- د. هشام صادق: السياسة العربية أضعفت مواقفنا القانونية

- د. نبيل حلمي: التجهيز القانوني للمعارك مطلوب مع المقاومة

- عبد العظيم المغربي: فُرصنا ثمينة لمحاكمة قادة الحرب الصهاينة

- عبد الله خليل: قمنا بما يجب علينا وننتظر دعمًا خلال الفترة المقبلة

 

تحقيق- حسن محمود:

كاد عام 2009م والذكرى الأولى لمحرقة غزة يمران دون أن يلعب القانون الدولي دورًا فعالاً بحسب المراقبين في ملاحقة مجرمي الحرب الصهيونية، لولا أمر الاعتقال الذي صدر من محكمة وستمنستر البريطانية ضد وزيرة الخارجية الصهيونية السابقة وزعيمة حزب كاديما تسيبي ليفني التي كان من المقرر أن تشارك يوم 12 ديسمبر الجاري في مؤتمر للصندوق القومي اليهودي الذي يدعم الكيان، إلا أن عقارب الساعة عادت للوراء بعد ساعات من صدور القرار؛ حيث سحبت المحكمة أمر الاعتقال بعد أن تبين لها أن ليفني ليست على الأراضي البريطانية، كما طلب الكيان من بريطانيا تعديل قوانينها لتفادي محاكمة المسئولين الصهاينة.

 

وبين خيبة الأمل وتصاعد المطالب بتفعيل القانون الدولي تتحدث لغة الأرقام؛ حيث سمحت جهود ملاحقة قادة الكيان قانونيًّا على الصعيد الدولي بتسجيل دعاوى ضد 87 شخصية صهيونية في محاكم مختلفة حول العالم.

 

وتصدرت قائمة الشخصيات الملاحقة من قادة الصهاينة كلّ من: موشى يعالون نائب رئيس الحكومة ووزير الشئون الإستراتيجية، ووزير الحرب الصهيوني إيهود باراك، ورئيس الوزراء الصهيوني السابق أرييل شارون، ووزير الدفاع السابق بنيامين بن إليعازر، ورئيس أركان الجيش السابق دان حالوتس، والقائد السابق للمنطقة الجنوبية دورون ألموج، ورئيس مجلس الأمن القومي السابق جيورا آيلاند، ومايكل هيرتسوج السكرتير العسكري السابق لوزير الحرب، بالإضافة إلى المدير السابق للأمن العام آفي ديختر، ورئيس هيئة الأركان جابي أشكنازي.

 

(إخوان أون لاين) يتساءل بعد عام من عُمر تصاعد المطالب بتفعيل القانون الدولي ضد قادة الصهاينة: هل نجح القانون الدولي أن ينضم إلى قائمة أسلحتنا العربية ضد الكيان الصهيوني أم لم يحالفه التوفيق حتى الآن؟ ولماذا لم يتم تفعيله إذا كان الأخير هو الراجح لدى البعض، وكيف يتم تفعيله؟

 

خبراء في القانون الدولي أكدوا أن مساعي ملاحقة قادة الحرب الصهاينة تحتاج إلى قوة سياسية تدعم مواقف القانون في المجتمع الدولي الذي يعترف بالوحدة والقوة ولغة القانون فقط، مؤكدين أن القانون يتطلَّب تحركًا عربيًّا رسميًّا لدعمه كونه يتحرك بمفرده وبجهود تطوعية.

 

وتوقعوا أن يتصاعد نجاح القانون الدولي في الفترة المقبلة في حال دعم الأنظمة العربية لتحركاته بصورة مكثفة ومدروسة، رافضين التخاذب الرسمي في مساندتهم.

 

ناجح بقوة

 الصورة غير متاحة

تسيبي ليفني

في البداية يرى د. نبيل حلمي أستاذ القانون الدولي أن المعركة القانونية كسبت خطوات إيجابية كثيرة عن السنوات الماضية، وأن القانون الدولي استطاع أن يحرج الكيان الصهيوني أكثر من مرة وآخرها صدور قرار من المحكمة البريطانية باعتقال تسيبي ليفني وزير خارجية الكيان السابقة، وهو ما يعني أن استخدام القانون سيؤدي إلى حصار الكيان باللغة التي يفهمها الغرب ويتعامل بها.

 

وأشار إلى أن تقرير "جولدستون" دعم وجوب الاهتمام بالقانون الدولي في معاركنا المقبلة كونه أحد أسلحة المستقبل، موضحًا أنه تقرير له أهميته الدولية ويدين الكيان الصهيوني إدانة كاملة، وتسبب في صدور قرار الاعتقال لتسيبي ليفني.

 

ودعا د. حلمي حركات المقاومة إلى دراسة معاركها المقبلة جيدًا قانونيًّا؛ بحيث لا يكون عدد من الصواريخ قصيرة المدى ذريعةً في أيدي الكيان بيد أنهم يستطيعون أن يضربوها في مكان أقوى تأثيرًا عليه وأضعف على المستوى القانوني كدليل "إدانة" على حسب ما يعتقد المجتمع الدولي، مؤكدًا أن الأمر يحتاج إلى ذكاء في توظيف المعركة ودهاء لجعل القانون الدولي السلاح الأقوى في يد العرب.

 

وأكد أنه رغم أن القانون الدولي أثبت أن الكيان الصهيوني ارتكب جرائم حرب بعد استخدامه أسلحة غير مشروعة وضربه أماكن غير مشروعة كالمستشفيات ومنظمات الإغاثة الإنسانية، إلا أن المعارك المقبلة لقطاع غزة يجب أن تراعي البعد القانوني لها دون قصرها على البعد العسكري على حد تعبيره.

