًا كشف حساب لها مع مجموعة من الخبراء والمتخصصين.

 

خيارات إستراتيجية

 الصورة غير متاحة

 د. عبد الله الأشعل

بدايةً يقول الدكتور عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية السابق أن القادة العرب اعتقلوا عواطفهم العربية واتخذوا موقفًا مؤسفًا أثناء العدوان الأخير على غزة وقبله، والذي أظهر مدى خضوعهم للإملاءات الأمريكية، وعدم قدرتهم على اتخاذ موقف إيجابي تجاه إخوانهم العرب.

 

ويرى أن الحكام العرب تعاملوا مع إحراق غزة وكأنه حق شرعي منحوه للكيان الصهيوني، ولم يكتفوا بمواقفهم المتخاذلة، بل قاموا بمنع شعوبهم حتى من التظاهر السلمي لمناصرة أهل غزة المحاصرين.

 

ويوضح د. الأشعل أن مشكلة النظام العربي هي مشكلة خيارات إستراتيجية تتعلق بـ"عملية السلام" التي قسمت العرب تلقائيًّا بين مُصالِحين ومنتظِرِين غير مصالحين، وبين مُطَبِّعين وممتنعين عن التطبيع مع الصهاينة، ولكنها تركت الرأي العام العربي في حالة من الإحباط والضياع والغضب والحيرة، واختلت رابطة التضامن بين الأنظمة والحكومات العربية.

 

وأكد أن الكيان الصهيوني يقوم بالتعامل مع الفلسطينيين على ضوء طبيعة الحكام العرب، فإن لم يجدوا فيهم قوة يستمر تكرار المحارق والحروب تجاه شعب غزة، متسائلاً: "ماذا قدم الزعماء العرب بعد محرقة غزة؟".

 

تعاطف رمزي

 الصورة غير متاحة

د. عمار علي حسن

ويصف د. عمار علي حسن رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط طبيعة الموقف العربي أثناء العدوان الصهيوني على قطاع غزة بأنه موقف متراخ تخلى تدريجيًّا عن القضية الفلسطينية، وحول الصراع من كونه "صراعًا عربيًّا صهيونيًّا" إلى "صراع فلسطيني صهيوني" بحت،

 

اكتفى الزعماء العرب بالتنديد والشجب والإدانة التي لا يمكن أن يطلق عليها سوى تعاطف رمزي مع القضية الفلسطينية.

 

ويؤكد أن الشعوب العربية كانت تنتظر من زعمائها وقادتها الخروج من دائرة التعاطف الرمزي إلى دائرة القيام بدور مادي دبلوماسي في الدفاع عن القضية الفلسطينية يتمثل في سحب سفرائها من الكيان، وتأجيل مبادرة السلام التي قدمتها المملكة العربية السعودية أثناء محرقة غزة، بجانب محاولة البعض استخدام نفوذهم مع بعض الدولة ذات المكانة الدولية مثل روسيا والصين للضغط على الحكومة الصهيونية.

 

ويستنكر دبلوماسية القمة العربية التي يلجأ إليها العرب والتي من المفترض أن تكون ورقة للضغط على العدو، وما حدث في قمة الدوحة والتي لم تبرأ من الخلافات، وعدم اكتمالها، والتي أثبتت للعالم مدى فرقة العرب وعدم قدرتهم على اتخاذ قرار لحماية بلادهم العربية.

 

وتوقع د. حسن أن يتكرر هذا المشهد المأساوي الذي عانت منه غزة كثيًرا خلال السنوات القادمة، إذا استمر الضعف العربي، وهذا الضعف سيقضي على فكرة قيام دولة فلسطينية مستقلة؛ لأنهم استسلموا للسلام كخيار استراتيجي أوحد لحل هذه القضية.

 

إبراء الذمة

 الصورة غير متاحة

د. عمرو الشوبكي

من جانبه يؤكد د. عمرو الشوبكي الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية أن الزعماء العرب لم يبادروا بتقديم شيء لشعب غزة ولا للقضية الفلسطينية، موضحًا أن الأداء كان سيئًا للغاية أثناء العدوان على غزة، وفشل العرب في تقديم موقف إنساني قبل بداية الحرب برفع الحصار وتقديم الخدمات الطبية للشعب الفلسطيني.

 

ويشير إلى أن كل التحركات التي قام بها هؤلاء الزعماء كانت تحركات لإبراء ذمتهم أمام شعوبهم، واستطاعت المساعدات الأوروبية أن تخترق الحصار الصهيوني عن شعب غزة وإمدادهم بالجانب الإنساني أثناء الحرب، أما المساعدات العربية فقد تم محاصرتها نتيجة سوء الأوضاع وضعف شوكة الحكام العرب.

 

ويرى أن مساندة الأنظمة العربية للكيان الصهيوني أثناء العدوان دليل على التبلد وعدم وعي هؤلاء بقيمة الإنسان العربي الحر، فكانت حالة من الاستهانة بقيمة المواطن داخل كل بلد عربي، موضحًا أنه لو كان هناك احترام لقيمة الإنسان في مصر والبلاد العربية لانعكس ذلك على مواقفهم تجاه حرب غزة.

 

اتساع الفجوة

 الصورة غير متاحة

د. حسن نافعة

ويؤكد حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن زعماء العرب علقوا فشلهم وتخاذلهم تجاه القضية الفلسطينية على شماعة الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني في إمكانية التوصل إلى تسوية بين الأطراف الفلسطينية المتنازعة.

 

ويضيف أن ما حدث أثناء العدوان السافل على غزة كان على مرئى ومسمع من العالم كله، والشعوب تدرك تمامًا من وقف مع من، فهذه الأنظمة كانت تتمنى لو انتهت الحرب بتدمير حماس وتدمير المقاومة.

 

 وطالب العربَ بضرورة التعامل مع نتائج الحرب والعمل على لم الشمل الفلسطيني وإعادة تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية بحيث تنضم لها جميع القيادات، محذرًا من اتساع الفجوة القائمة بين الشعوب العربية نتيجة عدم السعي لِلَمّ الشمل الفلسطيني.

 

مؤسسات متهالكة

 الصورة غير متاحة

د. عبد المنعم المشاط

ويُرجع د. عبد المنعم المشاط مدير مركز البحوث والدراسات السياسية في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة أن هناك مشكلتين رئيستين تقف أمام مستقبل القضية الفلسطينية، تتمثل أولاهما في الخلاف الفلسطيني، والثانية تتمثل في الاختلاف وعدم اتفاق المنظمات العربية حول ما يجب تقديمه للفلسطينيين، فمنهم من يؤيد "حماسَ"، ومنهم من يعاديها، فضلاً عن اختلافهم حول مستقبل القضية بشكل عام.

 

 وفيما يتعلق بعجز القادة العرب عن الاتفاق على عقد قمة عربية للرد على العدوان الصهيوني؛ يؤكد المشاط أن هذا العجز ما هو إلا انعكاس لتهالك المؤسسات العربية، وعلى رأسها مؤسسة القمة، والتي تؤدي بدورها إلى تلف الأمن القومي العربي وتجزئته وتعرضه للخطر.

 

ويشير قائلاً: "نحن في عالمِ القوةِ والتكاملِ، الأقوياء فيه هم من يمتلكون زمام التحدث، وكلا الأمرين يغيب في العالم العربي، فمن الطبيعي أن نجد تكرارًا للمحرقة سواء أكان في غزة أم في الضفة الغريبة.