صالح- أبو حماد- مصر:
هل يجوز قيام الليل جماعة في غير رمضان؟
* يجيب عن السؤال: فضيلة الشيح سعد الدسوقي- من علماء الأزهر الشريف
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين؛ سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد..
فقد أمر الله نبيه بقيام الليل فقال سبحانه ﴿وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79)﴾ (الإسراء)، وهذا الأمر وإن كان خاصًّا برسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن عامة المسلمين يدخلون فيه؛ بحكم أنهم مطالبون بالاقتداء به صلى الله عليه وسلم.
وبيَّن المولى عز وجل أن المحافظين على قيامه هم المحسنون والمستحقون لخيره ورحمته، فقال: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) كَانُوا قَلِيلاً مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18)﴾ (الذاريات).
وجاء عن عبد الله بن سلام: أول ما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس إليه، فكنت ممن جاءه فلما تأملت وجهه واستبنته عرفت أن وجهه ليس وجه كذاب، قال وكان أول ما سمعت من كلامه أن قال: "أيها الناس، أفشوا السلام بينكم، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلُّوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام" (الحاكم وابن ماجة والترمذي وقال حديث حسن صحيح).
والأصل في قيام الليل والنوافل عادةً أن يصليَها العبد منفردًا، وأن يصليها أو يصلي أكثرها في البيت، وقد كان هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم، لكنْ لا مانع شرعًا عن جمهور العلماء أن يصليها في جماعة مثلما يحدث في قيام رمضان لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك أحيانًا؛ فقد صلى بابن عباس وابن مسعود وحذيفة ابن اليمان جماعةً في بيته، وقد جاء ذلك في رواية للبخاري ورواية لمسلم.
لكنه صلى الله عليه وسلم لم يتخذه سنةً راتبةً، ولم يكن يفعله أيضًا في المسجد.
وسئل الإمام مالك عن الرجل يؤم الرجل في النافلة؟ فقال ما أرى بذلك بأسًا، وقال أيضًا: لا بأس أن يصلي القوم جماعة النافلة في نهار أو ليل، قال: وكذلك الرجل يجمع الصلاة النافلة بأهل بيته وغيرهم لا بأس بذلك.
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبة وسلم، والله أعلم.