 

بداية مبشرة

 الصورة غير متاحة

ريتشارد جولدستون

واتفق د. أحمد رفعت أستاذ القانون الدولي وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان مع د. حلمي موضحًا أن دليل انتصار القانون الدولي في معركته هو صدور قرار جولدستون بعد توصية من الأمين العام للأمم المتحدة والتصويت عليه بعد ذلك، مشيرًا إلى أنه تقرير هام يُحسب لخدمة القضية الفلسطينية في معظم بنوده.

 

وأكد أن بدء تفعيل القانون الدولي مع نهاية العام بصدور قرار الاعتقال لتسيبي ليفني بداية مبشرة لتصعيد المساعي القانونية لملاحقة مجرمي الحرب الصهاينة، موضحًا أن إدانة جولدستون للكيان أعطت الدول الأوروبية ثقة في نفسها، ودفعت محكمة بريطانية للتصدي لتفعيل القانون الدولي.

 

ملاحقة متواصلة

ويطرح عبد العظيم المغربي الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب ومسئول ملف ملاحقة قادة العدو الصهيوني بالاتحاد بعدًا آخر للمشهد ودورًا آخر للمنظمة القانونية الأكبر في الوطن العربي التي تتصدى للقضية؛ حيث يوضح أن جرائم غزة لم تتوقف منذ انتهاء العدوان الصهيوني في منتصف يناير الماضي؛ لأنه مستمر حتى هذا الوقت.

 

ويؤكد أن الاتحاد والائتلاف مكوَّنان من منظمات دوليَّة يواصلان جهدهما هذه الأيام لتفعيل الشكوى التي أرسلوها إلى المدعي العام للمحكمة الدولية، مشيرًا إلى أن التحقيق جارٍ في شكواهم ضد قادة الحرب في الكيان الصهيوني، وتمنى أن يَمْثُل قادة الحرب أمام المحكمة قريبًا.

 

ويعتبر المغربي محاولات الكيان الصهيوني للضغط على بريطانيا لإلغاء قرار الاعتقال الصادر بحق ليفني عدوانًا جديدًا على القانون، مشيرًا إلى أن الأمر يتطلب تحركًا من منظمات حقوق الإنسان والمعنيين بالأمر.

 

ويُلفت المغربي الانتباه إلى أن الحصار على قطاع غزة في ذاته جريمة حرب وقف أمامها القانون الدولي عاجزًا حتى الآن؛ بسبب اتفاق النظام المصري والكيان والولايات المتحدة على تنفيذ جريمتهم دون ملاحقة دولية، مؤكدًا أن ملاحقة هؤلاء جميعًا باتت واجبة في هذا الوقت وخاصة النظام المصري.

 

وشدد المغربي على أن اتحاد المحامين العرب سيواصل دوره لملاحقة العدو الصهيوني قانونيًّا بجوار حركات المقاومة التي عرت الكيان عسكريًّا وهزمته في غزة.

 

فاشل بجدارة

وفي المقابل يرفض د. هشام صادق أستاذ القانون الدولي كل المعطيات التي بنى عليها الخبراء نجاح القانون الدولي في ملاحقة قادة الكيان الصهيوني، مؤكدًا أن القانون الدولي عمره ما نجح ولن ينجح؛ طالما استمرت الدول العربية متفرقة وضعيفة.

 

ويوضح أن القانون الدولي لم ينضج بعد، لأنه ما زال مرتبطًا بالسياسة وبعناصر القوة في العالم، وهو ما يعني أن القوة هي التي تحكم العالم ولا يتحرك القانون الدولي إلا وفق ما تريد، مشددًا على أن استمرار التفرق السياسي سيُضعف المواقف القانونية للعرب في مواجهة الكيان الصهيوني بميدان المعارك القانونية.

 

ويدعو د. صادق الدول العربية إلى التوحد في ملف القانون الدولي وتدعيمه بمواقف سياسية غير متواطئة مع الكيان حتى ينتصر العرب في ميدان القانون، مشيرًا إلى أن لغة القانون في صالح العرب إذا اتحدوا فقط. 

 

الجهد الرسمي

ويؤكد عبد الله خليل الخبير القانوني البارز بمنظمة الأمم المتحدة أن القانونيين قاموا بما عليهم طوال هذا العام رغم عملهم تطوعًا ودون مقابل، ودون وجود لرأي عام سياسي مساند لهم بسبب المصالح المشتركة للأنظمة مع المجرمين الملاحقين دوليًّا.

 

ويوضح أن كل ما تابعه العالم العربي سواء في تقرير جولدستون أو إصدار قرار باعتقال ليفني وقف وراءه جهد عربي قانوني في الظل، دون ضجيج أو شعارات أو دعاية، مؤكدًا أن المحقات الدولية تحتاج رأيًا عامًّا مساندًا لتحركاتهم دوليًّا كما يحتاج تنفيذ القانون في الداخل إلى رأي عام مساند.

 

ويدعو خليل الأنظمة العربية والإسلامية إلى ترك ميدان التحدث في المؤتمرات ورفع الشعارات ومساندتهم في تحركاتهم القانونية عبر استغلال كافة المناسبات وذكريات الحرب إلى إشعال الذكرى بالجرائم المتواصلة على الشعب الفلسطيني، موضحًا أن مواقف القانونيين محددة بأطر معينة على عكس الأنظمة التي تستطيع فعل المستحيل لمساندة التحركات القانونية العالمية لملاحقة قادة الكيان.