تقدم لي العديد من الإخوة الأفاضل وكان والدي يرفض باستمرار؛ إما لعدم توافق المستوى الاجتماعي أو المادي أو انفصال أسري، أو أي سبب، وكنت أتأثر كثيرًا بكل شخص يأتي وأندم عليه ندمًا شديدًا، ثم مرَّت سنة كاملة كلُّ من يأتي هو الذي يرفضني ثم تقدَّم لي أخ فاضلٌ كان شيخًا ولكن بدون قبول شكلي له وكان هناك فارق كبير في المستوي المادي والاجتماعي، وهناك انفصال أسري، وفوجئت بأن والدي وافق عليه دون حتى موافقتي، وتمَّت الخطبة، لكنني لم أكن سعيدةً به تمامًا، وكلما كان أبي يمدح فيه كان كرهي له يزداد، وكنت أشعر دائمًا أنني أفضل منه فكرًا، والأدهى أنه ألمح إليَّ بالتعدُّد، وأنه مقتنع بذلك، فلم أستطع التحمل، وفعلاً تمَّ الفسخ.

 

ثم رزقني الله بأخ فاضل، لكنني أصبحت لا أرى إلا العيوب، فهو أقصر مني وسمين، والكل قال لي: هل سترفضينه لشكله مرة أخرى، فوافقت عليه؟! وتمَّت الخطبة، لكنني كنت أتشوق إلى أن يعوِّضني الله بخير من كل الذين سبقوا، وأصبحت أنظر لاعتبارات أخرى غير الدين، وكنت أقارن بينه وبين السابق فأجد أن الدين أعلى للأخ السابق، فكنت أندم كثيرًا عليه أكثر، لكنني أريد حقًّا أن أتزوج، وأريد أن أحب ويحبني أحد، وفي نفس الوقت لا أريده لأني أخشى أن أضيق منه بعد الزواج، وأصبحت لا أرضى بأي أحد، ولا أجد الأخ الذي هو صاحب دين ودعوة وكرم وحسن عشرة، أعلم أنه لا يوجد أحد كامل لكنني متعبة جدًّا، ولا أستطيع أن أرضى، فماذا أفعل؟!

 

* تجيب عنها الدكتورة: حنان زين- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

شرع الله تبارك وتعالى الزواج لتحقيق المودة والرحمة، وهما لا يأتيان إلا بعد القبول الشكلي والارتياح النفسي، ولك الحق في فسخ الخطبة الأولى ولا أوافقك أبدًا على الارتباط بشخص أنتِ لا تقبلين شكلَه، وخاصةً الوجه.

 

ولأن خطبتك تمَّت بالفعل فأرجو أن نتعامل بواقعية، وذلك بإعطاء نفسك فرصةً لتتحرك مشاعرك تجاه خطيبك، فالقِصَر يا ابنتي لا يعدُّ مشكلةً يُرفض الشخص بسببها؛ فهي خلقة الله تبارك وتعالى، بل ربما سعادتك تكون مع هذا القصير، وعبد الله ابن مسعود كان قزمًا، وقد ضحك الصحابة من دقة ساقه، فقال لهم الحبيب صلى الله عليه وسلم: "أتضحكون من دقه ساق عبد الله فإنها عند الله أثقل من جبل أحد".

 

وبالنسبة لبدانته فلو كانت بدانةً مفرطةً فلك الحق في الرفض، وإن كانت معقولةً فحاولي أن تحافظي على تغذيته تغذيةً سليمةً؛ حتى لا تزداد السمنة، وحاولي أن تعدِّدي مزاياه لنفسك واكتبيها في ورقة، وحاولي أن تتركي مشاعرك تتحرك تجاهه بدون أن تتعدَّى القواعد الشرعية للخطبة، فربما تجدين الود والرحمة، وإن لم تشعري بمشاعر إيجابية فلا تظلميه معكِ وهو لم يجبرْك على الزواج منه، ولا أجد أي مبرر لموافقتك على ضغط أهلك لك، عاودي الاستخارة وتفحَّصي مشاعرك، وأخبرينا بما توصلتِ إليه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.